مستثمرون يدعون حسان لزيارة المنطقة الحرة و"يرى بعينه حالة الشلل الاقتصادي"
أكد تجار ومستثمرون وعاملون في المنطقة الحرة بالزرقاء أن المنطقة تشهد حالة شلل اقتصادي غير مسبوقة، وصلت إلى حد التوقف شبه الكامل عن العمل، في ظل غياب حركة التخليص والبيع والشراء، نتيجة التعليمات الحكومية المعدلة الخاصة باستيراد المركبات.
مطالبين رئيس الوزراء جعفر حسان بزيارة عاجلة للمنطقة للاطلاع ميدانيا على آثار هذه القرارات وانعكاساتها القاسية على الاقتصاد المحلي وآلاف الأسر.
وشدد المستثمر أحمد العزة على ضرورة أن يقوم رئيس الوزراء بزيارة المنطقة الحرة بشكل عاجل، مؤكدا أن ما يجري على أرض الواقع لا يمكن إدراكه من خلف المكاتب، وقال إن القرارات الحكومية الأخيرة “كانت كارثية بكل المقاييس”، ليس فقط على المستثمرين، بل على مجمل القطاعات المرتبطة بالمنطقة الحرة، من خدمات مساندة ونقل وتخليص وشحن وحرفيين.
وأوضح العزة أن التعليمات المعدلة، التي دخلت حيز التنفيذ مطلع تشرين الثاني الماضي، نصت على منع إدخال المركبات غير المطابقة للتشريعات الفنية الأوروبية أو الأمريكية أو الخليجية أو السعودية، إضافة إلى فرض قيود على استيراد المركبات الكهربائية إذا مضى على صناعتها أو استيرادها أكثر من ثلاث سنوات، إلى جانب حظر إدخال المركبات المصنفة في بلد المنشأ بأنها “سالفج” أو “جنك”، وهو ما أدى فعليا إلى توقف الاستيراد بشكل شبه كامل منذ صدور القرار.
وبيّن أن عشرات بل مئات البيانات الجمركية ما تزال عالقة، بسبب عدم قدرة أصحابها على تغطية التكاليف الجديدة، مشيرا إلى أن المستثمرين حاولوا التكيف مع المتطلبات الجديدة، إلا أن الشروط المفروضة اعتبرها “تعجيزية”، ولا تتناسب مع طبيعة السوق المحلي ولا مع القدرة الشرائية للمواطن الأردني.
وأضاف العزة أن المنطقة الحرة اليوم تعيش حالة شلل تام، مع توقف الاستيراد منذ أشهر، وإغلاق واسع للمحال والمجمعات الحرفية، مؤكدا أن مجمعات كاملة تضم عشرات المحال أغلقت أبوابها، ما يعني فقدان مئات العاملين لمصادر رزقهم، وقال إن بعض المجمعات التي كانت تشغل ما بين 150 إلى 200 عامل، لم يبقَ فيها سوى محل واحد بالكاد يصمد.
وفي السياق ذاته، أكد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع الدكتور ضيف الله أبو عاقولة أن القرارات الحكومية الأخيرة انعكست بشكل سلبي وخطير على قطاع التخليص والنقل، وعمّقت حالة عدم الاستقرار التشريعي التي يعاني منها القطاع منذ سنوات، موضحا أن قطاع المركبات لا يعمل بمعزل عن غيره، بل تحيط به منظومة واسعة من القطاعات المساندة التي تضررت بشكل مباشر.
وقال أبو عاقولة إن المنطقة الحرة بالزرقاء كانت تسجل في السنوات السابقة ما بين 100 ألف إلى 130 ألف بيان جمركي سنويا، بينما تشير التقديرات الحالية، في حال استمرار القرارات، إلى أن حجم العمل قد لا يتجاوز 25 إلى 30 بالمئة من مستواه السابق، محذرا من أن ذلك سيؤدي إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين في شركات التخليص والنقل والشاحنات والناقلات.
وأشار إلى أن أكثر من 200 شركة تخليص تعمل داخل المنطقة الحرة، وتوظف مئات العاملين بشكل مباشر، وآلاف آخرين بشكل غير مباشر، مؤكدا أن الشلل الذي أصاب القطاع منذ الأول من تشرين الثاني أدى إلى تكدس الشاحنات والناقلات وتوقفها عن العمل، وخلق أعباء مالية كبيرة على أصحابها، في ظل التزامات القروض والأقساط.
ولفت أبو عاقولة إلى أن النقابة، ومن خلال شراكتها مع هيئة مستثمري المناطق الحرة، نقلت هذه المخاوف والأرقام إلى الجهات المعنية، إلا أن الإصرار على استمرار القرارات ما زال قائما، محذرا من تداعيات اجتماعية خطيرة، خصوصا مع ارتفاع معدلات البطالة، واقتراب شهر رمضان، وما يرافقه من أعباء معيشية إضافية على الأسر الأردنية.
من جانبه، أوضح العزة أن منع استيراد مركبات “السالفج” ألحق ضررا مباشرا بقطاع الحرفيين والميكانيكيين، الذين يعتمدون على إصلاح هذا النوع من المركبات كمصدر رزق يومي، مؤكدا أن هذه الفئة “تعيش يوما بيوم”، ومع توقف العمل اختفت من المنطقة الحرة بالكامل، بعد أن عجزت عن دفع الإيجارات والالتزامات.
وبيّن أن مفهوم مركبات السالفج أسيء فهمه، موضحا أنها مركبات تعرضت لأضرار في بلد المنشأ وتم شطبها لأسباب تأمينية، وليس بالضرورة لعدم صلاحيتها للاستخدام، مشيرا إلى أن كثيرا من هذه المركبات يتم إعادة تأهيلها وفق معايير فنية، وتعود للسير في بلدانها الأصلية بعد اجتياز الفحص.
وأكد أن المفارقة تكمن في أن مركبات متضررة محليا يتم بيعها وإصلاحها داخل الأردن وتعود للسير دون قيود، في حين يُمنع استيراد مركبات مماثلة من الخارج رغم خضوعها للفحص، معتبرا أن ذلك يطرح تساؤلات جدية حول منطق القرار وأهدافه.
ولفت مستثمرون إلى أن هذه التعليمات لم تؤثر فقط على التجار والعاملين، بل طالت المواطن الأردني بشكل مباشر، حيث ارتفعت أسعار المركبات بشكل كبير، خاصة على فئات كانت تعتمد على المركبات المستعملة أو السالفج للعمل، مثل سائقي التاكسي وتطبيقات النقل الذكي، مؤكدين أن الفروقات السعرية وصلت في بعض الحالات إلى ما بين 8 و10 آلاف دينار.
وأوضحوا أن تراجع الخيارات أمام المواطن دفعه قسرا نحو الوكالات، بأسعار تفوق قدرته، ما زاد من أعباء القروض والأقساط، وأثر على فرص العمل والدخل لآلاف الشباب والطلبة الذين كانوا يعتمدون على المركبات كمصدر رزق.
وكشف العزة عن أرقام رسمية تشير إلى تراجع حاد في أعداد المركبات التي تم تخليصها للسوق المحلي، حيث انخفض العدد في كانون الثاني من العام الحالي بنحو 75 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما انعكس سلبا أيضا على إيرادات الخزينة، مؤكدا أن الضرر لم يقتصر على القطاع الخاص، بل طال المالية العامة.
وفي ختام حديثه، وجه العزة وأبو عاقولة والمستثمرون دعوة مباشرة لرئيس الوزراء والفريق الاقتصادي لزيارة المنطقة الحرة بالزرقاء، والاطلاع عن قرب على واقعها، مؤكدين أن الحلول متاحة وبسيطة، عبر إعادة النظر بالقيود المفروضة على المركبات المستعملة والسالفج، والاكتفاء بإخضاعها للفحص الفني، أسوة بما هو معمول به في دول أخرى.
وشددوا على أن استمرار الوضع الحالي يعني مزيدا من الخسائر، ومزيدا من العائلات التي ستفقد مصدر رزقها، معتبرين أن إنقاذ المنطقة الحرة اليوم هو إنقاذ لقطاع اقتصادي كامل، ولآلاف فرص العمل التي باتت مهددة في ظل هذا الشلل غير المسبوق.










































