نقل معلمين في معان بحجة سجلهم في المخابرات

في أعقاب الخبر الذي نشر في "كل الأردن" عن نقل تعسفي لعدد من موظفي تربية معان بسبب انتماءاتهم السياسية، قمنا بالاتصال بمدير تربية معان الأستاذ عبدالرحيم درويش، ولكنه رفض التعقيب، وطلب منا الاتصال بمحافظ معان للاستفسار عن المنقولين الذين وصفهم بأنهم مشاغبين!

ومع محاولتنا الحصول على تعقيب بخصوص النقل الذي وصفه الموظفون بأنه تعسفي قال درويش بالحرف: الموظف الذي يحرك الموضوع هو صالح أبو طويلة، وهو شخص له سجلات في المخابرات والمحافظة، وهو شخص مثير للمشاكل ومشاغب. وموضوعهم كلهم الآن أصبح عند المحافظ!

 

وحاولنا إعادة السؤال، وأوضحنا أن الموظفين يقولون أن سبب النقل هو انتماءاتهم السياسية، فما زاد أن قال: اتصل بالمحافظ واسأل عنهم! ومرة أخرى قلنا له أن المسألة تتعلق بنقل داخل مديرية التربية ولا علاقة لها بالمحافظة، فكرر الإجابة: اتصل بالمحافظ!

 

 

أمين عام وزارة التربية

د. فواز جرادات الأمين العام للشؤون الفنية في وزارة التربية والتعليم، وفي اتصال هاتفي أوضح لـ"كل الأردن" أن من حق أولئك الموظفين إن شعروا بالظلم أن يعترضوا حسب النظم المعمول بها في وزارة التربية، حيث يستطيعون رفع شكوى إلى الوزير، مؤكداً على أن أية شكوى ترفع إلى الوزارة يتم النظر فيها.

 

وأكد جرادات أن الانتماءات السياسية لا تؤثر في العمل، حيث أننا في بلد ديموقراطي، والأحزاب مرخص لها ومسموح لها بالعمل. والأشخاص المشاغبون وظيفياً والذين يخالفون التعليمات الوظيفية يتم التعامل معهم فقط ضمن إجراءات واضحة ومحددة في نظام الخدمة المدنية، وفي النهاية النظام هو الذي يحكمنا.

 

وأوضح جرادات أن الوزارة تشهد سنوياً حركة تنقلات مستمرة بسبب كادرها الضخم الذي يزيد على 70 ألف موظف، مما يجعل من الصعب على مركز الوزارة متابعة كل التنقلات والنظر في كل حالة على حدة، ولكن يستطيع أي موظف أن يعترض على النقل إن كان ذلك النقل لا تنطبق عليه أحكام نظام الخدمة المدنية، أو بمجرد شعوره بالظلم.

 

 

اعتراضات

وبالفعل فقد كان عدد من أولئك الموظفين قد رفعوا اعتراضات إلى عبر مديرية تربية معان إلى وزارة التربية، ولم يتضح أين وصل ذلك الاعتراض.

 

وقد شملت قائمة النقل عدداً من الموظفين ضمن تنقلات اعتيادية، ولكنها شملت أيضاً عدداً من النشطاء الإسلاميين واليساريين من مركز مصادر تعلم معان ومن عدد من المدارس بحجة النقل الفني، فيما يقول المنقولون أنهم لم يطلبوا النقل، ولا تنطبق عليهم شروط النقل الفني، وهما المبرران الوحيدان للنقل حسبما هو معمول فيه في وزارة التربية والتعليم، مؤكدين أن الهدف من تلك التنقلات هو الضغط عليهم بسبب انتماءاتهم السياسية. ويدللون على ذلك بذكر مثال على موظفة تم نقلها من مكان عملها وهي لها خبرة 17 عاماً، ولا ينطبق عليها أي شرط من شروط النقل.

 

وإذا صحت شكوى أولئك الموظفين فإنها تكون حالة عقاب سياسي بامتياز، ومخالفة صريحة من قبل مدير تربية معان لنظام الخدمة المدنية، عدا عن كونها مخالفة صريحة لروح الديموقراطية، وممارسة عرفية واضحة.