هل يزاحم التيار الوطني الإسلاميين في الساحة الحزبية؟

هل يزاحم التيار الوطني الإسلاميين في الساحة الحزبية؟
الرابط المختصر

تتسارع الخطوات لنقل التيار الوطني من مجرد أفكار تم التوافق عليها من مؤسسيه إلى حزب سياسي، يرى القائمون عليه انه سيكون له " قوة كبيرة في الساحة الحزبية" خصوصا بعد حل عدد من الأحزاب الأردنية لعدم مقدرتها على موائمة شروط قانون الأحزاب الجديد فيما يتعلق بعدد الأعضاء.

وتنطلق نواة هذا الحزب من التيار الوطني الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي، ويبغ عدد أعضاء التيار خمسة آلاف عضو حتى الآن، ومن المتوقع ان يتحول التيار إلى حزب سياسي قريبا، اذ حدد المجالي مطلع آب القادم ليعلن عن المؤتمر العام للحزب المكون من شخصيات سياسية وسطية.

 
وفي حال الإعلان عن انطلاق الحزب الوطني، تتحظى  القوى السياسية الوسطية بفرصة المنافسة الحقيقية  للإسلاميين واليساريين والقوميين الذي ينفردون بالساحة منذ عام 1989.
 
 
لكن بعض هذه القوى الحزبية "التاريخية" لا تتخوف من هذا الحزب "الناشئ"، إذ يرحب أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني رشيد بخروج حزب وطني كبير على الساحة " أنا أتمنى ان يتحول هذا التيار الى حزب وطني كبير جدا، ونحن على استعداد لتقديم النصائح والخبرات لعبد الهادي المجالي في هذا المجال، وأتمنى أن يتمثل هذا التيار بحزب واقعي برامجي يتنافس تنافسا حرا شريفا  بعيدا عن الاستقواء بمقومات السلطان والتأثير والنفوذ".
 
 
تصريحات بني رشيد هذه تأتي بعد اتهام رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي لحزب جبهة العمل الإسلامي -في لقاء تشاوري حول المرأة والإصلاح السياسي- بأنه " حزب مخالف للميثاق الوطني كونه حزب طائفي" وقال المجالي " حزب جبهة العمل الإسلامي هو حزب مخالف للميثاق الوطني، كون الحزب مبنيا على أسس طائفية، ولا تستطيع الحكومات في ظل الوضع الحالي تصحيح هذا الخلل لدى حزب جبهة العمل الإسلامي".
 
"لا لتعديل قانون الانتخابات حاليا"...
وقال المجالي إنه "في ظل الوضع الراهن لا يجوز تعديل قانون الانتخاب"، مشددا أنه ما "إذا تغير القانون للقائمة النسبية سيكون لصالح حزب جبهة العمل الإسلامي في ظل تشرذم الأحزاب".
وهو ما يراه بني رشيد  " شهادة ليست مقصودة من المجالي بان الإسلاميين هم اقدر على تمثيل الناس، وهو بذلك يخشى من أن ينحاز الناس إلى الحركة الإسلامية لتمثل تطلعاتهم".
 
ويشدد المجالي  "أنا لن أكون طرفا بالموافقة على اعتماد القائمة النسبية في قانون الانتخاب قبل ترتيب الوضع الحزبي وتحقيق التوازن في الساحة الحزبية عبر قيام تيار وطني''.
 
"خطاب رسائل"...
 بني رشيد يرى في خطاب المجالي هذا " خطاب رسائل" ويقول "هذا لم يكن الخطاب التحريضي ضد حزب جبهة العمل الإسلامي لم يكن الخطاب الأول لرئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي، وهذا الخطاب له أهداف، ويريد المجالي من خلاله إرسال رسائل إلى جهات متعددة،  وربما يكون المقصود به جهات دولية وتحديدا الادراة الأمريكية".
 
 
وتطرق المجالي للحالة السياسية الأردنية مشيراً إلى اختلاف التحديات التي تواجه الأردن في هذه المرحلة "إننا كنا بالسابق نخشى من الاحتلالات لكن في وقتنا الحاضر أصبحنا نخشى من الداخل جراء الأفكار الغريبة والاحتقانات المغلوطة التي تخل بقواعد البنية الأردنية".
 
 
في حين يرى بني رشيد أن "الذي يخالف القانون و مصالح الأردن العليا معروف لدى الشعب، وأتمنى ان يطرح باستفتاء شعبي كل القوى والتيارات الوطنية من الذي يمثل الشعب الأردني ومن يمثل على الشعب الأردني".
 
 
لكن هل نحن بحاجة إلى تيار حزبي منافس على الساحة؟
 
يرى المحلل سميح المعايطة أن الحياة السياسية بحاجة إلى أحزاب قوية وفاعلة، ولا بد أن يكتمل النصاب في الساحة الحزبية من خلال وجود قوي يسارية وإسلامية و وسطية وهذا نوع من الإثراء للعمل السياسي، فوجود تيار وطني قوي وتيار أسلامي قوي ضرورة حتى تكون الحياة الحزبية حقيقية".
 
ويؤكد المعايطة على ضرورة عدم افتعال نوع من الخصومة في ترويج الأحزاب والقوى السياسية لنفسها، وهذا قد يدخلنا في صراعات سياسية حتى قبل تكوين أي حزب وخصوصا أن من حق كل حزب الدخول في المسار الذي يرغب بعيدا عن إيجاد علاقة سلبية بين الأحزاب لان من مصلحة الجميع ان يكون هناك أحزاب قوية وحياة سياسية فاعلة".
 
 
هل وجد التيار الوطني لمواجهة الإسلاميين؟ يجيب المعايطة أن لا يجب على أي طرف ان يقدم نفسه ضحية وان الطرف الآخر سيلتهمه، خصوصا أن التيار الوطني قيد التشكيل و ربما ينجح أو لا، واعتقد ان منطق المؤامرات موجود لدى الإسلاميين و يجب أن نتخلص منه ولو مؤقتا لنعطي بعض كتيارات حزبية فرص للوجود لان قوة أي حزب على الساحة الحزبية هي قوة للجميع وتفرد أي قوة بالحياة الحزبية ليس لمصلحتها لان الحياة الحزبية ستكون ضعيفة".
 
 
وتأتي فكرة تلقيص عدد الأحزاب الأردنية على الساحة و إيجاد  تيار حزبي كبير أو اثنين بعد تصريحات إطلقها الملك عبد الله الثاني قبل أكثر من سنة ينتقد بها تشرذم الأحزاب ويدعو لدمج الأحزاب بحزبين وقال "إن تشرذم الأحزاب وتعددها ليس في صالح هذه العملية بل انه احد المعيقات الأساسية لها وأتمنى أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه لدينا ثلاثة إلى أربعة أحزاب قوية تمثل التيارات الفكرية الرئيسية في البلد".