إربد تطالب بتسريع تنفيذ المشاريع الحكومية وزيادة المخصصات لمواكبة النمو السكاني
أجمعت شخصيات نيابية ومحلية في محافظة إربد على أن الحكومة قطعت خطوات ملموسة في تنفيذ عدد من المشاريع التي أعلنتها خلال جلسات مجلس الوزراء الميدانية، إلا أن المحافظة، التي تعد الثانية من حيث عدد السكان بعد العاصمة، ما تزال تواجه تحديات كبيرة في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية والمياه والصرف الصحي، وسط مطالب بتسريع وتيرة التنفيذ، وزيادة المخصصات المالية، وتحسين كفاءة الإنفاق لضمان انعكاس المشاريع على حياة المواطنين.
وجاء ذلك خلال حلقة من برنامج "ميداني" الذي يبثه راديو البلد، وخصصت لمتابعة ما تحقق من التعهدات الحكومية التي أطلقت خلال جلسة مجلس الوزراء في محافظة إربد في تشرين الثاني 2024، إضافة إلى الوقوف على أبرز مطالب المواطنين والتحديات التي ما تزال تعيق تنفيذ عدد من المشاريع التنموية.
واستعرض البرنامج ما تضمنته الخطة الحكومية الخاصة بمحافظة إربد، والتي تمتد بين عامي 2024 و2026، وتشمل نحو 140 مشروعاً في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية والاستثمار، بهدف تحسين الخدمات في المحافظة التي تشهد نمواً سكانياً متسارعاً وضغطاً متزايداً على مختلف المرافق العامة.
وفي القطاع الصحي، أشار التقرير إلى بدء تشغيل مستشفى الأميرة بسمة الجديد، باعتباره أحد أبرز المشاريع التي دخلت الخدمة وأسهمت في تخفيف الضغط عن مستشفيات إقليم الشمال، إلى جانب استمرار العمل على إنشاء مركز لعلاج السرطان بالتعاون مع مركز الحسين للسرطان، إضافة إلى خطط لتطوير عدد من المراكز الصحية وتحويل بعضها إلى مراكز تعمل على مدار الساعة.
أما في قطاع التعليم، فأوضح التقرير أن الحكومة أنجزت إنشاء ثماني مدارس جديدة، فيما تتواصل أعمال بناء 12 مدرسة أخرى، إلى جانب تنفيذ مشاريع صيانة لعدد من المدارس بهدف الحد من الاكتظاظ وتقليل العمل بنظام الفترتين.
وفي ملف البنية التحتية، لفت التقرير إلى استمرار العمل على استكمال طريق إربد الدائري، وطرح عطاء السوق المركزي الجديد، إلى جانب مشاريع لتحسين شبكات المياه والصرف الصحي، وإعادة تأهيل منطقة تل إربد التاريخية، فضلاً عن مشاريع لدعم القطاع السياحي وترميم مواقع أثرية مثل أم قيس.
ورغم هذه الخطوات، أكد التقرير أن المحافظة ما تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الأزمة المرورية، والضغط على شبكات المياه، والحاجة إلى استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة، والفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
بني ملحم: مستشفى الأميرة بسمة إنجاز مهم لكنه يحتاج إلى كوادر
عضو مجلس النواب محمد بني ملحم أكد أن الحكومة تبنت خلال العامين الماضيين نهجاً ميدانياً في متابعة احتياجات المحافظات، معتبراً أن هذا النهج أسهم في إطلاق مشاريع مهمة في إربد، كان أبرزها استكمال مستشفى الأميرة بسمة الجديد، إلى جانب البدء بتنفيذ أجزاء من الطريق الدائري.
وقال إن عدداً من المشاريع دخل حيز التنفيذ، فيما لا تزال مشاريع أخرى تواجه تأخيراً لأسباب تتعلق بالتمويل أو استكمال الدراسات الفنية.
وأشار إلى أن أكبر التحديات التي تواجه القطاع الصحي حالياً تتمثل في النقص الواضح بالكوادر الطبية والتمريضية والإدارية داخل مستشفى الأميرة بسمة، مؤكداً أن نقل الكوادر من المراكز الصحية والمستشفيات الطرفية ليس حلاً، لأنه ينعكس سلباً على مستوى الخدمات في تلك المناطق.
ودعا الحكومة ووزارة الصحة إلى الإسراع في تعيين كوادر جديدة بدلاً من إعادة توزيع العاملين، مشيراً إلى أن مجلس النواب يتابع هذا الملف من خلال أدواته الرقابية، بما في ذلك الأسئلة النيابية والمذكرات والاستجوابات.
وأضاف أن تطوير المراكز الصحية الشاملة في مختلف ألوية المحافظة، وتشغيلها بنظام المناوبات على مدار الساعة، سيخفف بشكل كبير الضغط عن أقسام الطوارئ في المستشفيات، خاصة في ظل اتساع المحافظة وتوزع سكانها على مئات التجمعات السكانية.
مدارس وطرق ومياه وصرف صحي
وأكد بني ملحم أن احتياجات المحافظة لا تقتصر على القطاع الصحي، وإنما تشمل أيضاً بناء مدارس جديدة للتخلص من المدارس المستأجرة ونظام الفترتين، وتحسين الطرق الرئيسية والزراعية، وتوسعة شبكات المياه، واستكمال مشاريع الصرف الصحي في عدد من الألوية التي ما تزال تفتقر إلى هذه الخدمة الأساسية.
وأشار إلى أن ألوية الكورة، والأغوار الشمالية، والمزار، وبني كنانة، ما تزال بحاجة إلى مشاريع صرف صحي لحماية المياه الجوفية وتحسين الواقع البيئي، مطالباً أيضاً بإنشاء كليات جامعية متخصصة، خصوصاً في المجالات الزراعية، بما يتناسب مع طبيعة المحافظة الاقتصادية.
كما شدد على أن محافظة إربد، باعتبارها ثاني أكبر محافظات المملكة من حيث عدد السكان، تحتاج إلى مخصصات تنموية تتناسب مع حجمها، مؤكداً أن الاعتماد على موازنات محدودة لا يمكن أن يلبي احتياجات أكثر من مليوني مواطن.
البطاينة: إنجازات تحققت لكن المطلوب تسريع التنفيذ
من جهته، قال رئيس مجلس محافظة إربد المهندس منذر البطاينة إن الزيارات الميدانية التي أجراها رئيس الوزراء والفريق الوزاري أسهمت في تحديد أولويات المحافظة، مشيراً إلى أن عدداً من المشاريع شهد تقدماً واضحاً خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن افتتاح مستشفى الأميرة بسمة الجديد يعد من أبرز الإنجازات، إلى جانب مشروع إعادة تأهيل مبنى المستشفى القديم وتحويله إلى مركز صحي شامل، بعد تخصيص نحو 400 ألف دينار لأعمال الصيانة والتأهيل، بما يرفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أن إنشاء فرع لمركز الحسين للسرطان في إربد يمثل مشروعاً استراتيجياً سيخفف معاناة المرضى وأسرهم، ويحد من الحاجة إلى الانتقال للعلاج في العاصمة.
وفيما يتعلق بالحديث عن إغلاق بعض المراكز الصحية، أوضح البطاينة أن ما يجري هو دمج لعدد من المراكز المتقاربة داخل مركز صحي شامل أكثر تجهيزاً وكفاءة، يضم اختصاصيين ومختبرات وأجهزة أشعة ويعمل على مدار الساعة، معتبراً أن الهدف هو تحسين جودة الخدمة وليس تقليصها.
الطريق الدائري أولوية
وأكد البطاينة أن العمل مستمر في الجزء الغربي من الطريق الدائري، والذي يربط عدداً من ألوية المحافظة، معرباً عن أمله في البدء قريباً بتنفيذ الجزء الشرقي بعد استكمال الدراسات والإجراءات الخاصة بالشراكة مع القطاع الخاص.
وأضاف أن وزارة الأشغال تنفذ كذلك مشاريع لتحسين شبكة الطرق الرئيسية والزراعية، ومن بينها شارع الستين الرابط بين مدينة إربد والأغوار الشمالية، والطريق الواصل بين إربد وعجلون، لما لهما من أهمية اقتصادية وسياحية.
موازنات اللامركزية
وحول موازنات مجالس المحافظات، أوضح البطاينة أن محافظة إربد تحتاج إلى مخصصات أكبر، بالنظر إلى مساحتها وعدد سكانها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المشكلة لا ترتبط بحجم المخصصات فقط، وإنما أيضاً بسرعة تنفيذ المشاريع ونسب الإنفاق.
وأشار إلى أن كثيراً من المخصصات تعاد إلى الخزينة في نهاية العام بسبب تأخر طرح العطاءات والإجراءات الإدارية، داعياً الوزارات والجهات التنفيذية إلى تسريع تنفيذ المشاريع منذ بداية السنة المالية لضمان الاستفادة الكاملة من الموازنات المخصصة.
كما كشف عن تخصيص أكثر من مليوني دينار لدعم بلديات محافظة إربد خلال العام الحالي، لتنفيذ مشاريع تتعلق بالبنية التحتية، وتصريف مياه الأمطار، وإنشاء وصيانة الشوارع، مؤكداً أن البلديات تمثل خط الدفاع الأول في تقديم الخدمات اليومية للمواطنين.
واختتمت الحلقة بالتأكيد على أن نجاح الخطط الحكومية في إربد لن يقاس بعدد المشاريع المعلنة، بل بسرعة تنفيذها، وقدرتها على معالجة الملفات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والطرق والمياه وفرص العمل، بما يواكب النمو السكاني الكبير الذي تشهده المحافظة ويحقق تنمية أكثر توازناً في شمال المملكة.












































