السكجي: لا دليل علمي قاطع على وجود كائنات فضائية حتى الآن والفضاء ما زال مليئا بالغموض

في حلقة خاصة من برنامج “صوتك مسموع” عبر إذاعة راديو البلد، تناول البروفيسور عمار السكجي، رئيس الجمعية الفلكية الأردنية وخبير الفيزياء والفضاء، الجدل العالمي المتجدد حول الأجسام الطائرة المجهولة والظواهر غير المفسرة، وذلك في أعقاب الإفراج عن عدد من الوثائق والفيديوهات الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال السكجي إن ما تم نشره مؤخرا من ملفات مصنفة سريّة سابقا، والتي تضم عشرات التحقيقات ومقاطع الفيديو والتقارير، يمثل “دفعة أولى” من عملية إفصاح تدريجية بدأت خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن بعض هذه المشاهدات “تظل غامضة وغير قابلة للتفسير حتى الآن من قبل المؤسسات العلمية والعسكرية الأمريكية”.

وأوضح أن الفيديوهات التي أثارت جدلا واسعا، مثل تسجيلات أجسام تتحرك بسرعات عالية وبأنماط غير تقليدية، لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لإثبات وجود ظواهر خارج نطاق الفيزياء المعروفة، مؤكدا أن “نقص المعلومات المتوفرة حول ظروف الرصد ووسائل القياس يجعل عملية التفسير محدودة ومعقدة”.

وأشار إلى أن غياب بيانات أساسية مثل السرعة والارتفاع والكتلة والرصد المتعدد عبر الرادارات والأقمار الصناعية، يضعف القدرة على الوصول إلى استنتاج علمي نهائي، مضيفا أن بعض الحالات قد تكون مرتبطة بتقنيات غير معلنة أو ظواهر جوية أو اختبارات عسكرية، دون أن يعني ذلك بالضرورة أي أصل خارج كوكب الأرض.

وفي سياق حديثه، شدد السكجي على أن العلم لا يملك حتى الآن أي دليل دامغ على وجود حياة ذكية خارج الأرض، لكنه في الوقت نفسه لا ينفي هذا الاحتمال، موضحا أن “اتساع الكون الهائل وتعدد المجرات والكواكب المرشحة للحياة يجعل السؤال قائما علميا لكنه غير محسوم تجريبيا”.

وتطرق إلى مفارقة فيرمي الشهيرة “أين الجميع؟”، إضافة إلى معادلات دريك التي تحاول تقدير احتمالات وجود حضارات أخرى، مبينا أن التقديرات النظرية قد تشير إلى إمكانية وجود حياة في أماكن أخرى، إلا أن غياب أي إشارة راديوية مؤكدة حتى اليوم يجعل المسألة ضمن نطاق الفرضيات العلمية لا الحقائق.

كما تحدث عن مشاريع البحث العلمي مثل “SETI” وتحليل الإشارات الراديوية القادمة من الفضاء، إضافة إلى دور تلسكوب “جيمس ويب” في دراسة الغلاف الجوي للكواكب البعيدة بحثا عن بصمات بيولوجية مثل الأكسجين والميثان، مشيرا إلى أن هذه الأدوات تركز على “علامات الحياة” وليس على رصد حضارات متقدمة بشكل مباشر.

وفي معرض رده على سؤال حول احتمال كسر قوانين الفيزياء في بعض الظواهر المبلغ عنها، أكد السكجي أن أي تفسير من هذا النوع يتطلب أدلة تجريبية قوية للغاية، لافتا إلى أن قوانين مثل سرعة الضوء والنسبية الخاصة ما زالت تشكل أساس الفهم العلمي الحديث، ولم يثبت حتى الآن وجود أي جسم مادي يتجاوزها بشكل موثوق.

كما تناول فكرة الثقوب الدودية والنظريات المرتبطة بالسفر عبر الفضاء، موضحا أنها ما تزال ضمن الإطار الرياضي النظري في النسبية العامة، دون وجود أي إثبات تجريبي على إمكانية استخدامها أو وجودها الفعلي في الطبيعة.

وعن الجدل الشعبي والإعلامي حول وجود حضارات فضائية، أشار إلى أن جزءا كبيرا من هذا الجدل يغذيه المحتوى غير العلمي على الإنترنت، في حين أن الأدلة العلمية الموثوقة لم تسجل حتى الآن أي تواصل أو إشارة مؤكدة من حضارات خارج الأرض.

واختتم السكجي حديثه بالتأكيد على أن استكشاف الفضاء ما يزال في مراحله الأولى، وأن فهم الإنسان للكون محدود جدا مقارنة بحجمه الهائل، داعيا إلى تعزيز الثقافة العلمية ونشر المعرفة الفلكية في المجتمع، قائلا إن من لا يمتلك حضورا في الفضاء قد يفقد حضوره على الأرض مستقبلا.

وأشار أيضا إلى دور الجمعية الفلكية الأردنية في نشر الوعي العلمي، من خلال المحاضرات والأنشطة الرصدية والمشاركات الدولية، مؤكدا أهمية إدخال علوم الفضاء في التعليم وتعزيز فضول الأجيال الجديدة تجاه الكون.

واختتمت الحلقة بالتأكيد على أن موضوع الأجسام الطائرة المجهولة ما يزال مفتوحا على الاحتمالات العلمية، لكنه حتى الآن لا يملك دليلا حاسما يغير الفهم العلمي الحالي للكون.

و يذكر أن البروفيسور عمار السكجي، هو رئيس الجمعية الفلكية الأردنية وخبير علوم الفيزياء والفضاء، وأحد الأسماء البارزة في هذا المجال على المستوى الدولي، حيث يشارك في أبحاث البحث عن الحياة خارج الأرض، كما يُعد من المساهمين الأوائل في مشروع SETI@home التابع لجامعة كاليفورنيا، والذي يهدف إلى تحليل بيانات فلكية ضخمة بحثا عن إشارات ذكية قادمة من الفضاء، في إطار الجهود العلمية المستمرة لفهم أوسع للكون وإمكانية وجود حياة خارجه.