عمالة مهاجرة في الأردن: ازدياد الانتهاكات بارتفاع الأعداد

الرابط المختصر

يتجمهر عدنان وثلة من مواطنيه السودانيين في وسط المدينة عمان يومياً في ساعات المساء، إما في مقهى واقع في مبنى محاذي لمطعم هاشم أو قبالة الإشارة الضوئية المتاخمة لسوق الذهب.

هذا التجمع بات يوميا لعدنان وأصدقائه، وما يجمعهم ليس جنسيتهم السودانية فحسب إنما تشابه ظروفهم في العمل "السيئة" على حد وصفهم حيث الأجور لا تكفي لسد الاحتياجات اليومية.

عدنان يعمل في بقالة واقعة في إحدى أحياء جبل عمان منذ 12 عاما، وبأجر يصل إلى 200 دينارا، متضمنا زيادات طارئة جراء موجات الغلاء التي ضربت أركان الحياة في الأردن.
 
شهد الأردن في السنوات الأخيرة، ازديادا كبيرا في أعداد العمالة المهاجرة على اختلاف جنسياتها، حيث بلغ عددهم ممن يحملون تصاريح عمل من وزارة العمل حتى منتصف شهر كانون الأول من عام 2009، (322) ألف عامل، بزيادة قدرها 6.3 % عن عام 2008 الذي كان عددهم آنذاك 303 ألف عامل، وفق مرصد العمال التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية.
 
وتشير الدراسة إلى أن الأرقام التي تعلنها وزارة العمل حول العمالة المهاجرة لا تعكس الواقع الحقيقي لهم في الأردن، إذ تشير بعض المصادر الرسمية وغير الرسمية إلى وجود عشرات الآلاف من العمالة المهاجرة غير مسجلين لدى وزارة العمل ولا يحملون تصاريح عمل رسمية، وتتراوح تقديرات العمالة المهاجرة غير المسجلة في وزارة العمل ما بين 100 ألف و150 ألف عامل، يعمل غالبيتهم في القطاعات الاقتصادية غير الرسمية أو يعانون من البطالة المؤقتة ويبحثون عن فرص عمل.
 
"هذا الأجر لن يزيد ولا يوجد خيار آخر، إذ لم يعجبك ذلك، فهناك وظائف أخرى اذهب إليها"، تلك إجابة صاحب البقالة في رده على طلب عدنان المتكرر بزيادة أجره.
 
ومعضلة عدم زيادة الأجر لا تتوقف عند عدنان فقط، بل بعدد الإجازات السنوية وساعات العمل التي تتجاوز الإثنى عشر ساعة يوميا، والإجازة الوحيدة هي يوم الجمعة فقط، مكتفيا صاحب البقالة بإعطاء عدنان هذا اليوم فقط، بمبرر أن البقالة لا تحتمل الإغلاق غير يوم الجمعة.
 
لا يملك محمود صديق عدنان من السودان، خيار المطالبة بأجرة إضافية في عمله بقطاع التحميل والتنزيل بجمرك عمان، حيث يتقاضى أجر 170 دينارا، ويقول: "أجور زملاء لي في العمل أقل من أجري بقليل وهذا ما يصبرني".
 
 
 
مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أحمد عوض، يلفت إلى أن 90% من العمال في الأردن سواء محليين أو وافدين يقاضون أجورا لا تزيد عن 300 دينار، اعتمادا على دراسة دائرة الإحصاءات العامة ومؤسسة الضمان الاجتماعي.
 
أحمد أبو عليان، مصري الجنسية، يعمل في الأردن منذ 10 سنوات، في أحد المطاعم الشهيرة بوسط البلد، ورغم خبرته الكبيرة إلا أن أجره الذي يتقاضاه يوميا لا يصل مجموعه عن 280 ديناراً، وحاول لأكثر من مرة طلب زيادة وكان يجابه بالرفض.   
 
"إذ كان هناك من زيادة فهي تكون متدنية ولا تتجاوز الدينار ونصف الدينار، بذلك لا يمكن أن يكون الحال سوى تجاوز على القانون"، يقول العامل المصري سيد والذي طالب في عمله بإحدى المحال التجارية بزيادة مالية فحصل عليها ولكن لا تتجاوز الدينار.     
 
التشريعات المحلية، لا تميز بين العمالة الوطنية والمهاجرة في نصوصها باستثناء حق الانتساب للنقابات العمالية، وهذا الحق كما يراه أحمد عوض "جوهري" للعمال.
 
وتشكل العمالة المصرية بحسب إحصائيات وزارة العمل أكبر نسبة من العمالة المهاجرة (الوافدة) في سوق العمل الأردني، إذ تبلغ ما نسبته 68 بالمائة من إجمالي العمالة المهاجرة (الوافدة) في المملكة لعام 2008 ، في حين شكلت الدول العربية الأخرى ما نسبته 2.2 بالمائة، وما تبقى موزع على العديد من الدول الأجنبية، كان أبرزها اندونيسيا بنسبة 8.2 بالمائة، يليها سيريلانكا بنسبة 6.8 بالمائة ثم الفلبين بنسبة 4.2 بالمائة من إجمالي العمالة الوافدة.
 
وتتركز العمالة المهاجرة في سوق العمل الأردني في بعض القطاعات الاقتصادية، على ما ينشره تقرير المرصد، ويأتي ترتيبها على النحو التالي: خدمات اجتماعية وشخصية 24.8 % والزراعة والصيد 24 % والصناعة التحويلية 23 % والتجارة والمطاعم والفنادق 3 % ثم البناء والتشييد 12%.
 
وبخصوص العاملين في المنازل فقد بلغ عددهم ما يقارب 50 ألف عامل، منهم 48 ألف من النساء والباقي من الرجال.
 
يطالب أحمد عوض بضرورة تفعيل دور مفتشي العمل من حيث زيادة أعدادهم وتطوير مهاراتهم، وكذلك تطوير تشريعات العمل بما يتلاءم مع معايير العمل الدولية والإسراع في التصديق على الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم بالإضافة إلى التصديق على الاتفاقية رقم 87  المتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم.