طقوس الاعراس الاردنية بين الواقع والتمني

الرابط المختصر

  يتمنى كثير من أبناء العشائر الأردنية الرجوع للعادات والتقاليد وطقوس الزواج التي كانت في الماضي القريب من حيث الاستعداد والتحضير للافراح والدعوة الى الولائم بدل طقوس الحاضر في صالات الإعراس.

وأكد مواطنون تفضيلهم للعادات والتقاليد التي كانت في الماضي وتتسم بالتوفير والاقتصاد بالاستعدادات البسيطة للأفراح والدعوة لتناول الغداء ليعود المنسف سيد الوجبات في بيوت الشعر أو دواوين العائلات والقبائل الاردنية الذي لا زالت تتوارثه الاجيال عن الاباء والاجداد الى يومنا .

وبينوا أن عملية التقليد التي تدعو الى تغيير طقوس الزواج وإقامة الأفراح وترتيباتها قضت على القيم والعادات والتقاليد الأصيلة بين أبناء المجتمع الأردني ما يرهق كاهل المقدمين على الزواج ويفسد فرحة الآباء.

وتعد الدعوة لتناول الطعام على تناول وجبة المنسف من أبرز الموروثات الشعبية في مختلف المناطق الاردنية التي يحرص الكثيرون منهم التمسك بها.

وبين الشيخ نور الدين العثامنة بان وليمة الزواج سنة مستحبة ولا يلزم أن تكون فوق طاقة الزوج كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:(أولموا ولو بشاة) وقد أولموا في عهد الرسول بأقل من ذلك.

وطالب باتباع السنة النبوية في اقامة الولائم للزواج محذرا من الابتداع في طقوسه والتي شاعت هذه الايام موضحا ان عادة القيام بالسفر للخارج لقضاء شهرالعسل لا يكون بديلا للوليمة كما يفرضه اهل العروسين وإن كان لدى الرجل ما يولم به ولو بالقليل فعليه ذلك.

ويصف سعيد العلقان عادات اعراس اليوم بالموضات الدخيلة لانها تقام في الفنادق والصالات على الحلويات والجاتوهات يعقبها السفر للخارج لقضاء شهر العسل وانها تتناقض مع قيمنا واعرافنا معتبرا اياها بالعقوبة لانها غالبا ما تخرج عن مبادىء الدين الحنيف حيث الرقص المختلط والغناء الماجن وتقليد الاعراس الغربية.

ودعا الى اتباع السنة النبوية في الاقتصاد في نفقة الزواج من حيث المهور والطقوس الاخرى التي دخلت على منظومة القيم والعادات والتقاليد .

ووصف العريس بشير الخالدي طقوس الزواج في الماضي بالاصيلة والمثالية وبأنه يشعر في غاية الفرح والسعادة حين يفد منزله المدعوون لتناول طعام الغداء من الأهل والعشيرة والأصدقاء وتنتابه لحظات من الفخر والاعتزاز حين تقدم المناسف للمدعوين تزفها الزغاريد والهجيني مبينا ان هذا الشعور الغامر بالسعادة لن يتأتى لو كان الفرح في صالة قد تشعره بالغربة عن عاداته وتقاليده.

وعن استعداده لاقامة ليالي الفرح يقول بان الاهل قرروا ان يكون الفرح طبقا للعادات والتقاليد الاردنية كما كانت في الماضي في ليلة السهرة حيث يقوم الاهل والاصدقاء بنظم القصيد والسحجة والدحية الممزوجة بالعاطفة الدينية مثل( أول ما نبدي ونقول نصلي على النبي الرسول.

والبادي ذكر الله والشياطين نخزيها) وترديد القصائد الشعرية المغناة التي تحث على بلورة وزرع القيم والعادات الطيبة وتدعو الى توثيق الصلات بين الناس ونبذ الفرقة والتعاون على عمل الخيرالتي تعتمد على المشاركة الجماعية .

ويقول ان احياء ليالي الفرح على هذه الطريقة بالمنازل غير مكلف ماديا لان المشاركين عادة ما يكونون من الاهل والاصدقاء والمحبين ولا تحتاج مثل هذه الايام من دعوة الفرق الفنية التي تحيي الليالي بالموسيقى الغربية وتعمل على تشويه التراث وتحتاج الى تكاليف مالية باهظة.

ويقول الدكتور اسحق رباح الذي يستعد لإقامة حفل زفاف ولده في إحدى فنادق عمان بأنه منذ أكثر من شهر وهو يسعى لحجز قاعة فندق مناسبة لعدد من المدعوين إلا انه لم يوفق بسبب الحجوزات المسبقة موضحا بانها تحتاج الى تكاليف كبيرة.

ويعتبر إن إقامة الحفل في الفندق هو تقليد غربي لا علاقة له بعاداتنا وتقاليدنا العربية بكل طقوسه رافضا مثل هذا النوع من الأفراح متمنيا العودة الى اصالة العادات والتقاليد العربية واقامة حفل زواج ابنه على وليمة بدل قاعات الفنادق التي يعتبرها لعنة اليوم.

ويقول العريس مجدي الطاهات الذي يستعد ليوم زفافه لن اقيم حفل الزفاف في اي صالة مهما كلفني الامر مبينا ان ترتيبات اقامة حفل عرسه ستكون ضمن العادات والتقاليد العربية من حيث ليالي الفرح التي تسبق الزواج ودعوة حفل الغداء.

ويبين العريس عبدالله محمود المقبل على الزواج انه سيقيم عرساً كبيراً من خلال دعوته لاقاربه واصدقائه في ساحات منزله مع محاولة ضبط نفقات الزواج واقتصارها على الضروريات فقط.

وعبر عن رفضه اطلاق العيارات النارية من قبل بعض المدعوين لأنها كما يقول افساد لفرحة العمر.

اما احمد عبدالقادر سيقيم زفافه خلال الأيام المقبلة يقول انه لن يقيم عرساً كبيراً لأن إمكاناته محدودة وتكاليف الأعراس كبيرة وباهظة خاصة اذا أقيمت في الفنادق او صالات الافراح.

وفي الجانب الآخر فان ظاهرة الأعراس الجماعية اصبحت في الاردن تمثل الوسيلة المثلى للآلاف من الشباب المعسرين، الذين لا يستطيعون الزواج نتيجة غلاء المهور وارتفاع تكاليف الأعراس، وهو ما جعل العديد من الجمعيات والمنظمات الاجتماعية الخيرية تتبنى إقامة مثل هذه الأعراس وتتكفل جميع تكاليفها بمساعدة عدد من رجال الأعمال وأهل الخير من الميسورين.

وتجري التحضيرات والاستعدادات من قبل عدد من هذه الجمعيات الخيرية لإقامة أعراس جماعية تصل في بعض الحالات الى اكثر من مئة عريس وعروس خلال احتفال جماعي تنظمه هذه الجمعيات الخيرية الأردنية.

وتتمثل فلسفة هذه الجمعيات واهدافها بالتوفير على الشباب والقضاء على العنوسة التي ارتفعت نسبتها ما يشكل عبئا على المجتمع وكذلك محاولة تيسير امور الزواج للشباب من غير القادرين من خلال تعهدها بكل نفقات الزواج.

ويعتبر استاذ علم الاجتماع الدكتور اسماعيل الزيود ان غلاء المهور وارتفاع تكاليف الحياة يشكل خطرا يهدد مستقبل الزواج عند الشباب وارتفاع نسبة العنوسة لدى الفتيات ما يهدد منظومة القيم والاعراف وتماسك الجماعة لدى المجتمع الاردني ما يتطلب من مؤسسات المجتمع المدني للوقوف عند هذه الظاهرة ومعالجتها بالسرعة الممكنة .

ويضيف بان المغالاة في المهور لها انعكاسات سلبية على بنية الاسر التي ستقع تحت طائلة القروض ما يضعف بنيانها ويهدد امنها ويدق اسافين الفرقة والخلاف بين الزوجين احيانا مما ينعكس على علاقات المجتمع بشكل عام.

وعزا اقتصار ليالي الفرح على ليلة واحدة الى ارتفاع تكاليف الحفلات الفنية التي تسبق ليلة الدخلة لتقتصر سهرات ليالي الاسبوع من الفرح على سهرة لليلة واحدة فقط .