كتّاب الرأي في الصحافة: من تونس وإيران إلى الاستيطان وأزمة النفط، أربع مقاربات لملفات ساخنة

تناولت مقالات الرأي المنشورة في الصحف الأردنية، اليوم الثلاثاء، مجموعة من القضايا السياسية والإقليمية والاقتصادية، وركزت على تداعيات الاحتجاجات في تونس، والتصعيد الإيراني وانعكاساته على الأردن، وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، إضافة إلى مستقبل أسعار المشتقات النفطية في ظل التوترات العسكرية في المنطقة. وفيما يلي أبرز ما جاء في مقالات الكتّاب:

ماهر أبو طير: تونس تعود إلى نقطة البداية وتحذير من ربيع عربي جديد

يرى الكاتب ماهر أبو طير أن المشهد التونسي الحالي يعيد إلى الأذهان بدايات الربيع العربي، بعدما خرجت احتجاجات سياسية واقتصادية تطالب بإسقاط النظام، في البلد الذي انطلقت منه شرارة الثورات العربية.

ويشير إلى أن الموجة الأولى من الربيع العربي لم تكن حدثاً عابراً، بل تركت آثاراً عميقة على المنطقة، موضحاً أن كثيراً من الدول التي شهدت تلك الثورات لم تعرف موجة ثانية بسبب هشاشة أوضاعها الداخلية، والتدخلات الإقليمية والدولية، إضافة إلى الصراعات الداخلية وشهوة السلطة لدى النخب السياسية.

ويعتبر أبو طير أن ما يجري في تونس يحمل دلالات تتجاوز حدودها، لأن تجدد الاحتجاجات في مهد الربيع العربي قد يشجع شعوباً أخرى تعاني أزمات اقتصادية واجتماعية على التحرك مجدداً، الأمر الذي يضع الأنظمة العربية أمام اختبار جديد لمعالجة الأزمات الداخلية بدلاً من الاكتفاء بالرهان على إنهاك الشعوب.

كما يناقش الكاتب الفكرة التي رسخت خلال السنوات الماضية، ومفادها أن "بديل النظام أسوأ من النظام"، معتبراً أن هذه المقولة استُخدمت سياسياً لإقناع المجتمعات بعدم المطالبة بالتغيير، لكنه يتساءل عما إذا كانت هذه الفكرة ما تزال قادرة على ردع الاحتجاجات بعد سنوات من استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في عدد من الدول العربية.

ويخلص إلى أن إطفاء التوتر في تونس يتطلب معالجة سريعة للأسباب الاقتصادية والسياسية، محذراً من أن تجاهل مطالب المواطنين قد يعيد المنطقة إلى موجة جديدة من الاضطرابات.

د. منذر الحوارات: إيران نقلت الأردن من ممر للصواريخ إلى ساحة مستهدفة

وفي مقاله، يرى الدكتور منذر الحوارات أن التطورات الأخيرة أظهرت تحولاً في الموقف الإيراني تجاه الأردن، إذ انتقلت طهران، بحسب الكاتب، من تبرير مرور الصواريخ والطائرات المسيّرة عبر الأجواء الأردنية إلى الإعلان عن استهداف مواقع أمريكية داخل المملكة، وهو ما يعتبره تحولاً نوعياً في طبيعة العلاقة الأمنية بين البلدين.

ويستعرض الحوارات الخلفية التاريخية للتوتر، معيداً جذورها إلى الحرب العراقية الإيرانية عندما وقف الأردن إلى جانب العراق، ثم إلى مرحلة ما بعد سقوط بغداد عام 2003، والتي أدت، وفق تحليله، إلى تمدد النفوذ الإيراني حتى أصبح الأردن يواجه بيئة أمنية مختلفة على حدوده مع العراق وسوريا.

كما يتوقف عند تحذيرات العاهل الأردني عام 2004 من تشكل ما عرف بـ"الهلال الشيعي"، معتبراً أنها كانت إنذاراً مبكراً من تمدد النفوذ الإيراني عبر جماعات مسلحة في المنطقة.

ويرى الكاتب أن الحرب السورية وما رافقها من انتشار للحرس الثوري الإيراني والميليشيات الحليفة في الجنوب السوري فرضت على الأردن تحديات أمنية متزايدة، تمثلت في تهريب الأسلحة والمخدرات والطائرات المسيّرة، الأمر الذي جعل بناء التحالفات الدفاعية مع الولايات المتحدة والدول الغربية ضرورة أمنية وليس خياراً سياسياً.

ويؤكد أن استهداف الأراضي الأردنية لا يمكن تبريره بوجود قوات أمريكية، لأن أي صاروخ أو طائرة مسيرة تدخل الأجواء الأردنية تمثل اعتداءً على السيادة الوطنية بغض النظر عن الهدف المعلن.

كما يشير إلى أن إيران حاولت، بحسب رأيه، استغلال القضية الفلسطينية لإحداث انقسام داخل المجتمع الأردني، إلا أن غالبية الأردنيين، كما يقول، ميزوا بين دعم الفلسطينيين والحفاظ على أمن الدولة الأردنية.

ويختتم مقاله بالتأكيد على أن الأردن دفع أثماناً كبيرة نتيجة الصراعات الإقليمية، سواء من خلال تهديد الحدود أو ارتفاع كلف الشحن والتأمين أو الهجمات بالطائرات المسيّرة، معتبراً أن شبكة التحالفات الدولية التي أقامتها المملكة جاءت استجابة لهذه التهديدات المتراكمة.

حمادة فراعنة: توصيف المستوطنين بالإرهاب اليهودي يمثل تحولاً في الخطاب الإسرائيلي

أما الكاتب حمادة فراعنة فيتوقف عند استخدام وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعلون مصطلح "الإرهاب اليهودي" لوصف اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، معتبراً أن هذا الوصف يمثل تطوراً مهماً داخل الخطاب السياسي الإسرائيلي، حتى وإن لم يصل إلى حد إحداث انقلاب سياسي داخل المجتمع الإسرائيلي.

ويشير إلى أن رئيس حزب الديمقراطيين يائير جولان تبنى المصطلح نفسه، معلناً برنامجاً يتضمن التصدي لما وصفه بالإرهاب اليهودي، وتفكيك الميليشيات المسلحة المرتبطة بإيتمار بن غفير، وإزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية، وإعادة الجيش الإسرائيلي إلى مهامه الأساسية.

ويرى فراعنة أن هذه المواقف تعكس بداية تشكل تيار سياسي معارض لسياسات اليمين المتطرف، وإن كان ما يزال محدود التأثير مقارنة بالأحزاب اليمينية والدينية التي تهيمن على المشهد السياسي الإسرائيلي.

كما يربط الكاتب هذه التصريحات بمواقف شخصيات إسرائيلية بارزة مثل إيهود باراك وإيهود أولمرت وأبراهام بورغ، الذين انتقدوا سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن استمرار الحروب في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا لن يبقى محل إجماع داخل إسرائيل.

ويخلص إلى أن هذه الأصوات، رغم اختلافها مع الفلسطينيين، ترى أن سياسات الحكومة الحالية تضر بالمصالح الإسرائيلية نفسها، وهو ما قد يفتح المجال مستقبلاً لتحولات سياسية داخل إسرائيل.

هاشم عقل: أسعار الوقود مرشحة للارتفاع والأزمة تتجاوز سعر النفط

وفي الشأن الاقتصادي، يناقش الكاتب هاشم عقل أسباب الارتفاع المتوقع في أسعار المشتقات النفطية محلياً، موضحاً أن الأزمة الحالية ترتبط بالتصعيد العسكري في المنطقة وتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية، وليس بعوامل داخلية أردنية.

ويتوقع الكاتب ارتفاع أسعار البنزين بنوعيه والديزل خلال الشهر المقبل إذا استمرت الأسعار العالمية عند مستوياتها الحالية، مع احتمال تدخل الحكومة لتخفيف أثر الزيادة على المواطنين.

ويشرح بالتفصيل آلية تسعير المحروقات في الأردن، مبيناً أن لجنة التسعير تعتمد على متوسط الأسعار العالمية الشهرية وليس على أسعار الأيام الأخيرة من الشهر، إضافة إلى احتساب كلف النقل والتخزين والتأمين والضرائب والعمولات، وهو ما يجعل انخفاض أسعار النفط في نهاية الشهر غير كافٍ لتخفيض الأسعار مباشرة.

كما يوضح أن التصعيد العسكري أدى إلى ارتفاع علاوة المخاطر وكلف التأمين والشحن، خاصة مع تراجع حركة ناقلات النفط عبر الخليج، وازدياد المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز وباب المندب، الأمر الذي انعكس على الأسعار العالمية.

ويلفت إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بارتفاع الأسعار، بل أيضاً بصعوبة نقل النفط إلى الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن بعض الدول اضطرت للسحب من احتياطياتها الاستراتيجية لتعويض جزء من النقص في الإمدادات.

ويؤكد الكاتب أن شراء النفط من مناطق بعيدة عن مضيق هرمز لا يعني الحصول عليه بأسعار أقل، لأن سوق النفط سوق عالمية تتأثر بالمخاطر الجيوسياسية أينما وقعت، ما يجعل الأسعار ترتفع على الجميع بدرجات متفاوتة، بينما تحاول الحكومة الأردنية، بحسب رأيه، امتصاص جزء من هذه الزيادات للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والقدرة الشرائية للمواطنين.