رجائي المعشر: الأردن أمام تحديات مزدوجة بين التوسع الإسرائيلي والنفوذ الإيراني

عبّر نائب رئيس الوزراء الأسبق، د. رجائي المعشر، عن شعور عميق بالارتباك والحيرة تجاه الحرب الدائرة في المنطقة، مشيرًا إلى أن الأردن والدول العربية يقفون بين مشروعين متصارعين يحمل كل منهما تهديدًا مباشرًا لمصالحها.

وأكد المعشر في مقال له نشره في صحيفة الرأي تحت عنوان (حيرة الموقف بين اسرائيل وايران) أن إيران لم تعد مجرد لاعب إقليمي تقليدي، بل باتت صاحبة قرار في السلم والحرب داخل دول عربية مثل لبنان واليمن والعراق، مستندةً إلى توظيف البعد المذهبي لتعزيز نفوذها، وهو ما أسهم في تفكيك البنية الوطنية وتقويض الانتماء القومي لصالح ولاءات ضيقة مرتبطة بمشاريع خارجية.

في المقابل، يوضح المعشر أن اليمين الإسرائيلي الحاكم لا يخفي طموحاته التوسعية، معلنًا عن هدفه إقامة دولة تمتد “من النيل إلى الفرات”، ويواصل تعزيز قوته العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية لفرض هيمنته على المنطقة، مدعومًا بغطاء سياسي من الولايات المتحدة. وأضاف أن التشابه بين المشروعين الإيراني والإسرائيلي يمتد إلى البنية الفكرية والعقائدية، فكلاهما يستند إلى تصور يضفي على ذاته تميزًا واستثناءً عن شعوب المنطقة، ما يبرر في نظره سياسات الهيمنة والتوسع، سواء عبر فكرة “شعب الله المختار” بالنسبة لإسرائيل، أو “الأصول الآرية للشعب الإيراني” بالنسبة لطهران.

وأشار المعشر إلى أن دعم واشنطن لإسرائيل، مقابل الخطاب العقائدي الإيراني وحلفائها، يزيد من توظيف الدين في الصراع السياسي، مضيفًا أن هذا الصراع يتجاوز مصالح الدول إلى قناعات صعبة التراجع عنها. ورأى أن قراءة المشهد تتطلب وعيًا واقعياً بعيدًا عن الانحيازات الأيديولوجية، فالدول تحرك مصالحها أولاً وتستثمر الأيديولوجيا لتبرير سياساتها.

وعن تأثير ذلك على المواطن الأردني، أشار المعشر إلى التناقض الكبير الذي يعيشه، فبينما يتطلع إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، يخشى تكرار تجربة دول عربية فقدت جزءًا من سيادتها نتيجة الانخراط في محاور إقليمية. وفي هذا السياق، شدد على أن موقف الأردن ثابت وواضح، لا يقبل أن يكون ساحة أو ممرًا لأي صراع، مؤكدًا على ثوابت المملكة في رفض التهجير، حماية السيادة الوطنية، ورفض استخدام أراضيها أو أجوائها من قبل أي طرف من أطراف النزاع.

وأضاف المعشر أن الأردن، منذ اندلاع الحرب على غزة، لعب دورًا دبلوماسيًا نشطًا بقيادة جلالة الملك، عبر طرح رؤية متكاملة لوقف إطلاق النار، إيصال المساعدات الإنسانية، وإحياء مسار سياسي جاد يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية، مع تعزيز التأييد الدولي لهذه الرؤية.

وحذر المعشر من الشائعات وحملات التشويه التي طالت الأردن، مشيرًا إلى أن الشكوك في أداء الأجهزة العسكرية تجاه الصواريخ والمسيرات التي استهدفت المملكة تمثل خرقًا للواجب الوطني، ويصفها في حدها الأقصى بـ”الخيانة”، مؤكدًا أن الجهد العسكري الأردني واجب سيادي خالص يحمي أمن الأردن ومواطنيه.

وختم المعشر بدعوة المواطنين والمؤسسات إلى إدراك خطورة المرحلة، والحفاظ على الأمن الوطني، ورفض كل أشكال الاعتداء، مع ضرورة تجاوز الانقسامات لتكون المملكة صاحبة قرار لا أداة في صراعات الآخرين، متمنيًا حماية الأردن ورفعة شأنه قيادةً وشعبًا.