- إدارة ترخيص السواقين والمركبات تنفي وجود أي رفع على رسوم ترخيص السيارات الكهربائية الخاصة، مؤكداً أن الرسوم الجديدة طُبقت فقط على فئة البيكبات والفانات الكهربائية للنقل المشترك
- وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، تطلق باقة "الطالب الجامعي" في مراكز الخدمات الحكومية، والتي تشمل مجموعة من الخدمات
- الدوريات الخارجية تتعامل يوم أمس مع حادث تدهور لمركبة شحن على طريق الممر التنموي، أدى إلى وفاة السائق متأثراً بإصابته
- استشهاد صياد، صباح الأحد، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في بحر دير البلح، وسط قطاع غزة
- جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن مساء السبت، مقتل اثنين من عناصره في جنوب لبنان
- يكون الطقس الأحد صيفيا معتدل الحرارة في أغلب المناطق، وحارا نسبيا إلى حار في الأغوار والبحر الميت والعقبة
تراجع الثقة بمبادئ حقوق الإنسان ليس مبررًا لإغفالها
ليس أمرًا عاديًا أن تصف شخصية رفيعة المستوى مثل الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان كايسا أولونغرين، الأردن بالشريك الاستراتيجي الموثوق للاتحاد الأوروبي، وأن هذا البلد القليل الموارد، والذي يواجه تحديات جيوسياسية كبيرة، يعد مصدرًا للاستقرار، وظل صامدًا أمام تداعيات الأزمات الإقليمية المتصاعدة.
في زيارة للسيدة أولونغرين للمملكة، التقت فيها مع طيف واسع من ممثلي الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني المحلية وممثلي وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبخاصة السوريين والفلسطينيين، إضافة بالطبع إلى الحكومة الأردنية، وكان خلاصة هذه الزيارات: "إن الأردن يحظى بتقدير كبير لدى الاتحاد الأوروبي".
وبالطبع هذا التقدير لم يأتِ صدفة، بل نتيجة تراكم عمل وجهد كبيرين من الطرفين على مدار عقود، تُوجت بإعلان الشراكة الاستراتيجية والشاملة التي تجمع الجانبين، إذ بدأت الشراكة الأردنية الأوروبية الفعلية بتوقيع اتفاقية الشراكة عام 1997، والتي دخلت حيز التنفيذ في مايو/أيار 2002، في حين يمتد التعاون الدبلوماسي الأوسع إلى اتفاقية التعاون الأولى الموقعة عام 1977.
وقد يقول قائل: ما جدوى الحديث اليوم عن "حقوق الإنسان" في ظل ما نراه منذ سنوات من ضرب كل المعايير الدولية في هذا المجال عرض الحائط، وليس من جانب الاحتلال الإسرائيلي فحسب، وإنما بين قوى عربية متناحرة في البلد ذاته كالسودان واليمن وغيرها، وأخرى إقليمية تتشارك علاقات جوار منذ قرون، كما يحدث في الحرب الإيرانية الأمريكية على سبيل المثال.
وهذا التخوف شاركته الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان في لقاءاتها، إذ أثير أمامها أن الإشكالية ليست في النظام الدولي لحقوق الإنسان ونصوصه، وإنما في قصور تلك القوانين والمواثيق عن إجبار منتهكيها على التراجع عن غيّهم وطغيانهم بحق المدنيين في هذه البقعة من العالم.
إذ تبرز "عدم الثقة بالنظام" اليوم بشكل واضح، وبخاصة بين الأجيال الشابة التي عمل الناشطون والمهتمون الدوليون والمحليون معهم لترسيخ مبادئ المساواة والعدالة وباقي حقوق الإنسان الأساسية بينهم، لخلق جيل لا يؤمن بها كشعارات فقط، وإنما يسعى لترسيخها في مجتمعاتهم.
هذه الزيارة أكدت مسؤولية اللاعبين الدوليين الذين ما زالوا يؤمنون بالنظام الدولي ويحاولون حمايته، وأبرزهم الاتحاد الأوروبي بمجمله والدول الأعضاء منفردة، بالحفاظ عليه، فسيادة القانون وفاعليته هما الأساس لحماية مصالح الشعوب وتعزيز الاستقرار العالمي، خاصة في ظل ما يمر به الإقليم اليوم من تغيرات دراماتيكية غير مسبوقة، ليس في الملف الحقوقي فقط، وإنما السياسي والأمني وحتى الاقتصادي والاجتماعي.
إن ثقل الانتهاكات المتسارعة من حيث النوع والحجم أصبح لا يُحتمل، إذ تجاوزنا ناقوس الخطر وأصبح ماضيًا، ويبحث المدنيون في بلدان عدة عن النجاة فقط، وأصبحت حرية الرأي والتعبير والعدالة والمساواة وغيرها من الحقوق ذكرى من التاريخ.. يبحث الناس اليوم عن حق الحياة والغذاء والماء والصحة والتعليم، ببساطة: أساسيات العيش!
وهذا ما سبب الفجوة في الثقة بفاعلية النظام الدولي في ظل استمرار النزاعات والأزمات الإنسانية في مناطق عدة، وعدم نجاح النظام الدولي "بالقدر المطلوب" في حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة، كما ترى الممثلة الأوروبية.
لكن من غير المنطقي أن تدفعنا هذه الرؤية الضبابية إلى إغلاق الملف وعدم الحديث عنه، إذ ما يزال الأردن الرسمي والفعاليات المدنية والإعلامية بمجملها تؤكد ضرورة عدم الاستسلام للنزاعات والحروب والأزمات، وذلك بالغ الأهمية، إذ لا يعقل أن يتراجع الأردن عن كل الإنجازات في مجال حقوق الإنسان، رغم تواضعها في بعض القطاعات، ولا بد من استمرار النقاش المنفتح والشفاف بين مختلف الأطراف، وأن نصارح أنفسنا، كإعلام ومجتمع مدني ومؤسسات رسمية، بمكمن الخلل ونعمل على إزالته.
ولا يستطيع الأردن، ولا أظن أي بلد في المنطقة كذلك، أن يستمر بالعمل على ملفات حقوق الإنسان بالمجمل لولا مساندة دولية أساسية ومهمة مثل الاتحاد الأوروبي، الذي أثبت على مدار عقود، عبر مواقف معلنة وأخرى غير معلنة وظهرت كمواقف هامة وأساسية، بأن الإرث الأوروبي في هذا المجال يسعى الجميع إلى حمايته والبناء عليه مع جميع الشركاء في العالم، وفي المنطقة على وجه التحديد، وعلى رأسهم الأردن.
وما بينته الممثلة الحقوقية -وما شاركها به سفير بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن بيير-كريستوف شاتزيسافاس- بأن حقوق الإنسان مبادئ عالمية وغير قابلة للتجزئة، ويجب أن تطبق بعدالة وإنصاف للجميع، هو فرصة مستمرة لنا ولجميع الشركاء في المنطقة أن نعيد النظر في آليات عملنا وخططنا الاستراتيجية لهذا الملف، بحيث نعيد الزخم لتلك الملفات ونخرجها من الأدراج المغلقة إلى التطبيق الفعلي تحت الشمس وبين جميع مكونات المجتمع في مختلف المناطق وتحت جميع الظروف.
لا يجوز الاستمرار في التبرير بالتقصير في بعض الملفات الحقوقية بسبب الظروف المحيطة، إذ إن هذه الظروف بالذات هي الوقت المناسب للحفاظ على مبادئ حقوق الإنسان حية وفاعلة ومقاومة لكل شد عكسي، لأن النور ببساطة لا يُرى كفاية إلا عند اشتداد الظلمة.













































