في غياب الأخبار: الصحف تحتار في مانشيتها الرئيسي
يزال السؤال عن "عنوان الاولى"، أي العنوان الرئيسي على الصفحة الأولى للصحف يحتفظ بقدر كبير من أهميته، على الأقل عندما يتعلق الأمر بالمقارنة بين هذه الصحف، أو بشكل خاص عند الصحفيين أو المحررين المكلفين بتحديد عناوين تلك الصفحة، وفي كل الحالات فإن تحديد هذا العنوان يحتاج لقرار مركزي في كل صحيفة.
يكون الأمر جذاباً عندما تتكاثر الأحداث والأخبار الكبيرة التي تتنافس على موقع العنوان الرئيسي، وحينها تكثر المقارنات، فيقال أن الصحيفة (س) وضعت الخبر على الأولى، بينما الصحيفة (ص) أخفته في الداخل أما الصحيفة (ع) فاكتفت برميه في ذيل الأولى. وعلى سبيل المثال فقد قارن القراء والصحفيون في الأسبوع الماضي بين الصحف في طريقة تعاطيها مع خبر الاعتداء على المهندس ليث الشبيلات، فالخبر في يوم حصول حادثة الاعتداء انتشر باعتباره الخبر الأردني الأول في كثير من وكالات الأنباء العالمية والمحطات الفضائية والاذاعات، غير أن الصحف المحلية في اليوم التالي تفاوتت بدرجة كبيرة في التعامل معه وخاصة من ناحية الموقع الذي وضعته فيه، بين صحيفة جعلت منه عنواناً رئيسيا كبيرا مع عدد الصور، وأخرى أخفته في الداخل وتصرفت بالعنوان بحيث أصبح التصريح الرسمي حول الاعتداء هو العنوان وهو الخبر وليس حادثة الاعتداء ذاتها. إن بعض الصحف في هذه الحالة اختارت لنفسها التمتع بحق الاستهانة بالخبر.
لكن الحيرة الحقيقية والمملة عادة بالنسبة للصحفيين بالذات، تحصل عندما تنعدم الأخبار الكبيرة، وهو أمر ليس نادر الحدوث.
سنأخذ مثلاً واحداً هو اعداد الصحف الصادرة يوم الأحد الأول من تشرين ثاني، إذ من المعروف أن يوم الأحد عموماً يعتبر مدخل الاسبوع بالنسبة للصحف أيضاً، ففيه تصدر بأكثر عدد من الصفحات والاعلانات والمقالات الرئيسية، وفي هذا اليوم يحرص الكتاب على أن لا تغيب مقالاتهم بحكم التزاحم النسبي المتوقع على القراءة.
لقد تصادف أن خلا هذا اليوم الرئيسي من خبر رئيسي رسمي بحيث يمكن أن تلتزم به الصحف التي اعتادت أن تعطي الأولوية للخبر الرسمي، كما تصادف عدم وجود خبر كبير دولي أو حتى خبر كبير محلي غير رسمي، وفي هذه الحالة حاولت الصحف كالعادة أن تجتهد في توقعها لرغبات القراء في اليوم التالي.
فيما يلي نماذج العناوين التي اختارتها الصحف كمانشيتات رئيسية:
صحيف "الغد" وعلى خمسة أعمدة اختارت عنواناً يقول: (نصف أرباح التنقيب عن غاز الريشة تعود للخزينة).
صحيفة "السبيل" وضعت العنوان التالي: (الوقت أصبح مناسبا لاتمام صفقة شاليط) وهذا العنوان هو في الأصل تصريح لضابط اسرائيلي أدلى به لإحدى الاذاعات الاسرائيلية المحلية، وقد اكتفت الصحيفة بذكر كلمة رام الله في مطلع الخبر لتوحي أنه خبر خاص ومهم، ولكن القارئ عندما يحاول متابعة الخبر في الداخل سيجده منشوراً في أسفل الصفحة منقولاً عن إحدى وكالات الأنباء يتضمن أكثر من عنصر.
"الدستور" من جانبها اختارت خبرا عن صدور تقرير للامم المتحدة يقول بأن (الأردن يقع في المرتبة 14 في الحفاظ على أمن واستقرار المواطنين والزوار).
صحيفة "العرب اليوم" كتبت على خمسة أعمدة عنواناً كبيراً بعنوان (وفيات انفلونزا الخنازير في المملكة أقل من المعدل العالمي) وهو في الأصل تصريح لمدير الرعاية الصحية في وزارة الصحة.
أما صحيفة "الرأي" فقد صدرت بعنوان يقول: (تعديل مبادرة سكن كريم لا يعني الفشل والحكومة الجهة الوحيدة الملتزمة بالمبادرة).
لكن يبدو أن الصحف جميعها شعرت بضعف المانشيت الرئيسي ذي عدد ذلك اليوم، فحاولت استدراك الأمر عن طريق عدم الاكتفاء بعنوان واحد في صدر الصفحة الأولى، وفي الواقع لقد تعددت العناوين الرئيسية في الصحيفة الواحدة بما يوفر لها قدر من المرونة في الدفاع عن خياراتها.
أخيراً، من حسن حظ صحيفتي (الرأي والغد) في ذلك اليوم أنهما حصلتا على اعلانين أخذا حيزاً كبيراً من الصفحة الأولى في كلتيهما مما أراح المحررين من عناء البحث عن المزيد من العناوين المعززة للعنوان الرئيسي.











































