نساء خلف القضبان .. نادمات ولكن!

يحلمن بالحرية والعودة الى الحياة من جديد, هن نزيلات مركز اصلاح وتاهيل  الجويدة/ نساء عددهن 242 نزيلة بينهن 85 موقوفة اداريا منهن 53 اجنبية,  يقبعن وراء القضبان ولكل منهن قصتها الخاصة, قضاياهن اختلفت في وقائعها واسلوبها الجرمي,  فاوصلت خمسة منهن الى حبل المشنقة لكن بعضهن ينتظرن قرار المحكمة .

ينتظرن الغد لعله  يحمل لهن املا قريبا بالافراج  ربما كانت " حياة السجن " لبعضهن لا تختلف كثيرا عن حياتهن العادية في منزل العائلة اولدى الزوج على حد تعبير احداهن " كله سجن ", فالمجتمع في نظرهن لا يرحم وربما يصفهن بالقاب بعيدة عن واقعهن,  فكانت طعنة السكين اسرع من التفكير اوالهرب من المنزل ملاذا للبعض منهن, والسرقة والتسول مهنة للبعضهن الاخر, حتى باتت وجوههن مالوفة في نظارات المخافرواقفاص الاتهام .

 السجن حرم بعض الامهات من احتضان اطفالهن خاصة" غير الشرعيين منهم" الذين ادخلوا الى دورالرعاية, هناك من تنتظر ان يصل رضيعها ذو ال 3 اشهر الى صدرها, بعد ان اجتازت "الفحص الطبي النفسي وصدق على قرار اهليتها لاحتضانه".

فحظيت احدى النزيلات  الاسبوع الماضي باحتضان طفلها ذي الثلاثة اشهر بعد ان تقدمت بطلب احتضان لادارة المركز وعليه اوضحت مديرة المركز المقدم فاطمة البدارين ان الام ستبقى مع طفلها طوال اليوم وتنتقل حضانته الى " المربيات المجندات" في حالة مراجعة الام  للمحكمة او للمستشفى ويسلم  لها فورعودتها للمركز واكدت  بدارين " ان معظم النزيلات لا يرغبن باحتضان اطفالهن داخل السجن رغم توفر جناح خاص للامهات يتوفر فيه 4 مربيات يعملن على نظام المناوبات وشرطيات لتوفير الامن والسلامة, وتقيم الام وطفلها في الجناح الخاص تحت حراسة ليلية .

وحسب تعليمات السجون فان النزيلة الام يحق لها احتضان طفلها من عمر يوم وحتى 3 سنوات ومن ترغب  بذلك تعرض على لجنة طبية نفسية وتخضع لدراسة اجتماعية في  دار الوفاق الاسري وبعد ان يتم التاكد من اهليتها وفق تقرير الطبيب النفسي يسمح لها باحتضان طفلها .

 وعادة ما تكون سجون النساء هادئة فلا  محاولات للانتحار بين النزيلات ولا  احداث شغب تقع بين النزيلات كما هو الحال في سجون الرجال فما يحدث لا يتعدى المشاجرات والملاسنات التي عادة ما يتم حلها في الوقت ذاته من قبل الادارة .

حكايات كثيرة سمعتها في السجن ولحظات عاطفية ودموع ندم ذرفتها فتيات يحلمن بالحرية,  اغلبهن قادتهن الى المشاكل ظروفهن العائلية وواحدة منهن قادها الحقد الى عمان لتكون جزءا من جريمة كبيرة في تفجير فنادق عمان ومنها نبدأ :

 

                               الارهابية ساجدة الريشاوي  

 

ترفض العراقية ساجدة الريشاوي المحكومة بالاعدام شنقا اجراء مقابلة صحافية او حتى الحديث الى صحافيين فهي تمضي وقتها بانتظار موعد تنفيذ حكم الاعدام  في مهجع المحكومات بالقتل, فلا ترتدي الملابس الخاصة بالمحكومات بالاعدام بل تعيش  كباقي النزيلات لا فرق في المعاملة .. فعادة ما تسمع  تردد عبارة " اريد ان ارجع لبلدي واهلي ..لقد غرر بي " و تعمل إدارة المركز على توفير احتياجاتها وطلباتها الشخصية كافة,  كالشامبو والصابون والملابس على نفقة  الامن العام.

وتؤكد المقدم البدارين ان الوضع الصحي والنفسي لساجدة جيد حتى انها خضعت لفحص طبي مؤخرا بعد ان اشتكت ضيقا في صدرها وبينت نتائج الفحوصات والتحاليل انها لا تعاني من اية مشكلة صحية .

 

                                هربت من ظلم العائلة والزوج الى الزنا                

وتعيش( نور )البالغة من العمر 19 عاما ( ليس اسمها الحقيقي لكنه اسم مستعار لاخفاء شخصية المتحدثة الحقيقية وهذا تم مع باقي النزيلات اللاتي التقيناهن- ( نور)  سردت حكايتها ل "العرب اليوم" والتي اوصلتها وراء قضبان لم تنزع عن وجهها ابتسامة متواصلة وبصوت طفولي قالت " لا اخشى ان اقتل اذا خرجت من السجن فوالدي ووالدتي يزوراني دائما .. فلا اعتقد ان خطرا يهدد حياتي " ومع هذا " اتمنى ان اخرج من هنا " .

وتقبع (نور) خلف القضبان في قضية زنى وحكمت سنتين  فلم يمض على وجودها في المركز اكثر من 10 اشهر انجبت خلالها طفلا تم توديعه لدار الرعاية الاجتماعية كونه طفلا غير شرعي الا ان والد الطفل الذي اعترف به يقضي حكما صدر بحقه مؤخرا في سجن للرجال سنتين" .

وتعرض (نور) قضيتها " تزوجت في عمر ال 15 سنة كنت حينها طالبة مدرسة, اخرجوني من المدرسة وتزوجت وبسبب خلاف مع حماتي طلقني زوجي, الا ان والدي قام بعد فترة  بعقد قراني على رجل سعودي ولم يكن يعاملني بطريقة حسنة بل سيئة, فاضطررت ان اهرب من منزل عائلتي الذي كنت اتعرض ايضا للضرب فيه من قبل شقيقي, فلجأت الى منزل صديقة وهناك تعرفت على الشاب ( الموقوف حاليا ) ورويت له حكايتي فاصبحت بيننا علاقة وحملت غير شرعي, فاراد  ان يعقد قرانه علي  الا ان الرجل السعودي رفض طلاقي ورفع  دعوى ضدي مطالبا باعادة قيمة المهر 10 الاف دينار الذي لم استلم منه فلس" .

واضافت " والد الطفل معترف به لكن لم يسجل باسمه كونه لا يوجد عقد قران والطفل غير شرعي  الا ان اهله طلبوا احتضان الطفل لحين انتهاء المحكومية " .   

وتواصل ( نور) حكايتها " عشت ظلم اهلي وظلم زواجي الاول وخطبتي من الرجل السعودي, فحياتي كلها ظلم ..اهلي ظلموني حتى ان والدي الاسبوع الماضي وخلال زيارته لي قال لي ..بعترف اننا ظلمناك ونريدك ان تكوني معنا " .

وقالت " كان شقيقي يعذبني واهلي دائما يقولون لشقيقي انت السبب بخروج شقيقتك من المنزل ..عندما وافق والدي على عقد القران ابلغته بان الرجل السعودي غيرمناسب .. لجأت  الى اشقائي واعمامي واخوالي الا ان احدا لم يساعدني ..لم استطع ان اتحمل ..فكرت بالهرب وكان يخطر على بالي اني سوف اقتل الا ان ياسي كان اكبر اجبروني على الزواج والخطبة فالحياة كانت صعبة " .

واضافت " كان والدي يرافقني لادارة حماية الاسرة في الزرقاء عندما اتعرض للضرب من قبل شقيقي ..ويتم ارساله الى المحافظ ويمضي على تعهدات, فلا اذكر عدد المرات التي زرت بها ادارة حماية الاسرة من كثرتها الا انني لم اشتك على شقيقي.. لانه يبقى شقيقي " .

وتجمل (نور) تجربتها " انصح الفتيات مهما تعرضن لمواقف صعبة ان يتحملن ولا يقعن في غلطتي  ..فلا احد يفعل ما فعلت.. فالزنى امر يغضب ربنا " .

 ويمكن ان تحل القضية حسب ( نور) لو ان والدها تمكن من  اعادة 10 الاف دينار المهر (غير المقبوض ) للرجل السعودي الا ان والدها يعاني الاخر من نسبة عجز 90%  لا تمكنه من تامين قيمة المبلغ .

                                           تجربة التسول

اما (مريم) البالغة من العمر 42 عاما اصبحت معروفة لدى القضاء, فهي من المكررات في قضايا التسول الا انها تقول هي المرة الاولى التي تحكم فيها , فرغم اميتها الا انها اصبحت ضليعة بالقانون بحكم الاطلاع على تجارب النزيلات الاخريات واللاتي تعلمن القانون بالممارسة وليس بالدراسة,  فهي محكومة على حساب الحق العام  بقضية سرقة  .

وقالت " امضيت من عقوبتي شهرين ونصف فقضيتي سرقة الا انه لم يقبض علي متلبسة ..كنت اجمع الملابس من الناس وابيعها ..ففي احدى المرات لحقوا بنا كنت برفقة فتاتين اخريين ..وبعد مرور اسبوع على القبض عي الفتاتين قمت بتسليم نفسي, الفتاتان اعترفتا اني سرقت الا ان هذا الكلام غير صحيح فانا اتسول وأشحد لكني لا اسرق " .

وزادت " امارس التسول والشحادة منذ 10 سنوات ومعروفة للقضاء كوني مكررة فهذه المرة الاولى التي احكم فيها فعادة يتم توقيفي والافراج عني بعد مرور فترة من الوقت.. كنت اجمع الملابس من اهل الخير ..لاربي اولادي  الثمانية, فزوجي لا يستطيع العمل كونه يعاني من مرض السكري والضغط ..فابني البالغ من العمر 20 عاما متزوج ويتكفل برعاية اشقائه فهو ايضا يعمل بائع ملابس في الباله ولديه عائلة هو الاخر " .

واضافت " اولادي ليسوا في المدارس فليس لنا مكان نستقر فيه ومن هم في حالتنا لا يوجد مكان يستقرون فيه فلا نستطيع الحاقهم بالمدرسة " .

                                                       قاتلة حماتها 

ترددت (هادية) البالغة من العمر 23 عاما من اجراء المقابلة كون قضيتها معروفة امام الراي العام فهي (قاتلة حماتها وابنتها), قبل عامين تقريبا, بالكاد حبست(هادية) دموعها كلما اقتربنا من الحديث عن قتلها لابنتها  وبقي سؤالي "كيف استطعت ان تقتلي ابنتك ?" من دون جواب لانها  صمتت وبكت وطلبت ان لا تتحدث عن ابنتها, مهددة بانهاء المقابلة .

 ما تزال (هادية) تحاكم عن جرم القتل وشرحت قضيتها " حماتي استفزتني ..كنت اريد ان ادافع عن نفسي ..خنقتها وقطعتها وحرقتها ..كنت فاقدة للسيطرة على اعصابي لم اكن واعية ..مكثت في المنزل 5 ايام ثم ابلغ عمي الامن عني والقي القبض علي ..ندمانة كتير ..لا اريد ان اتحدث عن ابني ..نفسي اموت واشوف بنتي " .

 

واضافت " تزوجت بعمر ال 15 سنة من ابن عمي ..كنت سعيدة معه وهو يعمل عامل دهان وقد زارني مرتين منذ توقيفي على القضية وفي مرة احضر ابني الذي تركته وكان عمره 6 اشهر والان عمره سنتان  لا يعرف اني امه ..والدتي زارتني مرتين كانت قد حضرت من فلسطين لزيارتي .."

نسألها عن توقعها للحكم  بالاعدام  " الاعدام فما كتبه الله اريد ان اراه ..لما وصلت السجن كنت منهارة يوم ببكي ويوم بضحك ..ما حاولت الانتحار ..ففي نظر النزيلات انا اخطر واحدة وافظع قضية في بنات كن يخفن مني وتغيرت معاملتهن لكن بعد ان تعرفن علي اصبحت معاملتهن جيدة " .

                                                    موقوفة اداريا

اما حكاية (رنا) التي نختتم بها والبالغة من العمر 25 عاما  هي من بين 32 فتاة اردنية موقوفة اداريا في المركز حفاظا على حياتها وقد ادخلت السجن منذ عام 2006  بعد ان اقامت علاقة غير شرعية مع شاب وعن حكايتها قالت " هربت من منزل عائلتي, فكان خطيبي يطالب والدي باعادة مبلغ 500 دينار قيمة مهري الذي تسلمه اهلي لشراء الذهب ..هربت من المنزل واهلي من سلموني للامن العام ..كنت حاملا من شخص اخر فشريكي يقضي عقوبة الحبس سنتين ونصف السنة وحاليا هو موقوف ادرايا حفاظا على حياته وقد  انجبت طفلا غير شرعي تم تسليمه لدار الرعاية فوالده لم يتنازل عنه ومازال الطفل مسجلا باسمي لحين عقد القران  " .

وتواصل " يريد ان يتزوجني لكنه لا يملك مالا ليتقدم لخطبتي ..اهلي لم يهددوني بالقتل اريد ان اخرج من السجن..فقضيتي معلقة على مبلغ 500 دينار " .   

الجميع يعلن الندم بعد ان اصبحن وراء القضبان,  وهذه نتيجة طبيعية,  لكن هل يتعظ الاخرون من هذه التجارب ومرارتها وبؤسها, هل يتعظ الاباء ويخافون الله بابنائهم وبناتهم ? وهل يحسب الانسان حسابا لمصيره الاسود?.