كيف قرأ كتاب الرأي الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على الأردن؟

 يرى المحللون في الأردن أن السيناريو الأسوأ لتوسع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران يرتبط مباشرة بجبهة العراق، الجار الشرقي للأردن، الذي يمثل نقطة حساسة في المعادلة الإقليمية. تشير قراءات متعددة إلى أن بغداد تواجه ظرفًا داخليًا هشًا، يجعلها معرضة لاستدراجها إلى الصراع، خاصة مع وجود قواعد أميركية على أراضيها وتنظيمات مسلحة موالية لإيران، إضافة إلى الصدوع المذهبية بين السنة والشيعة. 

هذه التوترات، إذا تفاقمت، قد تؤدي إلى تهريب أسلحة أو جماعات مسلحة إلى الحدود الأردنية، وهو ما يزيد من تعقيد الأمن الأردني ويضع المملكة أمام تحديات عسكرية ولوجستية كبيرة.

تبلغ الحدود الأردنية العراقية 180 كيلومترًا، وهي مفتوحة على كل الاحتمالات، فيما تمتد الحدود الأردنية السورية إلى 375 كيلومترًا، والحدود مع فلسطين المحتلة إلى أكثر من 365 كيلومترًا، ما يضاعف العبء الأمني والمالي على الأردن، ويستدعي متابعة دقيقة للتهديدات المحتملة. ويضاف إلى ذلك ملف كردستان العراق، الذي قد يتحرك بشكل مستقل عن بغداد إذا انحاز إلى أكراد إيران، مما قد يعقد الحسابات السياسية ويهدد استقرار العراق.

يشير كتاب الرأي الأردني إلى أن الأردن يواجه ضغوطًا مضاعفة بسبب الموقع الجغرافي وطبيعة الحدود المفتوحة، مع الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الإنسانية والسياسية. على الرغم من الاعتداءات والتحديات، يواصل الأردن تقديم الدعم للشعب الفلسطيني، سواء في غزة أو الضفة الغربية، عبر تقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية والتعليمية، فضلاً عن الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران كجارة تاريخية، مع التأكيد على رفض الانجرار إلى تحالفات تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع أي طرف إقليمي.

وفي هذا السياق، يرى المحللون أن مصلحة الأردن الأساسية تكمن في استقرار العراق ومنع استدراجه إلى الحرب، مع مراقبة التحركات العسكرية والسياسية الإيرانية والأميركية، والتعامل مع تداعياتها الاقتصادية والأمنية على المملكة، خاصة فيما يتعلق بتأمين حدودها الطويلة والمتنوعة واحتواء أي موجات نزوح محتملة.

وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتوسع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يجد الأردن نفسه أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة. كتاب الرأي الأردني ركّز على تقييم المخاطر المحتملة على المملكة، مع تحليل السيناريوهات المختلفة من منظور كل كاتب، لتقديم صورة شاملة عن تداعيات الحرب على الأردن والمنطقة.

 

فيما يلي أبرز الآراء:

1. ماهر أبو طير – العراق كجبهة حرجة

يشدد ماهر أبو طير على أن العراق يشكل أخطر جبهة للأردن إذا توسعت الحرب، بسبب قربه الجغرافي وحساسية الوضع السياسي داخله. يشير إلى وجود قواعد أميركية وتنظيمات مسلحة موالية لإيران، وصدوع مذهبية بين السنة والشيعة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تهريب أسلحة أو دخول جماعات مسلحة للأردن، إضافة إلى موجات نزوح محتملة. 

ويضيف طول الحدود الأردنية مع العراق (180 كلم) والحدود مع سوريا وفلسطين (375 و365 كلم على التوالي)، ما يزيد من العبء الأمني واللوجستي على المملكة. كما يحذر أبو طير من تحركات محتملة لكردستان العراق المستقلة عن بغداد لصالح أكراد إيران، مما قد يعقد المشهد السياسي الإقليمي. خلاصة تحليله: الأردن يحتاج إلى ضمان استقرار العراق ومنع استدراجه للحرب لتفادي تفكك إقليمي واسع.

 

2. عامر السبايلة – الحرب الأميركية وإعادة تشكيل إيران

يركز عامر السبايلة على استراتيجيات الولايات المتحدة في المواجهة مع إيران، معتبراً أن الحرب بدأت بعناوين واضحة: "الغضب الملحمي" أميركياً و"زئير الأسد" إسرائيليًا. توضح تحليلاته أن الإدارة الأميركية تسعى لإحداث تغيير جذري في إيران يشمل القيادة والبنية السياسية، وليس فقط البرامج النووية والصاروخية. استخدمت الضربات الجوية والعمليات الاستخباراتية لإضعاف النظام داخليًا وفرض السيطرة على المجال الجوي، فيما ردت إيران باستراتيجية "نشر الفوضى" عبر استهداف ناقلات النفط والبنية التحتية لدول الخليج ومحاولة توسيع نطاق التوتر إلى قبرص وتركيا وأذربيجان. ويشير السبايلة إلى أن هذه الاستراتيجية دفعت دولًا عدة لإعادة تقييم مواقفها واقتربت من الرؤية الأميركية، ما أدى عمليًا إلى تشكيل تحالف دولي بحكم الواقع.

 

3. فهد الخيطان – الفوضى وتداعياتها على المنطقة

يركز فهد الخيطان على تداعيات الحرب الفوضوية على المنطقة، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية تتصرف بطريقة ارتجالية دون خطة واضحة لما بعد الحرب. يرى الخيطان أن الحرب على إيران بلا أهداف محددة، وأن الاهتمام يتركز على فرض خضوع النظام الإيراني لمصالح الهيمنة الأميركية والإسرائيلية، دون مراعاة الاستقرار الإقليمي أو مستقبل الشعوب. ويضيف أن إيران نجحت في استثمار سوء الإدارة الأميركية للحرب، ما حولها إلى أزمة تهدد الاقتصاد العالمي وقطاعات الطاقة والنقل، موسعة دائرة تأثيرها إلى ما هو أبعد من الحدود الإيرانية.

 

4. حماة فراعنة – موقف الأردن الإنساني والسياسي

يعرض حماة فراعنة موقف الأردن الرسمي والإنساني، مؤكدًا أن المملكة تواصل تقديم الدعم للشعب الفلسطيني رغم الظروف الصعبة. يشير إلى مبادرات مثل توزيع المساعدات في قطاع غزة، والدعم الطبي والتعليم الجامعي للفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران كجارة تاريخية. ويؤكد أن الأردن يرفض الانجرار إلى أي تحالف مع إسرائيل ضد إيران، وأن مصالح المملكة تركز على استقرار المنطقة وحماية السيادة الوطنية، مع الدعوة لتصويب السياسات الإيرانية لتجنب أي تصعيد إضافي ضد الدول العربية.