دافوس البحر الميت على أنقاض الاقتصاد العالمي

دافوس البحر الميت على أنقاض الاقتصاد العالمي

للمرة السادسة يلتئم المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت بعد انطلاقاته السنوية العادية في مقره الاصلي منتجع دافوس السويسري حيث يجتمع اثرياء العالم ويتحاورون في اجواء مفتوحة بينهم حول آخر المستجدات العالمية, وبطريقة غير مباشرة يرسمون توجهات الاقتصاد العالمي المستقبلية .

بالنسبة لنا في الاردن ان فائدة انعقاد المنتدى العالمي لا تكاد تتعدى الزخم الاعلامي الذي يتناول فعالية التظاهرة الاقتصادية في كل المحافل الاعلامية الدولية, وعادة ما يلجأ الاردن الى توظيف هذه الظاهرة من خلال توقيع اتفاقيات على هامش اعمال المنتدى وغير ذلك فانه لا توجد أية فائدة اطلاقا بدليل اننا لو رجعنا الى المنتديات الخمسة الماضية فان نتائجها على الاردن تكاد تكون معدومة.

لمنتدى البحر الميت هذه المرة ميزة خاصة تدفع المراقبين والمحللين الى تناول اهمية دوره العالمي من منظور جديد, فالمنتدى ينعقد في ظل انهيار تدريجي للنظام الاقتصادي العالمي الذي طالما نظر المشاركون في المنتدى لاهميته وكيفية توسيع قاعدته.

اليوم بات واضحا الفشل الذريع الذي حققه الاقتصاد الرأسمالي, فالتبعات الاجتماعية والمالية كانت قاسية على الشريحة الاوسع في العالم, فاليوم نتحدث عن ارتفاع اعداد الجوعى من 600 الف الى اكثر من مليار, جُلهم في مناطق الجنوب في العالم حيث الفقر المدقع والمجاعات القاسية والبطالة المتفشية.

هناك اكثر من 100 مظاهرة احتجاجية في مختلف انحاء العالم ضد السياسات الاقتصادية المتبعة, ودول كبرى بعد الولايات المتحدة في طريقها للانهيار الاقتصادي مثل اليونان وبريطانيا واسبانيا.

بالنسبة لعنوان المنتدى هذا العام "النمو الاقتصادي وايجاد فرص العمل في المنطقة العربية" فان الاقليم يشهد ثورات شعبية سميت بالربيع العربي اساسها مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية ومشاركة في السلطة, تلك الشعارات للأسف لا تلقى اذنا من قبل القائمين على المنتدى بدليل انهم لم يفكروا ابدا بالخروج من النطاق التقليدي للمشاركين وتوسيعه ليشمل قادة الرأي العام الجديد والاستماع الى رؤيتهم في المستقبل, فالمنطقة العربية التي يتجاوز عدد العاطلين عن العمل ال¯ 100 مليون شخص كلهم يقودون مظاهرات الاصلاح لشعوبهم وضد انظمتهم التي لم تلتفت لمطالبهم وترعى حقوقهم.

لسنوات عديدة والمنتدى ينظر في الفرص السانحة في المنطقة وكيفية الشراكة بين القطاعات المختلفة وان الحقيقة المؤلمة انه لم يتحقق شيء تنموي واحد سوى انخراط رجال الاعمال الاسرائيليين في المنطقة تحت مسميات وشعارات مختلفة .

اطراف المعادلة الاقتصادية في العالم تغيرت والمنطقة العربية هي باكورة هذا التغيير, والشباب هو قوة ضاربة نحو الاصلاح, لذلك من الطبيعي ان يكون لهم دور في رسم صورة المستقبل لبلادهم بعد عقود من التهميش. في النهاية يبقى المنتدى نادي الاثرياء لا يفكر إلا في مصلحة اعضائه الذين تعيش غالبيتهم في عالم آخر غير الذي تعيشه الاغلبية.

العرب اليوم

أضف تعليقك