شباب الزرقاء: نقص الحدائق يحرمنا من متنفس مجاني (تقرير مسموع)

وخبير نفسي يحذر من آثار غياب المساحات الخضراء

أكد عدد من شباب وشابات مدينة الزرقاء أن النقص الكبير في الحدائق العامة والمساحات الخضراء بات يشكل تحديًا يؤثر في جودة حياتهم وصحتهم النفسية، مطالبين بزيادة المتنفسات العامة التي تتيح للعائلات والشباب قضاء أوقاتهم بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية.

وقال عدد من الشباب، في حديثهم، إن الحدائق العامة لم تعد مجرد أماكن للترفيه، بل أصبحت ضرورة توفر مساحة للراحة النفسية وممارسة الرياضة والتفاعل الاجتماعي، مشيرين إلى أن الزرقاء، رغم كونها من أكبر المدن الأردنية وأكثرها كثافة سكانية، تعاني من محدودية واضحة في هذه المرافق.

وأوضحوا أن قلة الحدائق تدفع كثيرًا من العائلات والشباب إلى البحث عن بدائل مثل المولات والمقاهي، وهي خيارات تتطلب إنفاقًا ماليًا لا يستطيع الجميع تحمله، ما يحرم شريحة واسعة من السكان من أماكن مجانية وآمنة لقضاء أوقات الفراغ.

وأشار أحد المشاركين إلى أن غياب الحدائق ينعكس أيضًا على العلاقات الاجتماعية، إذ تقل أماكن اللقاء والتجمع البسيطة والقريبة من الأحياء السكنية، مؤكدًا أن توفير مزيد من المساحات الخضراء سيمنح المدينة حيوية أكبر ويعزز الحياة المجتمعية.

وأضاف آخر أن الخيارات الترفيهية في الزرقاء لا تتناسب مع حجم المدينة وعدد سكانها، لافتًا إلى أن الحدائق العامة يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للمدينة، خاصة للأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى متنفس بعيد عن الازدحام وضغوط الحياة اليومية.

وفي السياق ذاته، حذرت المرشدة النفسية المرخصة من وزارة الصحة، ضوني هنديلة، من الآثار النفسية المترتبة على نقص المساحات الخضراء، مؤكدة أن الطبيعة تلعب دورًا مهمًا في تحسين الصحة النفسية وتقليل مستويات التوتر والقلق.

وقالت هنديلة إن الدماغ يستجيب للمساحات الطبيعية بطريقة تساعد على الاسترخاء وخفض إفراز هرمونات التوتر، مشيرة إلى أن الأشجار والمناظر الطبيعية تسهم في تحسين التركيز وتقليل الإرهاق الذهني الناتج عن ضغوط العمل والدراسة والاستخدام المفرط للشاشات.

وأضافت أن المساحات الخضراء توفر أيضًا بيئة مناسبة للنشاط البدني والتفاعل الاجتماعي، وهما عاملان يسهمان في رفع مستويات هرمونات مرتبطة بالشعور بالسعادة والراحة النفسية، مثل السيروتونين والإندورفين.

وأكدت أن غياب هذه المساحات يؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية، خاصة بين فئة الشباب، في وقت تحتاج فيه المدن إلى تعزيز البيئات الداعمة للصحة النفسية إلى جانب توفير الخدمات الأساسية.

ويرى مواطنون أن الزرقاء، التي تعد من أكثر المحافظات كثافة سكانية، بحاجة إلى خطة متكاملة لزيادة الحدائق العامة وتأهيل المتنزهات القائمة، بما يضمن توفير متنفسات مجانية وآمنة لجميع الفئات، ويسهم في تحسين البيئة الحضرية وجودة الحياة.

ويؤكد مختصون أن الاستثمار في المساحات الخضراء لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل يمثل استثمارًا في الصحة النفسية والجسدية، ويعزز التماسك الاجتماعي، ويخفف من آثار الضغوط اليومية التي يواجهها سكان المدن المكتظة، الأمر الذي يجعل توسيع الرقعة الخضراء في الزرقاء أولوية تنموية تتطلب تحركًا من الجهات المعنية.