قانون واحد لجميع الضرائب

طرحت وزارة المالية مشروعها لإصلاح النظام الضريبي، الذي يشـكل نقلة نوعية وكيفية إلى نظام ضريبي جديد تماماً يأخذ بيد ويعطي باليد الأخرى.

توحيد القوانين الضريبية في قانون واحد لن يعني الشيء الكثير من الناحية الشكلية لأن القانون الموحد سيتكون من فصول مستقلة لكل من ضريبة الدخل وضريبة المبيعات وغيرهما، فلا جديد من هذه الناحية سوى زيادة صعوبة تمرير القانون.
أهم الأفكار التي جاء بها المشروع توحيد الضرائب على الشركات عدا البنوك، أي زيادة الضريبة على الشركات الصناعية وتخفيضها على الشركات الخدمية، وهو اجتهاد قد يرضي منتجـي الخدمات لكنه سوف يثير غضب الصناعيين. كما أن المشروع سيلغي معظم الإعفاءات والتنزيلات والتقاص التي كان معمولاً بها مقابل تنزيلات حدها الأقصى 12 ألف دينار، الأمر الذي يفيد أصحاب الدخل المتدني لأنه يخرجهم من حظيرة الضريبة. كما يفيد أصحاب الدخل العالي إذا لم يكونوا من أصحاب الرواتب، لأنـه يخفض الحـد الأقصى للضريبة من 5ر27% إلى 20%، أما أصحاب الرواتب العالية فستكون خسارتهم كبيرة، وأما أصحاب الدخل المتوسط فسوف يستفيد بعضهم ويتضرر بعضهم الآخر حسب ظروف كل منهم.
النتيجة الجوهرية من إصدار قانون جديد هي الأخذ بيد والعطاء بيد أخرى بشكل ربما لا يزيد الحصيلة النهائية أو ينقصها من وجهة نظر الخزينة، ولكنه يفيد البعض ويضر البعض الآخر.
الجهات المستفيدة من الترتيبات الجديدة سوف تسكت، والجهات المتضررة سوف تثور وتغضب وترفع أصواتها، وبذلك فلن يجد القانون أنصاراً يدعمونه بل خصوم يعارضونه.
استبدال جميع القوانين الضريبية بقانون واحد بمنطلقات مختلفة، جرعة كبيرة يصعب هضمها دفعة واحدة، ومن غير المعقول أن تتم على أيدي موظفي ومديري دوائر الضرائب وحدهم، بل تحتاج لخبراء مستقلين وحوار طويل .
محاولتان لإدخال تعديلات جوهرية على قانون ضريبة الدخل تم إجهاضهما بسبب الخلاف حول التغييرات المستحدثة لدرجة دفعت حكومتين سـابقتين لسحب المشروع، فهل الحكومة جاهزة اليوم لخوض غمار معركة المصالح والجيوب.
يعتقد كثيرون أن قانون الضريبة مثل قانون الانتخابات لن يمر كما تريده الحكومة إلا إذا صدر كقانون مؤقت، وهو أمر مستبعد، فلا ضريبة بدون تمثيل.

*الرأي