مزارعون:القطاع الزراعي اصبح مولدا للفقر

اعتبر مزارعون في وادي الاردن ان القطاع الزراعي الذي يعاني ازمات منذ عقود أصبح مولدا رئيسيا للفقر والبطالة, وتساءلوا ماذا تحقق من الاستراتيجية الوطنية الزراعية التي أعدت للأعوام 2002-2010 على ارض الواقع وهل سيكون مصير الوثيقة الزراعية المقترح نفس مصير الاستراتيجية الوطنية الزراعية.

نائب رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن راكان الشريف قال ان وادي الأردن هو أساس الزراعة في الأردن وعند الحديث عن الأزمات او المشاكل الزراعية يجب ان يكون الوادي هو المحور الاساسي للعناوين الزراعية الاساسية ويجب ان يكون للمزارع دور أساسي في طرح أبعاد المشكلة الزراعية وان لا يكون ضيفا غير مرغوب به لذلك نحن نأمل ان تلعب الوثيقة الزراعية دورا حقيقيا في معالجة جميع الأبعاد والمشاكل التي يعاني منها القطاع الزراعي منذ سنوات.

ولفت المزارع مصلح الحمدان أن الوثيقة الزراعية اعتمدت الأسلوب الأكاديمي وأغفلت بعض المحطات الاساسية التي تشكل عقدة في مسيرة وحياة المزارعين مثل المديونية الزراعية والتي تصل حسب ما بيّن مدير مؤسسة الإقراض الزراعي إلى( 15) مليون دينار مع الفوائد في مناطق وادي الأردن فقط فإذا أريد حقا الانطلاق نحو النهوض بالقطاع الزراعي فيجب البدء من الصفر وتحرير المزارع من هذه المديونية ومديونية الجمعيات التعاونية التي لم يتم التطرق إليها في مشروع الوثيقة.

وأضاف الحمدان أن المزارع الأردني مكبل بالروتين الرسمي وكل ما يحتاجه هو إعادة النظر بالمديونية المترتبة عليه واشار الحمدان أن أي وثيقة زراعية يجب أن تتعامل مع مشاكل الأرض والإنسان, فالوثيقة أغفلت البعد الإنساني للمزارع كمزارع ولم تتطرق للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي آل إليها بسبب غياب السياسات الزراعية التي من المفترض ان تضع سياسات وقائية لدعم المزارع فالدول المتقدمة تعمل على دعم القطاع الزراعي.

وقال عضو مجلس إدارة اتحاد مزارعي وادي الأردن جمال المصالحة ان الوادي لم يأخذ حقه من الاهتمام وما زال القطاع الزراعي يرزح تحت وطأة الضرائب والرسوم رغم القرار القريب لمجلس الوزراء بإعفاء مستلزمات الإنتاج الزراعي والمدخلات من ضريبة المبيعات.

ويضيف المصالحة بان الدعم الذي يحتاجه القطاع الزراعي غير مكلف, فهل إيجاد التشريعات الناظمة لعملية الإنتاج والتسويق مكلفة ثم معالجة تكلفة المديونية والعائد بعد ذلك اقل بكثير من المخصصات التي وضعت لدعم بعض المشاريع التي ستكون عبئا بعد سنوات على القطاع الزراعي. مشيرا ان حديثنا هذا نابع من تجربة مرة على مدار السنين الماضية التي وصل بها القطاع الزراعي إلى مستوى أصبح فيه المزارع متهم بارتكاب جرائم اصدار شيكات من دون رصيد لصالح مؤسسات الإقراض او الشركات الزراعية ومع ذلك نأمل ان تكون هناك قرارات لا توصيات تنهض بالقطاع الزراعي ليعود إلى مكانته بالاقتصاد الوطني الذي يشكل القطاع الزراعي عموده الفقاري فنحن بلد زراعي.

وقال المهندس الزراعي ياسين الياسين متسائلا, أين الاستثمار في القطاع الزراعي ومن المسؤول عن غيابه مضيفا نحن في لواء ديرعلا لدينا ما يزيد على 20 الفا من البيوت الزراعية المحمية ونحتاج سنويا إلى (5) ملايين بذرة, أين الاستثمار بهذا الجانب وكيف يمكن جذب الاستثمارات بهذا الجانب الأساسي الذي يوفر ملايين الدنانير على الخزينة إضافة الى إن الترويج للمنتج الزراعي الأردني لم يلق الدعم الحقيقي فكل ما تم بهذا الجانب هو بجهود فردية من قبل المزارع و نحتاج إلى دعم القطاع الزراعي ليتخلص من حالات الاحتكار التي يعاني منها من خلال توفير مستلزمات الانتاج الزراعي وتقليل تكلفة الإنتاج

واضاف بان التحدي الحقيقي للقطاع الزراعي يكمن بالتسويق وارتفاع تكلفة الإنتاج وهذا يحتاج إلى تحليل التحديات والمشاكل على ارض الواقع ومن ثم وضع الحلول لتجاوز أزمة تاخر إعلان تأسيس شركة التسويق الزراعي التي طال انتظارها منذ العام .2002

وقال د. المهندس فؤاد سلامه احد المشاركين بوضع الإستراتيجية الوطنية الزراعية بان مساهمة القطاع الزراعي بالدخل الوطني تفوق بكثير النسب التي يجري الحديث عنها ونحن أوضحنا بالإستراتيجية الزراعية بان نسبة مساهمة القطاع الزراعي تتجاوز 27% الا ان هناك من يصر إلى التقليل من مساهمة القطاع الزراعي لأسباب غير مفهومة للأسف ومع ذلك تبقى نسبة المساهمة التي ذكرت من خلال الوثيقة بـ 27%مع الانشطه الزراعية المرافقة نسبة جيدة.

وأضاف فيما يتصل بالتسويق اذا لم نتناوله بشكل منفرد وبكل التفاصيل فإننا لن نتمكن من إيجاد الحلول المناسبة كون التسويق يبدأ بالإنتاج وتنظيم الإنتاج والبنية التحتية والحصاد المائي وكل ما يتصل به اما بخصوص إنشاء شركة تسويق زراعية هناك تخوف من القطاع الخاص من الدخول والمشاركة بهذه الشركة وهذا يتطلب من وزارة الزراعة إعادة النظر بالأسلوب الذي يتم فيه طرح وعرض الشركة فوزارة الزراعة تطرح مبلغ 12 مليون دينار دفعة واحده لتأسيس الشركة وبرأي القطاع الخاص إن هذا المبلغ كبير ويشكل نوعا من المغامرة خاصة ان الشركة تحتاج إلى فترة للتعرف على زبائنها وعلى طبيعة الأسواق والوزارة تريد ان تبدأ بموضوع التسويق من الصفر والقطاع الخاص متخوف من هذا التوجه لذلك فالمطلوب صياغة طرح تأسيس الشركة حتى يطمئن القطاع الخاص الشريك الرئيسي بهذه الشركة بان هذا المشروع لن يفشل.

الوثيقة الزراعية المقترحة من قبل وزارة الزراعة حددت ابرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي والتي تتمثل بارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي وتذبذب كميات الأمطار وعدم انتظامها وتعاقب سنوات الجفاف وتعاظم المخاطر الزراعية المتكررة الناتجة عن الظروف الجوية والتي تحد من الانشطة الاستثمارية في القطاع الزراعي, والتناقص في كميات مياه الري السطحية والجوفية والتراجع المستمر في مساحة الأراضي الزراعية بسبب التوسع في النشاط العمراني غير المخطط وتفتيت الملكيات الزراعية وتحولها إلى وحدات إنتاج صغيرة لا تناسب الزراعة الاقتصادية واتساع الفجوة ما بين الإنتاج المحلي والاحتياجات من المحاصيل الحقلية والعلفية والذي يسهم في تهديد الأمن الغذائي ونقص البذار من محاصيل الحبوب بسبب تعاقب سنوات الجفاف وعدم ملاءمة التشريعات التي تتيح استغلال الموارد المتاحة لإنتاج البذار بالشكل الأمثل والافتقار إلى استثمارات حقيقية لتصنيع مخلفات عصير الزيتون (الجفت) والنقص في الطرق الزراعية والآليات المناسبة حسب طبيعة النظم الزراعية السائدة وانتشار بعض الآفات وتواضع إسهام مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في التنمية الزراعية كعدم مساهمتها في إنشاء شركات لتوظيف العمالة الزراعية المؤهلة, وإنشاء مصانع لمعالجة وتصنيع الأسمدة العضوية,وعدم توفر العمالة الزراعية المحلية وارتفاع تكلفة العمالة الوافدة والافتقار إلى برامج لتأهيل وتدريب العمالة وملوحة مياه الري خاصة في منطقة وادي الأردن وعدم توفر التشريع الذي يسمح للمزارعين بحفر الآبار المالحة وتحليتها إضافة إلى عدم توفر مواقع للتخلص من مخلفات عصر الزيتون (مياه الزيبار) في معظم المحافظات وضعف كفاءة توزيع مياه الري في مناطق وادي الأردن وارتفاع تكلفة انتاج الزيتون وزيت الزيتون بسبب ارتفاع تكلفة القطاف وارتفاع أجور (الرد) والافتقار إلى آليات القطاف الآلي وعدم توفر السماد العضوي المعالج وارتفاع اسعاره.

وفيما يتصل بتحديات قطاع التسويق أشارت الوثيقة إلى ضرورة تطبيق إجراءات حماية المنتج المحلي من المنافسة وأهمية مراقبة النشاط التصديري في ضوء واقع الإنتاج المحلي واحتياجات السوق المحلي وبطء إجراءات تأسيس شركة تسويق للمنتجات الزراعية والافتقار إلى نظام الزراعات التعاقدية وكذلك افتقار بعض المحافظات إلى اسواق مركزية تنظم العملية التسويقية مثل محافظة جرش والبلقاء ومعان والمفرق وعدم توقر بنية تحتية مناسبة لعملية التسويق الزراعي كالتبريد والتخزين التدريجي وعدم توفر مصانع بعدد كاف لتصنيع الفائض من المنتجات الزراعية وارتفاع أسعار عبوات البولسترين وعدم وجود مصانع محلية لصناعة العبوات الكرتونية او البلاستكية بالإحجام المناسبة إضافة إلى الجدل الدائر حول تطبيق القواعد الفنية والمواصفات لمحاصيل الخضراوات والفاكهة المصدرة بين مؤيد ومعارض والمعوقات المرتبطة بإنتاج وتسويق زيت الزيتون والمتمثلة بارتفاع تكلفة العصر والقطاف, والمشاكل التسويقية المتمثلة في تحكم مصانع الألبان بأسعار الحليب واستيراد الدواجن والأغنام وأهمية تنظيم العملية التسويقية بما يضمن عدم الإضرار بمربي الماشية والمنتجات المحلية,

ومن التحديات التسويقية عدم وجود خطة وطنية للشحن الجوي تواكب طموحات تطور الصادرات الزراعية عدم إقرار النظام المعدل لأسواق الجملة والتأخير في إجراءات الجمارك في نقاط الحدود.