معلمو الإضافي..عاملون بحقوق منقوصة

الرابط المختصر

تنقلت المعلمة رضى الفران (53 عاماً) بين مدارس عديدة في عمّان خلال عملها على حساب التعليم الإضافي منذ عام 1989، إذ كانت تعمل في كل مدرسة لفترة قصيرة، لكنها بقيت تتطلع طوال تلك السنوات إلى تعيينها كمعلمة أساسية بحقوق كاملة.

ورغم صدور قرار تعيينها عام 2014، لكن جرى إيقافه بسبب بلوغها سنّ الثمانية والأربعين واقترابها من سنّ التقاعد، حيث سقط حقها في التعيين كما أعلمتها وزارة التربية والتعليم، استناداً للفقرة (ه/1) من المادة (11) من تعليمات اختيار وتعيين الموظفين في الوظائف الحكومية، فاستمرت الفران في مهنة التعليم 24 عاماً متواصلة على حساب الإضافي.
تجربة الفران الطويلة كمعلمة بديلة تخللتها مشاكل وانتهاكات كثيرة لم تعانِ منها سوى المعلمات العاملات تحت بند التعليم الإضافي، وقد وصل عددهن في إحدى المدارس التي عملت فيها (20) معلمة، يتقاضين الحدّ الأدنى من الأجور، أي ما يعادل (220) ديناراً، دون احتساب أيام العطل الرسمية، بالإضافة إلى تأخير دائم في صرف الرواتب.

“كنّا نُستدعى لتقديم استقالاتنا قبل الإجازة الشتوية، ثم نحصل على كتاب تكليف جديد في بداية الفصل الدراسي الثاني، حتى لا نتقاضى أجراً عن العطلة بين الفصلين”، تقول المعلمة، معتبرة ذلك انتهاكاً كبيراً بحق معلمي ومعلمات الإضافي ونكراناً لجهودهم الموازية لجهود زملائهم الأساسيين.

وتتشابه تجربة الفران مع تجربة المعلمة سمية محمد (اسم مستعار بناء على طلبها)، والتي عملت في التعليم الإضافي على مدى (8) سنوات، حيث تقاضت خلال سنوات عملها الحدّ الأدنى من الأجور، حتى وصل بها الحال في بعض الأيام إلى الانقطاع عن العمل لعدم مقدرتها على تأمين تكاليف المواصلات، كما تقول، كونها كانت تعمل في مدارس خارج منطقة إقامتها، ما يتطلب تنقلات كثيرة للوصول إلى مكان عملها.

هذه المعيقات تواجه (11) ألف معلم ومعلمة يعملون على حساب التعليم الإضافي في المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم، بحسب تقديرات الوزارة، إذ يواجه هؤلاء أزمةً متجددةً بداية كل عام دراسي، تبدأ من عملهم بلا عقود، وبأجور متدنية، وتَحملهِم أعباء كبيرة دون الحصول على أي امتيازات أسوة بالمعلمين الأساسيين.

وتلجأ وزارة التربية إلى التشغيل تحت بند الإضافي لتعويض النقص الحاصل في المدارس، وذلك من خلال تعميم نتائج الامتحان التنافسي للمتقدمين للتعليم الإضافي من مختلف التخصصات الأكاديمية والمهنية على مديريات التربية، للاستفادة منها بداية العام الدراسي، بحسب الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية وليد الجلاد.

ويؤكد الجلاد أن التربية تقوم بالتشغيل على حساب الإضافي كحل أخير، ووجود مخزون من معلمي الإضافي يدفع الوزارة إلى الاستعانة بالمعلم البديل عندما يكون المعلم الأصيل في إجازة مرضية أو عرضية لفترة قصيرة، حفاظاً على حق الطلبة بوجود معلمين لديهم داخل كل الغرف الصفية، وخاصة في المناطق “الطاردة للمعلمين”، كما يصفها الجلاد، والتي يستنكف المعلمون عن الخدمة فيها، ما يدفع الوزارة إلى التشغيل من قوائم الإضافي.

انتهاكات
لا تختلف تجربة المعلم داوود الشوابكة كثيراً عن زميلاته، إذ واجه المشاكل ذاتها أثناء عمله على حساب الإضافي منذ ثلاث سنوات في الزرقاء، ولم تنحصر العقبات في الجانب المادي فقط، فسوء المعاملة من قبل إدارات المدارس لمعلمي ومعلمات الإضافي هي السمة الغالبة، بحسب المقابلات التي أجراها معد التقرير، إذ يمنعون من المشاركة في أي اجتماعات أو نشاطات للهئية التدريسية، كما توكل إليهم مسؤوليات إضافية، كزيادة عدد نصابهم من الحصص الأساسية، وحصص الإشغال، والمناوبات المستمرة، بالإضافة إلى صعوبة حصولهم على إجازات مرضية كانت أم عرضية، وعدم منحهم أذونات الانصراف مهما كان الأمر طارئاً.

ولا يُشمل معلمو ومعلمات الإضافي تحت مظلة التأمين الصحي، لكنهم يشركون بالضمان الاجتماعي لإلزاميته، رغم عدم وجود أي عقد يربطهم مع وزارة التربية، وهو ما يعتبر مخالفاً لقانون العمل الذي يشترط توظيف أي عامل بموجب عقد كرابط قانوني بين الطرفين، إضافة إلى مخالفته المبادئ والحقوق الأساسية التي أقرتها منظمة العمل الدولية، والتي تنص على أن لا يكون هناك أي شكل من أشكال التمييز تبعاً لأي معيار بين من يعملون بنفس المهام الوظيفية، وهو ما يقع على المعلم الإضافي، حسب حديث مدير المرصد العمالي الأردني أحمد عوض.

كما توضح هدى العتوم مقرر لجنة التربية والتعليم النيابية، منتقدة قيام التربية بتعيين أعداد كبيرة من المعلمين والمعلمات على حساب الإضافي رغم وجود شواغر دائمة، بينما يقول الناطق الإعلامي باسم التربية أن الوزارة عملت خلال العطلة الصيفية بالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية على تعيين أكثر من 3 آلاف معلم ومعلمة في كافة محافظات المملكة.

ويعاني خمس المعلمين في الأردن من عدم الاستقرار الوظيفي نتيجة التشغيل على حساب الإضافي، وفق تقديرات العتوم، مع ذلك، لا يعامل المعلمون المشتغلون تحت بند الإضافي على غرار الأساسيين، إذ تحملهم إدارات المدارس عبئاً كبيراً مقابل رواتب أقل من أولئك المعيّنين، وهذا له بالغ الأثر على جودة العملية التعليمية، ما يستدعي تحسين ظروف عملهم، ورفع الموازنة الخاصة بهم، ومنحهم الامتيازات المقدمة لزملائهم من الدائمين. بناء على توصيات من لجنة التربية النيابية.

وتضرب الفران مثلاً على التمييز بحق معلمي ومعلمات الإضافي بقولها أن هؤلاء لا يسمح لهم بالمراقبة على امتحان التوجيهي وتصحيح الامتحانات، والاستفادة من المستحقات المخصصة لذلك، علماً أنهم يكلَّفون بتدريس صفوف التوجيهي.
ويبين الشوابكة أن الوزارة تتجاهل مطالب معلمي ومعلمات الإضافي في كل مرة، فقد أصدرت مجموعة منهم عام 2013 بياناً يطالبون فيه الوزارة بالإيفاء بوعودها تجاههم، كما طالبوا لجنة التربية والتعليم النيابية بعقد اجتماع معهم لعرض الانتهاكات التي يتعرضون لها، لكن بلا جدوى.

معلمو الإضافي خارج النقابة
لا يحق لمعلمي ومعلمات الإضافي الانتساب لنقابة المعلمين، كونهم لا يعملون بموجب قرار تعيين أو عقد مع التربية، إذ بينت الوزارة في ردها على سؤال نيابي وُجه لها عام 2013 حول أوضاع معلمي/ات الإضافي، أن عمل المعلم على حساب التعليم الإضافي له طبيعة خاصة، ولا نظام أو قانون يحكم ذلك.

وتحول التشريعات السابقة دون إعطاء معلمي ومعلمات الإضافي حقوقهم، وفقاً لنائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة، مؤكداً أن النقابة تسعى لضمّ كل مزاول لمهنة التعليم تحت مظلتها، لكن ذلك يتطلب تعديلاً قانونياً، مشيراً إلى مشاكل كثيرة تحيط بظروف عملهم، كحرمانهم من الدورات التدريبية المخصصة للمعلمين، وحرمانهم من الحوافز، وتقاضيهم الحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى عملهم لفترات قصيرة وبشكل متقطع.

كما يمكن تشغيلهم لشهور دون تأمين طبيّ، ويتم تأخير رواتبهم لشهر أو شهرين، بالإضافة إلى عدم احتساب أيام العطل الرسمية لهم، وهي “انتهاكات ممنهجة” بحقهم، كما يصفها عوض، مؤكداً أن التعامل معهم يجب أن يكون كأي عاملين، فلا يعقل التمييز بين موظفيْن اثنيْن يقومان بنفس المهام، ما يشكل تهديداً للعملية التعليمية، وهي مهمة الدولة في منح جميع العاملين لديها حقوقاً كاملة.
ويؤكد نائب النقيب أن عدد معلمي الإضافي قابل للازدياد هذا العام، نتيجة الإحالات على التقاعد التي وصلت إلى (1000) حالة، بالتالي، ستلجأ التربية إلى تعويض النقص بتشغيل معلمين ومعلمات على حساب التعليم الإضافي، على حدّ قوله.
من جهتها، تؤكد العتوم أن لجوء الوزارة إلى قوائم الإضافي مرده نقص في المخصصات المالية، فلن يكلفها تشغيل المعلمين تحت بند الإضافي كالتعيين وما يتبعه من التزامات.

وقد بلغت مخصصات التعليم الإضافي من الموازنة العامة لوزارة التربية والتعليم لعام 2019 (5) ملايين دينار، للمرحلتين الأساسية والثانوية.

*بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR

أضف تعليقك