- مجلس النواب، يناقش في جلسة تشريعية اليوم الثلاثاء، قرار لجنة الاقتصاد والاستثمار بشأن مشروع قانون إلغاء قانون المؤسسة الاستهلاكية المدنية لسنة 2026
- الجيش العربي، يعلن بأن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت ظهر اليوم الثلاثاء، ثلاثة صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة
- المؤسسة الاستهلاكية المدنية عن إطلاق دفعة تخفيضات جديدة من العروض والتخفيضات الترويجية تشمل 280 مادة غذائية وغير غذائية
- استشهاد 5 فلسطينيين فجر الثلاثاء، بعد قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي شقة سكنية في مدينة غزة
- الجيش اللبناني يبدأ صباح الثلاثاء، الانتشار في بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر عسكري، تطبيقا لـ "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق الإطار المُبرم مع الاحتلال الإسرائيلي
- يكون الطقس الثلاثاء حارا نسبيا في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارًا في مناطق البادية، وحارًا جدًا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
لماذا مال العراق إلى سوريا في مسار أنابيب النفط ولم يحسم خياره مع الأردن؟
في ظل سعي العراق الحثيث لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل اعتماده على مضيق هرمز، برزت سوريا كخيار استراتيجي لإحياء خط أنابيب النفط التاريخي.
هذا القرار، المدعوم بتفاهمات إقليمية ودولية، يرتكز على عدة عوامل محورية تتفوق بها سوريا على الأردن في هذا السياق، وتشمل الجدوى الهندسية، القدرة الاستيعابية، الموقع الجغرافي، والدعم الجيوسياسي.
ويعد وجود البنية التحتية التاريخية لخط أنابيب "كركوك-بانياس"، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى خمسينيات القرن الماضي، حجر الزاوية في تفضيل العراق للمسار السوري. هذا الخط، الذي ربط حقول النفط العراقية بميناء بانياس على الساحل السوري للبحر الأبيض المتوسط، يوفر أساسًا متينًا لمشروع إعادة التأهيل.
على الرغم من الحاجة إلى إعادة التأهيل الشاملة، فإن وجود خط أنابيب قائم يمثل ميزة كبيرة من حيث التكلفة والزمن مقارنة بإنشاء خط جديد بالكامل. هذا المسار التاريخي يختصر مراحل الدراسة والتخطيط الأولية التي تتطلبها المشاريع الجديدة، ويجعل عملية التنفيذ أكثر جدوى وسرعة.
في المقابل، لم يصل مشروع خط أنابيب "البصرة-العقبة" المقترح مع الأردن إلى مستوى الجاهزية البنيوية التي يتمتع بها المسار السوري. هذا المشروع، الذي لا يزال في مراحله المتقدمة من الدراسة والتخطيط، يفتقر إلى البنية التحتية التاريخية التي يمكن إعادة استخدامها، مما يجعل تكلفته وزمن تنفيذه أعلى بكثير.
وتُظهر التقديرات أن إعادة تأهيل خط أنابيب "الحديثة-بانياس" يمكن أن تتيح نقل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط الخام يوميًا. هذه القدرة التصميمية الكبيرة تجعل من هذا الخط شريانًا حيويًا لتصدير النفط العراقي، مما يعزز مرونة العراق في أسواق الطاقة العالمية.
يعد الموقع الاستراتيجي لميناء بانياس على البحر الأبيض المتوسط ميزة كبرى للعراق، حيث يوفر منفذًا مباشرًا ومستقلًا إلى الأسواق الأوروبية والمتوسطية. هذا التنوع في منافذ التصدير يقلل من اعتماد العراق على مضيق هرمز المعرض للمخاطر الجيوسياسية، ويساهم في استقرار إمدادات النفط العالمية.
ويحظى مشروع إعادة تأهيل خط الأنابيب العراقي-السوري بدعم دولي ملحوظ، لا سيما من الولايات المتحدة. ترى واشنطن في هذا المشروع بديلاً استراتيجيًا لمضيق هرمز، مما يقلل من النفوذ الإيراني في المنطقة ويسهم في استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
عمليا..وقعت العراق وسوريا مذكرات تفاهم متعددة لإحياء هذا الخط، بمشاركة محتملة لشركات أمريكية مثل "شيفرون" في التنفيذ. هذا الدعم الدولي والتقارب السياسي بين بغداد ودمشق يمهدان الطريق لتنفيذ المشروع بكفاءة، مما يعزز العلاقات الثنائية ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي.
ويمنح الامتداد الجغرافي لسوريا العراق مسارًا مباشرًا وأقصر نسبيًا للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط مقارنة بالمسار عبر الأردن. هذا القرب الجغرافي يقلل من مسافة خط الأنابيب، وبالتالي يخفض تكاليف الإنشاء والصيانة، ويزيد من كفاءة عملية نقل النفط.
المسافة الأقصر تعني أيضًا زمن نقل أقل للنفط، مما يساهم في سرعة وصوله إلى الأسواق المستهدفة وزيادة الميزة التنافسية للنفط العراقي. هذا العامل الاقتصادي المهم يعزز من جدوى المشروع السوري على المدى الطويل.
يعد اختيار العراق لسوريا كمسار رئيسي لإحياء خط أنابيب النفط خطوة استراتيجية متعددة الأبعاد، تعكس رؤية بعيدة المدى لتأمين المصالح الاقتصادية والجيوسياسية للعراق.
على الجانب الآخر، واجه مشروع خط البصرة - العقبة تعقيدات مستمرة تتعلق بالتمويل الضخم الذي يتجاوز مليارات الدولارات، إضافة إلى التجاذبات السياسية وحاجة المشروع إلى ضمانات أمنية واستثمارية طويلة الأجل (مثل صيغ البناء والتشغيل ونقل الملكية).
ورغم أن الأردن يمثل منفذاً حيوياً مهماً يمنح العراق طلّة على البحر الأحمر ويسهم في تلبية جزء من احتياجات المملكة النفطية، إلا أن البطء في حسم التمويل الدولي والإقليمي جعل بغداد تتجه نحو تفعيل مسارات متعددة تضمن تدفق الإيرادات دون رهنتها على مشروع واحد تعثر طويلاً.
تشير المعطيات الراهنة إلى أن العراق لم "يستبدل" خيار الأردن كلياً بسوريا، بل يتعامل مع المسارين بمنطق تنويع المخاطر والضرورات القصوى. فمشروع أنبوب البصرة - العقبة ما زال يُمثل خياراً استراتيجياً قائماً على الطاولة، إلا أن عقبات تمويلية، أمنية، وطول مسافة التخطيط التي امتدت لعقود حالت دون إنجازه بالسرعة المرجوة.
بالمقابل، جاء الاتجاه نحو إحياء خط أنابيب (حديثة - بانياس) عبر الأراضي السورية ليلبي حاجة ملحة وعاجلة تفرضها أزمات الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز.
فمن خلال الاستفادة من البنية التحتية التاريخية، وتوفير قدرة تصديرية هائلة، وتحقيق وصول مباشر إلى البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى الدعم الدولي، يرسخ العراق مكانته كلاعب رئيسي في أسواق الطاقة العالمية، ويقلل من نقاط الضعف المحتملة في سلسلة إمداداته النفطية. هذا القرار لا يمثل مجرد خيار اقتصادي، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الاستقرار الإقليمي وتنويع الخيارات في عالم الطاقة المتغير.












































