إغلاق أربعة مراكز شبابية في البادية الشمالية الشرقية يرفع كلفة المشاركة ويبعد الشباب

تقرير مسموع

تواجه شابات وشباب في البادية الشمالية الشرقية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المراكز الشبابية بعد إغلاق ودمج أربعة مراكز في المنطقة، ما أدى إلى تراجع عدد المراكز من 13 إلى 9، ودفع بعض الشابات إلى تحمل كلفة نقل تتراوح بين 5 و7 دنانير للوصول إلى أقرب مركز.

وتقول شابة من قرية صبحة إن إغلاق مركز شابات صبحة ونقله إلى موقع آخر جعل أقرب مركز للشابات يبعد نحو 10 إلى 15 كيلومتراً عن المنطقة، مضيفة أن الوصول إليه أصبح يعتمد في كثير من الحالات على السيارات الخاصة، وهو ما يفرض كلفة مالية لا تستطيع جميع الشابات تحملها.

وتوضح أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالمسافة وحدها، إذ انعكس إغلاق المركز على قدرة الشابات على المشاركة في الأنشطة والبرامج التي كان يوفرها، خصوصاً في ظل محدودية وسائل النقل في مناطق البادية واتساع المسافات بين التجمعات السكانية.

وفي منطقة أم القطين، يقول رائد العظامات، الذي كان يقدم محاضرات ودورات في اللغة الإنجليزية للشباب والشابات المنتسبين إلى المركز، إن إغلاق مركز شباب أم القطين أدى إلى توقف هذه الخدمات، وحرم عدداً من الشباب والشابات من برامج تعليمية وثقافية وتطوعية.

ويضيف العظامات أن وجود المراكز الشبابية في مناطق البادية يوفر فرصاً مهمة للتعلم وتطوير المهارات وبناء الشخصية، مطالباً بإعادة افتتاح مركز شباب أم القطين في أقرب وقت.

وتضم البادية الشمالية الشرقية تجمعات سكانية متباعدة، فيما يرى ناشطون شبابيون أن محدودية وسائل النقل تجعل تطبيق قرارات الدمج والإغلاق فيها مختلفاً عن المدن، حيث تكون المسافات أقصر وخيارات التنقل أكثر توفراً.

ويقول الناشط الشبابي حاكم الطعجان إن الشباب لا يعارضون تطوير العمل الشبابي وتحسين الخدمات، لكنه يرى أن خصوصية البادية يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ قرارات تتعلق بتوزيع المراكز والخدمات.

ويشير الطعجان إلى أن إبعاد المركز عن التجمعات السكانية يؤدي بشكل طبيعي إلى تراجع المشاركة، لأن كثيراً من الشباب لا يستطيعون التنقل لمسافات طويلة بصورة منتظمة، خصوصاً عندما تكون وسائل النقل محدودة أو مكلفة.

ويعتبر أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تتعلق بهدف تطوير الخدمات، وإنما بطريقة تطبيق قرارات الدمج والإغلاق، داعياً إلى إعادة تقييم التجربة في المناطق البعيدة، والاستماع بصورة أكبر إلى الشباب قبل اتخاذ قرارات تمس الخدمات المقدمة لهم.

ويطالب الطعجان بإعادة تقييم ملف دمج وإغلاق المراكز في المناطق النائية، وتوسيع البرامج التي تنفذ داخل مناطق البادية، إلى جانب إيجاد حلول للنقل تساعد الشباب على الوصول إلى الأنشطة والبرامج.

ويؤكد أن تحقيق العدالة في توزيع الفرص والخدمات يتطلب مراعاة الفروق الجغرافية بين المناطق، وليس تطبيق المعايير نفسها على جميع التجمعات دون النظر إلى طبيعة كل منطقة واحتياجات سكانها.

وحاول فريق التقرير الحصول على توضيح من وزارة الشباب بشأن أسباب دمج وإغلاق المراكز في البادية الشمالية الشرقية، إلى جانب مراكز أخرى في محافظات مختلفة، إلا أنه لم يتلق رداً حتى موعد إعداد التقرير، فيما أُبلغ بأن ضغط العمل حال دون تقديم تعليق في الوقت الحالي.

وتعيد هذه التطورات طرح قضية وصول الشباب في المناطق البعيدة إلى الخدمات والبرامج الشبابية، خصوصاً عندما تتحول المسافة وكلفة النقل إلى عائق أمام المشاركة، وهو ما يطالب شباب البادية بمعالجته ضمن أي مراجعة مستقبلية لخريطة المراكز الشبابية.