مختصون يناقشون عوامل الاستقرار في العالم العربي وآفاقه المستقبلية

الرابط المختصر

عقد مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن، مساء السبت، صالوناً سياسياً تناول المشاركون فيه عوامل الاستقرار في العالم العربي وآفاقه المستقبلية، وقدم فيه كل من نائب رئيس الوزراء الأسبق جواد العناني، والأكاديمي والوزير الأسبق أمين مشاقبة عرضا للواقع الذي يعيشه العالم العربي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وأداره النائب الأسبق لرئيس هيئة الاركان المشتركة في الجيش العربي قاصد محمود.

 

وبين محمود أن الاستقرار السياسي في العالم العربي ليس كما يجب، وأنه يحتاج إلى استنباط حلول لتصحيح وضعه، ورأى أن الاعتلال في تحقيق الاستقرار ليس صدفة، فالكثير منه مخطط له، بالإضافة إلى الفعل العربي الذي يسهم في اعتلال الاستقرار سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

فيما أوضح نائب رئيس الوزراء الأسبق جواد العناني أن "الموضوع محيّر، والتحدي الأساسي في كيفية معالجة العوامل التي تحقق الاستقرار، وتناولها لتصبح أمرًا ممكنًا"، وأشار إلى أن النزاعات والحروب التي شهدها العالم العربي خلال الأعوام الأخيرة، والأوضاع الاقتصادية التي تعيشها بعض الدول العربية واستراتيجياتها في معالجة مشاكلها الاقتصادية، بالإضافة إلى الوضع الدولي المتأزم بين الأقطاب الأربعة (الولايات المتحدة، الصين، أوروبا، روسيا)، وتدخلات القوى الإقليمية التأثير في المنطقة، أسهمت في زعزعة الاستقرار العربي، ودعا الباحثين والمختصين إلى معالجة القضايا العربية بمفهوم يختلف عما كان في السابق، وعدم القياس على ما حصل في وقت سابق.

بدوره، قال الوزير الأسبق أمين مشاقبة إن "الحالة العربية تتسم بمؤشرات عدم الاستقرار السياسي؛ إذ ما زالت الأزمات تعصف بالمنطقة والإقليم، والسلوك السياسي للقوى العظمى وخصوصًا الولايات المتحدة لا يصب في إحداث حالة من الاستقرار، بل العكس، تدفع باستمرار الأزمات القائمة كما هي، بل تعمقها وتغذيها من أجل بقاء المنطقة مأزومة".

وذهب إلى أن أدوار القوى الإقليمية وأثر الصراع الروسي الأمريكي على الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية، وفشل الربيع العربي وتحوّل الأنظمة العربية للتركيز على الأمن ومكافحة الإرهاب بدلا من تعميق الديمقراطية، يزيد من حدة عدم الاستقرار.

فيما عزا المشاركون ضعف حالة الاستقرار في العالم العربي إلى عوامل ذاتية تتعلق بالانقسامات الداخلية بين قوى المجتمع في كل دولة، والخلافات العربية البينية، بالإضافة إلى غياب الديمقراطية وتدخل الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية، والظروف الاقتصادية والأزمات المعيشية الصعبة.

كما ذهبوا إلى أن التعامل الفوقي بدافع الهيمنة والسيطرة من قبل قوى عالمية، وحدوث تحوّلات في تعامل الإقليم مع بعض قضايا المنطقة، ووجود إسرائيل أسهم في منع حدوث الاستقرار المطلوب عربيا، ودعوا إلى بناء تقارب عربي في مجالات الطاقة والماء والغذاء ، وإعادة تشكيل العلاقات العربية البينية على أساس تبادل المصالح والمنافع.

وخلص المشاركون إلى أن تحقيق الاستقرار المنشود يعتمد على إشراك الشعوب في وضع القوانين التي تحتكم إليها عبر توسيع العملية الديمقراطية، والبدء بحوارات وطنية على المستوى القُطري، وتشجيع الحوارات العربية المشتركة وتبريد الخلافات البينية والعمل على التحوّل الاقتصادي من الريعية إلى الإنتاج لتحسين الأوضاع المعيشية، واستثمار الفرص والتحوّلات الدولية لإعادة التموضع العربي وتحسين القدرات التفاوضية.

أضف تعليقك