كيف يمكن أن يشوّه الخلاف بين OpenAI وAnthropic مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

في قلب السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي، يتصاعد التنافس بين عملاقي التكنولوجيا الأمريكيين "OpenAI" مطورة نموذج "شات جي بي تي"، و"Anthropic" المطورة لنموذج "كلاود" الأكثر تأثيراً في الوقت الراهن، في مواجهة لا تقتصر على التفوق التقني فحسب، بل تمتد إلى اختلاف عميق في الرؤية والاستراتيجيات، فهل يمكن لهذا الخلاف أن يشوه مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

وفق تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" (WSJ)، اليوم السبت، فإن الفجوة في الفلسفة والأهداف بين الشركتين ستحدد من سيقود موجة الوكلاء الذكيين (AI Agents) وكيف ستتعامل الشركات مع هذه التقنية في السنوات القادمة.

فلسفتان متناقضتان في السباق

تكشف المنافسة بين الشركتين عن اختلاف جوهري في الاستراتيجية، فبينما تراهن "أوبن إيه أي" بقيادة سام ألتمان، على الانتشار الجماهيري السريع والاستثمار الضخم في البنية التحتية ومراكز البيانات لتعزيز حضورها العالمي، تتبنى "أنثروبيك" بقيادة داريو أمودي، نهجاً أكثر تحفظاً يركز على سوق الشركات الكبرى والاستدامة المالية، مع توقعات ببلوغ الربحية بحلول عام 2028.

وبحسب الصحيفة، لم يعد التنافس مقتصراً على تطوير النماذج اللغوية فحسب، بل تحول إلى ما يشبه "حرب أكواد" للسيطرة على سوق المؤسسات. 

وفي هذا السياق، تراهن أنثروبيك على تقديم نماذج أكثر شفافية في شرح آلية التفكير الداخلي للذكاء الاصطناعي، وهو عامل يجذب الشركات التي تبحث عن الدقة والموثوقية. 

في المقابل، تحافظ "أوبن إيه آي" على تفوقها في الانتشار الجماهيري والقدرة على جذب المستخدمين بسرعة.

تحالفات تعيد تشكيل السوق

يتجاوز الصراع حدود الشركتين ليعكس تنافساً أوسع بين عمالقة التكنولوجيا، إذ تحظى "أوبن إيه أي" بدعم قوي من "مايكروسوفت"، بينما تقف كل من "أمازون" و"غوغل" خلف "أنثروبيك". 

ويؤدي هذا الاصطفاف إلى انقسام سوق الذكاء الاصطناعي إلى معسكرات تقنية كبرى تتنافس على الهيمنة.

خسائر اليوم وطموحات الغد

تشير تقديرات إلى أن "أوبن إيه أي" قد تتحمل خسائر تشغيلية ضخمة تصل إلى نحو 74 مليار دولار، في إطار سعيها لبناء بنية تحتية عملاقة تدعم انتشار نماذجها. 

في المقابل، تحاول "أنثروبيك" ضبط النفقات والتركيز على المجالات الأكثر ربحية مثل أدوات البرمجة والأتمتة، متجنبةً المجالات المكلفة كإنتاج الفيديو والصور بالذكاء الاصطناعي.

سباق قد يؤثر على اعتبارات السلامة

ووفقاً لتقرير الصحيفة، فإن احتدام المنافسة قد يدفع الشركات أحياناً إلى اتخاذ قرارات مدفوعة بالسباق المحموم على حساب اعتبارات السلامة أو الحاجة الفعلية، مثل الإسراع في إطلاق مزايا جديدة أو الدخول في نزاعات قانونية وقواعد تنظيمية، وهو أمر قد "يشوه" مستقبل الذكاء الاصطناعي.