تقرير يرصد فجوة التنفيذ في الكرك: إنجاز فعلي لا يتجاوز 65% ومشاريع استراتيجية متعثرة
أصدرت جمعية ميشع المؤابي للثقافة والفنون تقريراً تقييماً حول متابعة تنفيذ المشاريع التنموية في محافظة الكرك، كاشفاً عن تفاوت واضح بين نسب الإنجاز المعلنة والواقع الميداني، رغم مرور أكثر من عامين على إطلاق الخطة الحكومية.
ويستعرض التقرير مسار المشاريع منذ زيارة مجلس الوزراء الأولى إلى الكرك عام 2024، والتي أُعلن خلالها عن حزمة تضم نحو 158 مشروعاً بقيمة تقارب 266 مليون دينار، ضمن خطة تنموية تمتد حتى عام 2026، بهدف إحداث نقلة نوعية في مختلف القطاعات.
وبحسب التقرير، فإن نسبة الإنجاز المعلنة رسمياً بلغت نحو 85%، إلا أن التقييم التحليلي يشير إلى أن الإنجاز الفعلي يتراوح بين 60% و65%، ما يعكس فجوة بين التنفيذ على الأرض والتقديرات الرسمية.
تفوق في الطرق وتحديات في البنية الخدمية
في قطاع الأشغال، سجلت مشاريع الطرق نسب إنجاز مرتفعة تراوحت بين 80% و90%، وشملت طرقاً رئيسية مثل الكرك – الأغوار الجنوبية، وطريق المزار الجنوبي – مؤتة – الكرك، إلى جانب أجزاء من طريق القطرانة. واعتبر التقرير أن هذا التقدم “واضح ومباشر”، لكنه يتركز في مشاريع سريعة التنفيذ أكثر من كونه تحولاً تنموياً شاملاً.
أما مشاريع تصريف السيول والبنية الخدمية، فقد وُصفت بأنها “جيدة نسبياً”، حيث خففت الأضرار في مناطق مثل الثنية والمرج وأبو حمور، لكنها لم تعالج المشكلة جذرياً، خاصة في وادي الكرك الذي لم يشهد سوى تنفيذ محدود.
تحسن جزئي في التعليم وتفاوت في المياه
في قطاع التعليم، تراوحت نسب الإنجاز بين 65% و75%، مع إنشاء وتوسعة مدارس في عدة ألوية، إلا أن التقرير أشار إلى استمرار الضغط والاكتظاظ في بعض المناطق الريفية.
وفي قطاع المياه، بلغت نسب الإنجاز بين 50% و60%، مع تحسين شبكات المياه في عدد من المناطق، إلا أن التوزيع لا يزال غير متوازن، ما ينعكس على مستوى الخدمة بين مختلف مناطق المحافظة.
الصحة والاستثمار دون الطموح
أما القطاع الصحي، فسجل نسب إنجاز بين 45% و55%، مع تنفيذ توسعات في مستشفى الكرك الحكومي وإنشاء مراكز صحية، في حين لم يتم حتى الآن توسعة المركز الصحي الشامل الذي يخدم نحو 70 ألف مواطن.
وفي الاستثمار والصناعة، تراوحت نسب الإنجاز بين 40% و50%، حيث رصد التقرير وجود “تحرك أولي”، لكنه لم يرتقِ بعد إلى مستوى محرك اقتصادي فعلي للمحافظة.
السياحة والصرف الصحي الأكثر تأخراً
وأشار التقرير إلى أن قطاع السياحة لا يزال في مرحلة التحضير، مع نسب إنجاز لم تتجاوز 20% إلى 30%، رغم مشاريع مثل تطوير قلعة الكرك وإحياء وسط المدينة، في حين لم يبدأ مشروع التلفريك فعلياً.
وفي ملف الصرف الصحي، وصف التقرير الواقع بأنه “الأكثر تأخراً”، إذ لم تتجاوز نسبة التنفيذ 10% إلى 20%، مع بقاء معظم الشبكات غير مكتملة، وتأخر تنفيذ المحطات والتوسعات، ما يفاقم التحديات البيئية والصحية ويؤثر سلباً على الاستثمار والسياحة.
مشاريع غير مكتملة وانتقادات للواقع الرياضي
كما أشار التقرير إلى أن نسبة الإنجاز في مدينة الأمير فيصل الرياضية لا تتجاوز 15%، معتبراً أنها لا تلبي طموحات السكان، وتبدو أقرب إلى مرافق ترفيهية محدودة منها إلى مدينة رياضية متكاملة.
خلاصة: تحسن خدمي دون تحول تنموي شامل
وخلص التقرير إلى أن ما تحقق حتى الآن يندرج في إطار تحسين الخدمات الأساسية في مناطق مثل المزار الجنوبي والقصر والمرج ومدينة الكرك، دون تحقيق تحول تنموي شامل، خاصة في المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالصرف الصحي والسياحة والاستثمار.
توصيات لتعزيز المرحلة المقبلة
ودعا التقرير إلى التركيز على استكمال المشاريع الحيوية، وعلى رأسها الصرف الصحي وتوسعة محطة الرسيس، وتطوير القطاع السياحي في وسط المدينة ومؤتة، وتعزيز الاستثمار في القطرانة، إضافة إلى إنشاء نفق في طريق مديرية الزراعة، وتوسعة مركز صحي الكرك الشامل.
وأكدت الجمعية أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة توجيه الجهود نحو المشاريع القادرة على تحقيق تنمية مستدامة حقيقية، بما ينعكس على تحسين مستوى الحياة ودعم الاقتصاد المحلي في المحافظة.












































