كتّاب المقالات في الأردن يحذرون من كلفة الحرب ويختلفون حول أولويات المرحلة
انشغل كتّاب الأعمدة بتحليل تداعيات التصعيد الإقليمي على الاقتصاد الوطني، في ظل تداخل معقد بين السياسة والاقتصاد، وسط تحذيرات من انتكاسة محتملة في مؤشرات النمو، مقابل دعوات للواقعية في تقييم أداء الحكومة ومشاريعها.
في هذا السياق، يرى الكاتب فهد الخيطان أن الاقتصاد الأردني يواجه مجدداً اختباراً صعباً بسبب العوامل السياسية الخارجية، مؤكداً أن "الأوضاع السياسية المحيطة بالأردن كانت دائماً السبب الرئيسي لتعطيل قدرة الاقتصاد على النمو". لكنه في الوقت ذاته لا يعفي الحكومات، مشيراً إلى أن "القرارات الخاطئة أو التردد في تبني السياسات المناسبة في الوقت المناسب" ساهمت أيضاً في تعقيد المشهد الاقتصادي.
ويشير الخيطان إلى مؤشرات إيجابية ظهرت مؤخراً، حيث سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 3%، لافتاً إلى أن "الأهم ليس الرقم بحد ذاته، بل هوية القطاعات التي قادت النمو"، موضحاً أن "الزراعة والصناعة تكفلتا بقيادة الاقتصاد"، وهو ما اعتبره دليلاً على "استعادة الأردن قدراته الإنتاجية والتصديرية وبناء قاعدة أكثر صلابة وأقل تعرضاً لصدمات الإقليم".
كما يلفت إلى دور القطاع الخاص المتنامي، إلى جانب "قفزة الاستثمار بنسبة 25% وهي الأعلى منذ عام 2017"، معتبراً أن هذه المؤشرات تحققت رغم بيئة إقليمية مضطربة. غير أنه يحذر من مخاطر المرحلة المقبلة، قائلاً إن "المؤسسات الاقتصادية الدولية بدأت ترسل إشارات تحذيرية من تدهور اقتصادي عالمي بسبب أزمة الطاقة"، مضيفاً أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يجعل "الحفاظ على وتيرة النمو محل سؤال كبير"، ليخلص إلى أن "الأوضاع السياسية في الإقليم تخذل الاقتصاد، بكل أسف".
في المقابل، يتناول الكاتب ماهر أبو طير زاوية مختلفة، منتقداً ما وصفه بـ"التصيد السياسي" في طرح الأسئلة حول مصير المشاريع الحكومية خلال الحرب. ويقول إن "هناك من يتمنى اتساع الحرب ليقول للحكومة أين المشاريع الكبرى"، معتبراً أن هذا الطرح "يتجاهل أن التأثيرات تطال جميع الدول، الغنية منها والفقيرة".
ويؤكد أبو طير أن ما يحدث ليس حالة أردنية خاصة، بل ظاهرة عالمية، مشيراً إلى أن "كل المعلومات من دول مختلفة تشير إلى تعليق خطط اقتصادية أو تأجيلها بانتظار اتضاح الصورة". ويضيف أن "المراهنة الواقعية يجب أن تكون أولاً على وقف الحرب، ثم على قدرة الأردن على استعادة خططه".
ويحذر من تداعيات اقتصادية مباشرة، لافتاً إلى أن "تأثير الحرب سيمتد إلى الموازنة مع توقع زيادة العجز"، في ظل مديونية مرتفعة، لكنه يشدد في الوقت ذاته على أولوية الاستقرار، قائلاً إن "الأهم أن يبقى الأردن مستقراً أمنياً وأن تمر هذه المرحلة بأقل كلفة ممكنة على المواطنين". كما يدعو إلى تهدئة الخطاب الداخلي، معتبراً أن "البلاد لا تعيش ترف التراشق والاتهامات في ظل أزمة مفتوحة بلا نهايات".
أما على صعيد السياسة، فيستعرض الكاتب حمادة فراعنة سياق العلاقات الأردنية الأميركية، مستعيداً موقف الأردن الرافض لما عُرف بـ"صفقة القرن"، حيث يؤكد أن عمّان "قادت تحركاً سياسياً واسعاً لرفض الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل"، عبر سلسلة اجتماعات عربية وإسلامية ودولية.
ويشير فراعنة إلى أن الأردن رفض الخطة الأميركية لسببين رئيسيين، الأول أنها "لا تستجيب للحقوق الفلسطينية"، والثاني أنها "تتعارض مع المصالح الوطنية الأردنية"، خصوصاً في ما يتعلق بقضية اللاجئين والقدس، مؤكداً تمسك الأردن بحل الدولتين ورفضه "الوطن البديل والتوطين".
في سياق موازٍ، يطرح الكاتب هاشم عقل مقاربة اقتصادية تشريعية، مسلطاً الضوء على "قانون الغاز 2026" بوصفه أداة لمواجهة الأزمات، معتبراً أنه "يمثل درعاً اقتصادياً لتحصين الداخل ضد الصدمات الخارجية". ويؤكد أن التحول نحو الغاز الطبيعي يمكن أن "يخفض كلف الإنتاج بنسبة تصل إلى 50%"، ويوفر استقراراً أكبر مقارنة بأسعار النفط المتقلبة.
كما يبرز أهمية توجه الأردن نحو الهيدروجين الأخضر، مشيراً إلى أن ذلك "يضع المملكة في قلب خارطة الطاقة العالمية"، إلى جانب تعزيز أمن التزود بالطاقة عبر "تنويع المصادر والتخزين الاستراتيجي". وعلى المستوى الاجتماعي، يلفت إلى أن إيصال الغاز للمنازل "سيخفف الأعباء عن الأسر ويغير نمط الاستهلاك".
وبين التحذير من تداعيات الحرب، والدعوة إلى الواقعية، والرهان على الإصلاحات الهيكلية، تعكس مقالات الرأي في الأردن حالة من القلق الحذر، حيث يتفق الكتّاب على صعوبة المرحلة، لكنهم يختلفون في تقييم الأولويات، بين من يركز على المخاطر الخارجية، ومن يدعو إلى ترتيب البيت الداخلي، وآخرين يرون في الأزمات فرصة لإعادة بناء الاقتصاد على أسس أكثر صلابة.












































