مصروف طلبة المدارس بين الحاجة والضرورة
تنظر غالبية اهالي طلبة المدارس الى مصروف ابنائهم اليومي على انه ضروري لشراء ما يحتاجونه من سندويشات وعصائر وغيرها من الامور البسيطة في حين ينظر اخرون الى كونه لا يتعدى مجرد القيام بالشراء فقط .
وبين هؤلاء وهؤلاء توجد فجوة تقييمية حقيقية لمعنى هذا المصروف وطريقة انفاقه لتلبية الاحتياجات اللازمة كشراء قلم او ممحاة او مسطرة وغيرها ,في حين ان قلة من الطلبة يعمدون الى توفير مصروفهم لشراء شيء يرغبون باقتنائه .
ويتراوح مبلغ المصروف اليومي للطلبة ما بين الربع دينار والنصف دينار كحد اقصى لمن هم في المدارس الحكومية فيما يتجاوز عند عدد من الطلبة في المدارس الخاصة الخمسة دنانير .
ويبقى المصروف مشكلة عند عائلات متوسطة الدخل اذ يطالب ابناؤها بالحاح بزيادة مصروفهم اسوة بزملائهم من العائلات الغنية والميسورة .
ام اسماعيل تشعر بندم شديد جراء سخائها على ابنها البكر بالمصروف اليومي لرغبتها بان تجعله متميزا عن اقرانه وبالتالي يقبل على الدراسة بشكل افضل بحسب اعتقادها الا انها تفاجأت بان سخاءها قاد ابنها الى عالم المخدرات والحشيش .
وقالت لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) انها اكتشفت ذلك بالصدفة , فغياب الاب خارج المملكة للعمل ودلالها الزائد عن حده امور ادت الى ان يتجرأ ابنها على تعاطي الحشيش في المنزل مبينة انها اقنعته بالعلاج وقد بدأ فعلا بذلك معربة عن املها في شفائه قريبا .
باسمة المعلمة في احدى المدارس الخاصة قالت انها تلاحظ فرقا واضحا في مصروف الاطفال في الصفوف من الاول وحتى السادس , اذ ان اطفالا معروفين بالمدرسة يتراوح مصروفهم اليومي بين خمسة الى عشرة دنانير في حين ان اطفالا اخرين يقل مصروفهم عن النصف دينار .
ودعت الاهالي الى توخي الحذر بالنسبة للمصروف اذ عليهم مراعاة احتياجات ابنائهم في المدرسة وقيمتها مؤكدة ان سعر اعلى صنف موجود في مقصف المدرسة لا يصل الى الدينار الواحد متسائلة عن سبب اعطاء بعض الطلبة المال الزائد .
ام عمر قالت انها خفضت مصروف ابنها في الصف السابع من خمسة دنانير الى دينارين لان بعض اصدقائه في المدرسة بدأوا يستغلونه لوجود المال بحوزته مضيفة انهم كانوا يشعرونه بانه الافضل والاكرم وعليه ان يقوم بالشراء لهم .
والد احمد الطالب في الصف الرابع يرفض فكرة اعطاء ابنه مصروفه الى المدرسة طالما انه ياخذ معه سندويشة وحبة فاكهة وعلبة عصير .
احدى المدارس الخاصة في عمان تميزت بعدم وجود مقصف بداخلها وتطلب مديرة المدرسة من الطلبة احضار ساندويشاتهم والعصير ,وقالت ان الطفل وقبل الثانية عشرة من عمره لا يقدّر قيمة المال وبالتالي فانه من العبث تحميله مسؤولية الصرف ولو على مستوى شراء اشياء بسيطة جدا من بقالة صغيرة .
رئيس قسم علم النفس الارشادي والتربوي في جامعة اليرموك الدكتور محمد صوالحة حمّل الاهل مسؤولية رعاية الابناء منذ الطفولة المبكرة حسب نظام مالي واداري للاسرة يوائم بين الايرادات والنفقات بحيث يعلّم الابناء كيف يتصرفون في ضوء النفقات والموارد المتوفرة .
واشار الى انه اذا توافقت رغبات الابناء مع قدرات الاهل بعيدا عن البذخ والمباهاة والمقارنة مع الاخرين عندها يعيش الطفل بطريقة واقعية دون ان يشعر بالارهاق النفسي مستقبلا .
واكد اهمية المصروف اليومي للطالب مشيرا الى انه يفترض ان يتناسب مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي للاسرة بدون مقارنات مع اخرين .
واشار الى اهمية ( بحبحة ) المصروف للابناء بين حين واخر بشرط ان يكون ذلك بعيدا عن الدلال الزائد وبحيث ان لا يعطى الابن مصروفا اقل من الادنى ولا اكثر من الاقصى .
وشدد على اهمية اعتماد مبدأ جدولة التعزيز للابناء بمعنى ان لا يتم اعطاؤهم مبلغا ثابتا بشكل دائم كي لا يصبح هذا المبلغ حقا مكتسبا عندهم لا يقبلون اقل منه .











































