الأراضي الزراعية في منطقة بيادر وادي السير.. تتلاشى

الرابط المختصر

بدايةُ الستينيّات بدأَ التوسعُ العمراني في منطقة بيادر وادي السير؛ فنُفِّذتْ مشاريعٌ للتخطيطِ الحَضريّ أدّتْ لتلاشي الأراضي الزراعيةِ و ألحاق الضررَ بالينابيعِ والأعينِ.

وبحسب رئيس جمعيات البيئة عمر شوشان "هناك تمدد اسمنتي على حساب الرقعة الخضراء ،حوالي  25% من مساحة الأراضي الزراعية بالمملكة للاسف تم الاعتداء عليها من خلال البناء العشوائي."

مهندسُ تخطيطِ المدنِ والأقاليمِ والمستشارُ في التنميةِ المكانية  كمال جلوقة وضح أن التمدد الاسمنتي مشكلة يعاني منها الأردن ككل ولكن عند تسليط الضوء على منطقة مثل بيادر وادي السير لا شك أن هنالك قيمة للأراضي الزراعية عند سكان المنطقة قديما؛ لاعتمادهم عليها بشكل كبير في الزراعة والعيش، الا انه مع الوقت بدأ يتغير الامر شيئا فشيئا مع التمدد العشوائي في المنطقة، والذي كان بناء على خطط حضرية مستعجلة بعض الشيء. 

وأضاف جلوقة  " الذي حدث بعمان قضية كانت قليلا مستعجلة. في الستينات كانت الأراضي الزراعية هي المصدر الرئيسي لحياة كثير من السكان، وفي هذا الوقت ظهرت رغبة متزايدة في تملك الأراضي الموجودة في غرب عمان والتي كانت معظمها زراعية مما جعل سكان المنطقة يطالبون بفرز الأراضي وبيعها ."

وبحسب جلوقة فإن التوسع العمراني في غرب عمان أدى  إلى تلاشي غالبية الأراضي الزراعية، بعد ان شهدت المنطقة طلبا كبيرا على شراء أراضيها، وإلحاح اصحاب الاراضي على فرز أراضيهم وبيعها. وتعددت المهن التي يحترفها سكان المنطقة بعد ان كانت مقتصرة بشكل كبير على الزراعة مما ساهم في تقليل ارتباط السكان باراضيهم، كل هذه اسباب مهدت الطريق لتلاشي الاراضي الزراعية .

أمانة عمان هي الجهة المسؤولة عن فرز الأراضي وترخيص المباني وتنفيذ مشاريع التخطيط الحضري، بطبيعة الحال الدور الاكبر كان من نصيب الامانة، المهندسه نور الخطيب من دائرة الأراضي \ امانة عمان، تجد ان هنالك معيقات للحد من التوسع العشوائي اهمها المجتمع المحلي الذي لم يفهم اهمية تلك الأراضي كما يجب وتقول ... " هنالك عدة أمور معيقة للموضوع ، المجتمع المحلي ليس لديه وعي بالموضوع، اصحاب اراضي وادي السير هم الذين يطالبون بافراز الاراضي وبيعها بناء على وجود طلب شراء في المنطقة .

 

وتتابع "و لأن الأمانة هي المسؤولة عن ترخيص المباني في المدينة في عمان فيتم الرجوع لنا بجميع الامور، وبناء على قانون( البناء والتنظيم)  هناك فرز معين و هو فرز 10 دونم كحد ادنى في المناطق الزراعية، فالناس تفرز بناء على نظام "

ومن جانب اخر أشرف وشارك المهندس كمال جلوقة بخطط عديدة للتعامل مع التوسع العمراني في عمان ومنها  الخطة التنموية الشاملة لعمان الكبرى عام 2006 والتي حاولت الجهات المعنية من خلالها حصر التوسع العمراني ضمن مناطق محددة .

وحسب المهندس كمال "هذه الخطة أصرت على حصر الامتداد العمراني ضمن المناطق المنظمة فقط، بالرغم ان هذه المناطق المنظمة كان بها "فوضى تنظيمية" كما اسميها، كل شخص يرغب بالفرز كان يتم فرز أرضه كما يشاء ."

المهندس كمال يرى ايضا ان الجهود المبذولة لا تكفي لحماية الأراضي الزراعية موضحا ذلك بقوله " ما مدى امكانياتنا للحفاظ على المناطق الزراعية والمهمه بيئيا في وقت مالكي  هذه الاراضي يطالبون باستمرار بازالة الشجر وتحويل فرز أراضيهم لغايات السكن ! اذا الجهود يجب أن تكون من قبلنا نحن المخططين ومن قبل الناس! يجب أن يعلموا أهمية تلك الأراضي ."

وفي ذات السياق يقول عمر شوشان : "لم نلتزم بشكل كبير جدا بمخططات استعمالات الأراضي أو حتى القوانين المحلية الناظمة للنظام البيئي أو قطاع البيئة في الاردن، الأراضي الزراعية التي تلاشت بفعل التوسع،  والعمران، وشق الطرق ...الخ لن تعود ولكن يجب ان ندرس الخطوات التي علينا اتباعها لارجاع مفهوم أهمية الأراضي الزراعية والحفاظ على ما تبقى منها، خاصة في وقت أصبح الحديث عن البيئة ترف فكري ".

 

خطط بدت على أرض الواقع مختلفة بعض الشي، ومانراه اليوم يعكس اختلاف ما كتب على الورق وما طبق فعلا ،فالخطط الحضارية  عنها تحمي الأراضي الزراعية، ولكن اقبال الناس على الشراء يجعل الامانة امام سن قوانين لتنظيم هذه الأراضي وبيعها فعلا ! 

أضف تعليقك