"القدس للدراسات" ينظم ورشة تبادل خبرات لبرلمانيين شباب من 5 دول عربية

 

المشاركون يشددون على الحاجة لتطوير الأداء البرلماني الرقابي والتشريعي بتعزيز مشاركة النساء والشباب، ومأسسة الكتل وتفعيلها و"قوننة" المعارضة النيابية

 أنهى مركز القدس للدراسات السياسية بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور، ورشة تبادل خبرات برلمانية شارك فيها خبراء وبرلمانيون شباب من خمسة دول عربية هي الأردن والمغرب وتونس والبحرين والعراق، وعلى مدى يومين، وخمسة جلسات، تناول المشاركون جملة من العناوين والمحاور الأساسية، التي ينهض عليها العمل البرلماني وبحثوا في أنجع السبل وأفضل الممارسات العالمية لتطوير الأداء برلمانات بلدانهم، مع اهتمام خاص بتعزيز دور النساء والشباب فيها.

وشارك في الورشة إلى جانب الخبراء والنواب، عدد من القيادات الشبابية الأردنية الواعدة، التي تتحضر لخوض تجربة الانتخابات النيابية القادمة، سيما في ضوء التوصيات ومشاريع القوانين المُعززة لمشاركة النساء والشباب في البرلمان والحياة السياسية العامة، التي خرجت بها "اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية"، الأمر الذي يملي استعداداً مبكراً لتأهيل الشباب والنساء والأحزاب لخوض الاستحقاق الانتخابي المقبل.

وتوزعت محاور الورشة حول عناوين عدة، منها: الشفافية البرلمانية وتجربة البرلمانات المفتوحة، حيث أُجريت قراءات مقارنة في ضوء المبادئ العالمية لإعلان الشفافية البرلمانية، وقراءات في مدونة السلوك النيابية، مبادئها والحاجة إليها، واستعراض نقاط التلاقي والتشابه والاختلاف بين الأنظمة الداخلية للبرلمانات العربية الخمسة، وتعزيز دور الشباب والنساء في مجالس الشورى والنواب العربية.

وبالنظر للتوجه الجديد الذي تكشفت عنه توصيات "اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية" في الأردن، وإدماج الأحزاب السياسية في البرلمان العشرين، توطئة لولوج عتبات الحكومات البرلمانية المنتخبة، فقد أفردت الورشة جلسة خاصة، عرضت فيها لأهم تجارب إدماج المعارضة النيابية وتمكينها في البرلمانات العربية، واستعراض أهم الآليات الدستورية والتشريعية التي تمكن المعارضة النيابة من أداء دورها وتمكينها وحفظ حقوقها.

ولقد بدا واضحاً في ضوء النقاشات الغنية التي دارت في الورشة، أن ثمة ميل واضح لـ"دمقرطة" عمل رئاسات المجالس النيابية العربية، وتفعيل دور المكاتب التنفيذية وصلاحياتها، كما اتجه المشاركون للتوصية بضرورة تعزيز دور الكتل النيابية ومأسستها وضمان تمثيلها في مختلف اللجان النيابية، مع تفضيل اعتماد مبدأ التمثيل النسبي لتحقيق هذه الغاية، وتمكين المعارضة النيابية من أداء دورها الرقابي وحفظ حقوقها و"تقنينها"، من أجل النهو ض بأداء المجلس الرقابي والتشريعي.

وجرى نقاش موسع حول هيكلة المجالس النيابية في الدول الخمس، واستعراض تجربة اللجان الدائمة والنوعية والمؤقتة، باعتبارها "مطبخ العمل البرلماني" الأساسي، وجرى التأكيد على الحاجة لتشكيل لجان تناظر عمل الحكومات بوزاراتها المختلفة، من مالية واقتصادية وخارجية وأمن ودفاع إلى جانب الوزارات الخدمية المختلفة، وتفعيل دورها الرقابي.

كما اتجهت آراء المشاركين والمشاركات، للمطالبة بتعزيز الدور الرقابي للمجلس وتفادي الغرق في المناقشات التشريعية على حساب الأدوار الرقابية للنواب والنائبات، والتأكيد على الحاجة لحفظ التوازن بين الدور الرقابي والدور التشريعي للمجلس، وجرى التشديد على ضرورة أن تتضمن الأنظمة الداخلية للمجالس ما يلزم النواب، لتخصيص أوقات كافية في دوائرهم الانتخابية وإجراء لقاءات مع جمهور الناخبين والمواطنين، والاستماع لمطالبهم وحاجاتهم، باعتبار أن ذلك هو جزء أصيل من مهمة النائب ودوره التمثيلي.

كما جرى استعراض للأشكال والآليات المعتمدة في الدول الخمس لتعزيز تمثيلية النساء والشباب في برلمانات الدول المذكورة، وجرى التوقف أمام ما تتضمنه قوانين الانتخاب والأنظمة الداخلية للمجالس المختلفة في هذا المضمار، في ضوء التقدم الذي سجلته مخرجات اللجنة الملكية على صعيد التوصية بتمكين النساء والشباب، والحاجة لتطويره وتعزيزه.

وأوصى المشاركون باعتماد قواعد السلوك النيابي المنسجمة مع المعايير وأفضل الممارسات الدولية، سواء بتضمينها في النظام الداخلي أو بفرد مدونة مستقلة لهذا الغرض، أو بالأمرين معاً، كما جرى التوقف أمام ظاهرة غيابات النواب عن المشاركة في الجلسات العامة أو جلسات اللجان، والأدوات المتعبة في البرلمانات الخمسة، من أجل الحد من هذه الظاهرة، باعتبارها تسيء للعمل النيابي.