ندوة في “العمل الإسلامي” تكشف جرائم الاحتلال وانتهاكاته بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون

الرابط المختصر


أبو بكر: جرائم الاحتلال بحق الأسرى تمثل سياسة إبادة ممنهجة بلا أي اعتبار للقوانين الدولية

عبلة أبو علبة: ظاهرة الاعتقال الواسعة دليل على فشل الاحتلال واستمرار المقاومة الفلسطينية

الشولي: نخوض معركة قانونية دولية مفتوحة ضد الاحتلال… وملفات الأسرى حاضرة أمام الجنائية الدولية

مشايخ : سلاح الإعلام مهم جداً في المعركة مع الاحتلال إلى جانب السلاح العسكري والقانوني

البرغوثي: ضرورة التحرك الجمعي للأمة للانتصار لقضية الأسرى في سجون الاحتلال

صلاحات: نحمل الاحتلال مسؤولية سلامة الأسرى ومطالبة الحكومة بتحرك عاجل تجاه قضية الأسرى الأردنيين

عقدت لجنة فلسطين والقدس في حزب جبهة العمل الإسلامي، اليوم السبت، ندوة حوارية متخصصة ناقشت الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الصهيونية، بمشاركة واسعة من شخصيات وطنية وحقوقية وإعلامية، وبحضور لافت من المهتمين والمتابعين للشأن الفلسطيني وقضية الأسرى.

كما شارك في الندوة  التي أدارها عضو لجنة فلسطين في الحزب مازن ملصة عدد من أهالي الأسرى وعميد أسرى العالم المحرر نائل البرغوثي عبر تقنية الفيديو، حيث استعرض البرغوثي تجربته الطويلة في سجون الاحتلال، مسلطاً الضوء على سياسات القمع والتنكيل التي يتعرض لها الأسرى، وما تشهده السجون من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

كما قدّم محامي الأسرى لدى الاحتلال الأستاذ حسن عبادي، عبر الفيديو، مداخلة قانونية تناول فيها واقع الأسرى من منظور حقوقي، مؤكداً أن ممارسات الاحتلال تمثل خرقاً واضحاً للمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف واتفاقية حقوق الطفل.

أبو بكر: جرائم الاحتلال بحق الأسرى تمثل سياسة إبادة ممنهجة بلا أي اعتبار للقوانين الدولية

وأكد نائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، الأستاذ جميل أبو بكر، أن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون تشكل سياسة ممنهجة من التنكيل والإبادة، لا تميّز بين الأطفال والنساء وكبار السن، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية.

وأوضح أبو بكر أن ما يتعرض له الأسرى من تعذيب وقمع ومعاملة لا إنسانية ليس سلوكاً طارئاً، بل نهج قديم يمارسه الاحتلال منذ سنوات طويلة، مشيراً إلى أن معاناة الأسرى تمتد إلى ما هو خارج أسوار السجون، وتنعكس على المجتمع الفلسطيني بأكمله.

وانتقد ضعف الجهود الرسمية والشعبية في المنطقة العربية تجاه ما يجري، واصفاً إياها بـ”المتواضعة”، لا سيما في ظل الجرائم الواسعة التي شهدها قطاع غزة، مؤكداً أن حجم الانتهاكات يفوق بكثير مستوى التحرك العربي والدولي.

وشدد على أن جميع القوانين الدولية، بما فيها اتفاقيات حقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل وحماية الأحداث، لا تجد أي قيمة أو احترام لدى الاحتلال، الذي يواصل انتهاكها دون مساءلة أو محاسبة.

عبلة أبو علبة: ظاهرة الاعتقال الواسعة دليل على فشل الاحتلال واستمرار المقاومة الفلسطينية

وأكدت أمين عام حزب الشعب الديمقراطي (حشد)، الدكتورة عبلة أبو علبة، أن الأعداد الهائلة من الأسرى الفلسطينيين، قياساً بعدد السكان، تمثل ظاهرة فريدة في تاريخ النضال العالمي، وتشير بوضوح إلى حقيقتين أساسيتين: الأولى استمرار المقاومة الفلسطينية، والثانية فشل الاحتلال وعجزه عن كسر إرادة الشعب الفلسطيني رغم تصاعد سياسات القمع والاعتقال.

وأشارت إلى أن عدد حالات الاعتقال منذ عام 1967 وحتى عام 2024 تجاوز مليون حالة اعتقال، من بينها أكثر من 50 ألف حالة لأطفال دون سن 18 عاماً، ونحو 17 ألف حالة اعتقال لنساء وفتيات، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس طبيعة الاحتلال الاستيطاني العنصري، وليس إجراءات أمنية كما يروّج الاحتلال.

ونقلت أبو علبة شهادة مؤثرة لإحدى الأسيرات المحررات، التي قالت إنها كانت تشعر بالانتصار أثناء التعذيب، لأن الاحتلال هو المهزوم أخلاقياً، فيما الأسرى يمتلكون عقيدة وطنية راسخة تمنحهم القدرة على الصمود.

وأعربت عن أسفها لرحيل بعض المناضلات دون أن ينلن حقهن من التكريم، مؤكدة أن المرأة الفلسطينية شكلت ركناً أساسياً في مسيرة النضال.

وشددت أبو علبة على ضرورة تطوير الخطاب السياسي من مجرد خطاب مظلومية إلى فعل استراتيجي منظم، يستثمر التحول الذي شهده الضمير العالمي بعد أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، حيث تصاعد التعاطف الشعبي والحقوقي مع القضية الفلسطينية في مختلف دول العالم.

وانتقدت ضعف الحضور العربي، خاصة على المستوى القانوني والمؤسسي، في ملاحقة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، مقارنة بما تشهده دول من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية من حراك قانوني وشعبي داعم للقضية الفلسطينية.

الشولي: نخوض معركة قانونية دولية مفتوحة ضد الاحتلال… وملفات الأسرى حاضرة أمام الجنائية الدولية

فيما أكد  المحامي الدولي وعضو الفريق القانوني الممثل لضحايا فلسطين أمام محكمة الجنايات الدولية خالد الشولي أن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لا تقتصر على الميدان فقط، بل تمتد إلى معركة قانونية طويلة الأمد تخاض أمام المحاكم الدولية والوطنية، بمشاركة فرق قانونية من عدة دول، دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها قضية الأسرى.

وقال الشولي إن فلسطين، التي لا تمتلك جيشاً نظامياً، تمتلك اليوم “جيشاً من المحامين” يعملون منذ سنوات في ملاحقة قادة الاحتلال ومؤسساته، مؤكداً أن الجهد القانوني بدأ بشكل مكثف منذ عامي 2008 و2009، وما زال مستمراً حتى اليوم.

وأوضح أن الفرق القانونية الفلسطينية والدولية عملت على رفع قضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية، وبالتعاون مع فرق قانونية أخرى أمام محكمة العدل الدولية، إضافة إلى القضاء الوطني في عدد من الدول الأوروبية، لا سيما فرنسا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا وإسبانيا، حيث يتيح القانون الأوروبي هامشاً واسعاً للاختصاص العالمي وملاحقة مجرمي الحرب.

وأشار الشولي إلى وجود عشرات القضايا المفتوحة حتى الآن أمام المحاكم الأوروبية، بعضها يتعلق بملاحقة شركات أوروبية متورطة في تزويد الاحتلال بالأسلحة أو المكونات التقنية المستخدمة في الطائرات والصواريخ، مؤكداً أن هذه القضايا لم تُغلق وما زالت قيد النظر.

وتحدث عن دور محامين أوروبيين بارزين في الدفاع عن القضية الفلسطينية، بينهم محامون من أصول يهودية، شددوا على أن العدالة لا تُجزّأ، وأن العمل القانوني من أجل فلسطين واجب إنساني وأخلاقي.

وبيّن الشولي أن الفريق القانوني تقدم بمذكرات مهمة إلى المحكمة الجنائية الدولية، من بينها مذكرات ساهمت في إصدار مذكرات توقيف بحق قادة في حكومة الاحتلال، مؤكداً استمرار التواصل مع مكتب المدعي العام وقسم الضحايا في المحكمة.

وأشار إلى أن أول توصيف قانوني لما يجري في غزة باعتباره إبادة جماعية تم تقديمه من خلال مذكرات قانونية موسعة في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، لافتاً إلى أن ملف الأسرى حظي باهتمام خاص، حيث جرى تقديم ملفات كبيرة نيابة عن أسرى وشهداء، من بينهم أطباء وضحايا تعذيب.

وأكد أن أكبر ملف قُدم إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن قضية الأسرى كان في تموز/يوليو 2025، ولا يزال قيد المتابعة، مع التحضير لتقديم مذكرات إضافية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن هناك نشاطاً قانونياً مرتقباً أمام المحكمة في نيسان/أبريل المقبل، إضافة إلى محاكمة شعبية دولية ستُعقد في بروكسل.

وشدد الشولي على أهمية توثيق الجرائم وتزويد الفرق القانونية بالشهادات والوثائق، داعياً أهالي الأسرى والضحايا وكل من يملك معلومات موثقة إلى التعاون مع الجهد القانوني، معتبراً أن القانون الدولي، رغم بطئه، يبقى أداة مركزية في معركة العدالة.

وختم بالقول إن هذه المعركة القانونية هي جزء أصيل من مقاومة الاحتلال، مؤكداً الالتزام بالاستمرار فيها وفاءً للأسرى وللشعب الفلسطيني، ومجدداً استعداده للتواصل مع كل من يمكن أن يساهم في دعم هذا المسار.

مشايخ : سلاح الإعلام مهم جداً في المعركة مع الاحتلال إلى جانب السلاح العسكري والقانوني

فيما أكد الإعلامي خضر مشايخ على ما تمثله قضية الأسرى من محور رئيسي في القضية الفلسطينية، وأن سلاح الإعلام مهم جداً في المعركة مع الاحتلال إلى جانب السلاح العسكري والقانوني وأن هناك نقاط مهمة يمكن تسويقها إعلاميا لخدمة قضية الأسرى لتكون قضية إعلامية وقانونية لدى الرأي العام الدولي في مواجهة السردية الصهيونية التي باتت تتراجع أمام الخطاب الداعم للقضية الفلسطينية في ظل الممارسات الصهيونية الإجرامية وتسليط الضوء على تفاقم معاناة الأسرى خاصة بعد السابع من أكتوبر وتسليط الضوء على قضايا المعتقلات السرية ومقابر الأرقام والمفقودين وسرقة أعضاء المعتقلين مما يؤكد أهمية الجانب الإعلامي المقاوم الذي يشكل أحد أبرز جوانب المعركة مع الاحتلال، كما أشار إلى عدد من مؤشرات هذا التغيير في الرأي العام الدولي لصالح القضية الفلسطينية ومن ذلك أن 60 من الشباب اليهود في أمريكا باتوا يؤيدون حماس.

صلاحات: نحمل الاحتلال مسؤولية سلامة الأسرى ومطالبة الحكومة بتحرك عاجل تجاه قضية الأسرى الأردنيين

وتحدثت السيدة تحرير صلاحات شقيقة الاسير الأردني ياسر صلاحات حول ما يواجهه شقيقها ياسر كما هو حال الأسرى من ممارسات التضييق والتعذيب والتنكيل خاصة منذ السابع من أكتوبر وحرمانهم من أبسط حقوقهم والإهمال الطبي، حيث حملت الاحتلال مسؤولية سلامة الأسرى ومطالبة الحكومة بتحرك عاجل تجاه قضيتهم والسماح للأسرى الأردنيين المحررين العودة إلى ذويهم في الأردن ومطالبة والمنظمات الدولية بمتابعة أوضاعهم في سجون الاحتلال.

البرغوثي: ضرورة التحرك الجمعي للأمة للانتصار لقضية الأسرى في سجون الاحتلال

فيما أشار عميد الأسرى المحررين نائل البرغوثي إلى واقع الأسرى في سجون الاحتلال وما يتعرضون له من تعذيب وتنكيل في محاولة من السجان الصهيوني لكسر إرادتهم، مما يتطلب تحركاً جمعياً من الأمة في مواجهة هذه الممارسات التي تشكل إهانة للأمة العربية والإسلامية، وضرورة الانتصار لقضية الأسرى المغيبين في سجون الاحتلال.