صوت القاسم يتخطى حدود المخيم إلى العالم

الرابط المختصر

هذه القصة من إعداد:

روزانة الخوالدة

أحمد الحريري

اسلام الأحمد

تفاجأت اللاجئة السورية ذات الثلاثين عامًا ترشحيها لتمثيل لاجئي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الحوار السنوي مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من قبل مدرائها وزملائها الموظفين الأردنيين العاملين مع المفوضية وإحدى المنظمات داخل مخيم الزعتري.

 

آلاء القاسم تخصصت علم الاجتماع في جامعة دمشق، والتي كانت على مشارف سنتها الأخيرة، أودت بها براثين الحرب في سورية إلى تخطي حدود وطنها واللجوء إلى الأردن برفقة عائلتها عام  2012، مستقبل مجهول، وأجساد منهكة، وحالة نفسية ضبابية، ومستوى اقتصادي صعب، بتلك العبارات شخصت آلاء وضع عائلتها عند القدوم، كما ودفعتها ظروف اللجوء هذهِ إلى الانقطاع عن إكمال دراستها أو البدء بأخرى من جديد.  

 

دعم المدراء الأردنيين المعنوي والوظيفي للقاسم 

تقول آلاء أن بدايات عملها تزامنت مع فتح المنظمات أبوابها داخل مخيم الزعتري، فشاركت في العمل معهم لخدمة مجتمعها في عدة برامج منها في مجال الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، ومنها في مجال العمل الميداني للبحث عن عائلات مستضيفة لأطفال فقدوا ذويهم في الحرب.

وعلى صعيد متصل أثنت دعاء الحياري وهي إحدى مدراء آلاء الأردنيين السابقين تحديدًا في عام 2014 على القاسم ووصفتها بصاحبة المهارات الاتصالية العالية، وبأنها كانت قادرة على التعامل مع الجميع باختلاف شخصياتهم، وذلك خلال عملها في المركز الذي يعنى بتقديم الخدمات التعليمية والاجتماعية للمستفيدين من الأطفال واليافعين داخل المخيم.

وشددت الحياري على أن الثقة الكبيرة في شخصية القاسم انعكست على زيادة التناغم بينها وبين أعضاء الفريق من الأردنيين والسوريين، واستمرت علاقات آلاء الإنسانية مع أغلب أعضاء الفريق حتى يومنا هذا وتقول أنها واحدة منهم. 

وتتابع القاسم "بالرغم من أني انشغلت بعملي مع المنظمات المتعددة ما تخليت عن طموحي أني اكمل دراستي الجامعية، كنت أضل أسجل على المنح الجامعية الي كانوا يبعثولنا إياها المدراء والزملاء الأردنيين الي بشتغل معهم، وكانوا يحفزوني أنا وباقي الزملاء السوريين لنكمل تعليمنا ونتابع محاولاتنا لنحقق طموحنا".

 

القاسم ومجابهة التحديات 

تتابع آلاء حديثها بأنها تقدمت للعديد من المنح ولكنها لم تحضى بالقبول بسبب نقص الأوراق الأساسية جراء خروجهم الاضطراري من سورية، الأمر الذي جعلها تعمل بجهد مضاعف لتوفر مبلغ كبير من المال ليتسنى لها إحضار أوراقها وشهاداتها الرسمية من سورية.

وبعد عناء وصلت أوراقها وتقدمت لمنحة مرةً أخرى كعادتها، ولكن هذهِ المرة النتيجة هي التي اختلفت تكللت محاولتها بالنجاح أخيرًا، واستطاعت أن تحظى بمنحة جامعية في إحدى الجامعات الأردنية وتم قبولها في تخصص الصحافة والإعلام. 

لم تكن بداياتها مكللة بالورود بل عانت من عدم التأقلم المؤقت مع محيطها الجديد، الذي كانت تجهله من جانب، بالإضافة إلى معاناتها من ظروف المخيم الصعبة، حيث تنقطع الكهرباء عن المخيم لوقت طويل ولا تأتي الكهرباء إلا في ساعات محددة من اليوم، ما يؤدي إلى ضعف شبكة الانترنت ايضًا، وأن توفق بين دراستها وعملها بنفس الوقت، لتكون قادرة على إعالة عائلتها من جانب آخر. 

 ولكن مع مرور الوقت وتراكم العلاقات والخبرات تجاوزت القاسم حاجز عدم الاندماج بمساعدة أبناء دفعتها الأردنيين والسوريين، بالإضافة إلى شغفها الذي تولد أثناء دراستها الصحافة والإعلام ما دفعها لتكون من المتميزين دومًا بالرغم من كل الصعوبات، فقد تم تكريمها عدة مرات خلال دراستها لتفوقها الأكاديمي من قبل إدارة الجامعة، وهو ما جعلها أن تحصد المرتبة الأولى على تخصص الصحافة والإعلام في العام 2019. 

وأكد عميد كلية الإعلام الدكتور أمجد الصفوري على أن الإبداع وحب العمل والتخصص الجامعي أمور كفيلة لتميز الطالب، وآلاء القاسم من الخريجات اللواتي تجاوزن ظروف الهجرة واللجوء، وأنها بدأت تتلمس طريق النحاج في التخصص الذي أبدعت فيه.  

 

الخبرات العملية التي حظيت بها القاسم في مجال تعزيز الاندماج الأردني السوري

وبعد انطلاق آلاء لسوق العمل إبان تخرجها تقول أنها حصلت على فرصة تدريبية في مؤسسة صحفية فكرتها قائمة على إدماج اللاجئين السوريين مع المجتمع الأردني المستضيف. 

عبرت القاسم عن إعجابها بفكرة التدريب وبينت أنها لم تكن فقط فكرة تعليمية بل كانت فكرة إدماج حقيقة "قدرنا نفهم بعض أكثر، ونتعاون مع بعض حتى لما كنا نكتب مواد صحفية لدرجة إننا تعاونا في الحصول على مصادر معلوماتنا وباستخدام تلفونات بعضنا"، بالإضافة إلى الأعداد المتساوية من المتدربين السوريين والأردنيين وتختم أن القائمين على هذا التدريب كانوا راضين لدرجة عالية على الإندماج الذي حصل.

وتضيف القاسم بأنها التحقت بدورة تدريبية تتمحور حول تغطية قصص اللاجئين، وتركز على موضوع التعايش بين الأردنيين والسوريين، وتوضح القاسم" حصلنا على كثير من المعلومات، بس كانت فكرة دمجنا كلاجئين سوريين مع إخوتنا الأردنيين من أهم أهداف التدريب لأنه زاد من تماسكنا ومعرفتنا ببعض، وتعرفت على صديقات جدد لسا علاقتنا مستمرة لليوم".

وفي فرصة أخرى حصلت عليها القاسم خلال فترة جائحة كورونا فكانت أول تجربة لها في مجال كتابة مواد صحفية متخصصة بقضايا اللاجئين في مخيم الزعتري، مع أحد الإذاعات المحلية ضمن مشروع (سوريون بيننا) الذي كان يهدف إلى إعطاء مساحة للصحفيين السوريين للتعبير عن قضاياهم وطموحاتهم داخل بلد اللجوء الأردن بأنفسهم. 

 

إنجازات القاسم

وفي نهايات عام 2020 كانت نقطة التحول الحقيقية في حياة آلاء فقد اختيرت كممثلة عن لاجئين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك في حوار المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "فيليبو غراندي" حول "تحديات الحماية والاستجابات لـ COVID-19" وتم الحوار عبر الإنترنت بسبب ظروف جائحة كورونا أنذاك، وتحدثت خلاله آلاء عن نجاحات اللاجئين وبعض من ابتكاراتهم خلال الجائحة، وطرحت عدد من التوصيات التي تخدم مجتمع اللاجئين مثل دعم ابتكارات اللاجئين وزيادة المنح الجامعية.

وتضيف القاسم أنه فيما بعد حصلت على فرصة العمل مع إحدى المنظمات داخل المخيم بمجال الإعلام، ومن جوانب عملها تقديم تدريبات في مجال الصحافة لبعض الأطفال في المخيم، وتطوعها مع مؤسسة جهد بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتغطية قصص نجاح اللاجئين داخل مخيم الزعتري ونشر هذه المواد عبر موقع (عبور- محطة لاجئ) التابعة لمؤسسة جهد.

كما رُشحت القاسم لهذه السنة2022  لإدارة جلسة حوارية بعنوان (الشباب اللاجئون كصناع للتغيير) في اجتماع إقليمي رفيع المستوى حول تعلم الشباب ومهاراتهم وإدماجهم الاجتماعي وانتقالهم إلى العمل اللائق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعقدت هذه الجلسة في عمان، وكانت بوجود لاجئين من جنسيات مختلفة وبعض الجهات المسؤولة من المكتب الإقليمي لليونيسيف والمفوضية لإيصال أصوات اللاجئين لأصحاب القرار، وخرجت الجلسة بتوصيات مختلفة مفادها معالجة التحديات التي يواجهها اللاجئون الشباب في انتقالهم من التعلم إلى العمل اللائق.

 

 

 

أضف تعليقك