كاميرات الجامعة الأردنية: الكلفة المالية والسياسية!

الرابط المختصر

لا يمكن تجاوز الدور الذي قام به رئيس الجامعة الأردنية، د. خالد الكركي في إعادة الأجواء الديمقراطية لانتخابات مجالس الطلبة عندما تراجعت رئاسة الجامعة الأردنية عن القانون الذي حد من دور المشاركة الطلابية في الانتخابات!

كانت التوقعات أنّ تلك الخطوة التي أقدم عليها الكركي ستكون حافزا على تنشيط العمل السياسي وإثرائه في الساحة الأردنية بعد غياب الدور الحقيقي للطلبة في الحياة السياسية العامة، إذ تعاني ركودا من جراء غياب ضخ دماء جديدة تستمد وجودها من الجسم الطلابي!

أهمية تلك الخطوة الجريئة، التي أدت إلى إلغاء ما يعرف بقانون "التعيين" الذي اتبعته الجامعة الأردنية منذ عام 2000، أنها أضعفت المشاركة الطلابية في التمرين الأولي على الممارسة السياسية مستقبلا، بل إن وجود مثل ذلك القانون ساهم بعودة الطلاب إلى الهويات الأولية العائلية والإقليمية، وأدى إلى عزوف الطلاب عن المشاركة في مصير ممثليهم في المجالس.

ما حدث مؤخرا في قرار إدارة الجامعة والقاضي بنشر ما يزيد على 800 كاميرا في مختلف أرجاء الجامعة، يمثل تراجعا عن النهج الذي بدأه د. الكركي لتفعيل دور الطلبة في الجامعات.

وضع الكاميرات يشكل انتهاكا صارخا للحرية الشخصية للطالب، ويتعدى على خصوصياته، بل سيشدد من القبضة الرقابية من قبل إدارة الجامعة على الطلبة النشيطين والفاعلين وعلى مجمل الحركات الطلابية الناشطة من خلال رصد تحركاتهم، وبالنتيجة تقييد أي نشاطات لهم خاصة في ظل أنظمة تأديب تمنع توزيع البيانات أو النشرات أو الملصقات!

تبدو حجج الإدارة في الجامعة الأردنية واهية، بل ولا تصمد أمام الواقع في تبريرها لوضع هذه الكاميرات. فالحديث أن هذه الكاميرات ستعمل على الحد من ظاهرة العنف الجامعي ما هو إلا حجة واهية، فالمشاجرات كافة التي حدثت (وتحدث) في الجامعات تقع في أماكن رئيسية في الجامعة، كما أنها تحدث أمام مرأى ومسمع الحرس الجامعي، كما أنه لم تكن هناك صعوبة في التعرف على المتسببين والمشاركين فيها.

المبلغ المرصود لهذه الكاميرات يقارب الـ (2) مليون دينار، ما يطرح علامة استفهام حول إهدار المال العام وعدم صرفه في أوجهه الطبيعية.

نحن نعرف جيدا أن صناديق البحث العلمي فقيرة وتحتاج لتلك الأموال لتحفيز البحث والإنتاج المعرفي، أضف إلى ذلك كله العجز الذي تعانيه موازنات الجامعات الرسمية، فكان الأولى أن يتم رصد هذا المبلغ لغايات البحث العلمي أو لدعم الجامعات الرسمية التي تعاني عجزاً في موازناتها كجامعات الجنـوب التي كما وصفها وزير التعليم العالي بأنها جامعات تحتضر!

من الأجدر برئيس الجامعة د. خالد الكركي أن يُتمّ ما بدأه من انفتاح على الطلبة بعد أن أعاد لهم حقوقهم في التصويت وأن يقوم بحسم مسألة زرع الكاميرات لمراقبة الطلبة، فيطوي هذا الملف الذي يسيء إلى ابسط مبادئ حقوق الإنسان.

الطلبة ليسوا في صالة مطار يجب أن تتم مراقبتهم، فهم المستقبل الذي يحمل التغيير وعلينا منحهم الضمانات والإشارات كافة في إطلاق حرياتهم ومواهبهم من دون الشعور دوما أنّهم بحاجة إلى التلفت حولهم!