كذب عينك عينك

فجأة ، تتحوّل الحارة الشامية إلى الضاحية الجنوبية البيروتية ، وإذا تواصل مسلسل "باب الحارة" على الوتيرة نفسها فسيخرج أبو شهاب ، أو أيّ بطل آخر ، ليعلن في خطاب شامل عن مرحلة ما بعد باريس ، وما بعد بعد باريس ، فتنطلق الإشاعات بأنّ الحارة تمتلك صواريخ أرض أرض سيبلغ مداها واشنطن ، وقد تحمل رؤوساً كيماوية.

مشكلتنا أنّنا نكتب التاريخ كما كنّا نتمنّاه ، لا كما كان فعلاً ، والكلام لا يتعلّق بباب الحارة فحسب ، بل بكلّ المسلسلات الرمضانية التي تجتاح الشاشة هذه الأيام ، فالكلّ مع العراق والشارع محتقن وقد يثور في أيّ لحظة في مسلسل ، والناس كانت تعرف أنّ حجم قوّة إسرائيل تفوقنا بعشرات المرات في حرب النكسة في مسلسل آخر ، وغير هذا كثير.

وغيره مثلاً أنّ عبد الناصر هو الذي ورّط سوريا بتلك الحرب ، مع أنّ الوثائق المصرية تقول العكس ، وغيره أنّ جاسوساً سورياً إخترق إسرائيل وموسادها في الستينيات وما بعدها مع أنّ يوسف كوهين اليهودي هو الذي فعل العكس ، وغيره أنّ المرأة العربية كانت تحمل السلاح وتقاتل منذ الثلاثينيات ، مع أنّها كانت لا تستطيع الخروج من بيتها.

هذا كلّه نتابعه كلّ يوم ، وتساؤلنا هنا يقول: تُرى ماذا ستقول المسلسلات التي ستنتج بعد سبعين عاماً عن أيامنا التي نعيشها الآن ، وهل سيتابع أحفادُنا نضالنا المستمر لوقف الإستيطان في فلسطين ، والوحدة النضالية الفلسطينية ، والعراق الذي دحر القوات الأميركية التي أرادت إحتلاله ، والوحدة العربية التي تحقّقت مقابل كلّ مشاريع المؤامرات ، وغيره وغيره وغيره من الكذب على أنفسنا وأولادنا وأحفادنا؟