شتيوي : ضعف النمو الاقتصادي وفجوة التعليم أبرز معيقات تكافؤ الفرص أمام الشباب في الأردن

الرابط المختصر

أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الدكتور موسى شتيوي، أن ملف تكافؤ الفرص أمام الشباب في الأردن بات من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع بداية عام 2026، في ظل ارتفاع البطالة وضعف النمو الاقتصادي واتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

وأوضح شتيوي، خلال مشاركته في فقرة  «شؤون اقتصادية» عبر  برنامج طلة صبح، أن الحديث عن تكافؤ الفرص أدق من استخدام مصطلح العدالة بصيغته الواسعة، مشيرًا إلى أن القطاع العام لم يعد قادرًا على استيعاب أعداد جديدة من الباحثين عن عمل نتيجة الضغوط المالية والتحول نحو الرقمنة وتخفيف حجم الجهاز الحكومي.

وبيّن أن العبء الأكبر في توفير فرص العمل يقع اليوم على القطاع الخاص، الذي يشكّل المشغّل الرئيسي في الاقتصاد الأردني، إلا أن طبيعته المتفاوتة بين منشآت صغيرة وأخرى كبيرة تؤثر على مستوى تطبيق تكافؤ الفرص، رغم وجود قوانين ناظمة لسوق العمل.

وأشار شتيوي إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في آليات التوظيف، بل في محدودية فرص العمل نفسها، لافتًا إلى أن الاقتصاد الأردني لم يشهد نموًا كافيًا خلال السنوات الماضية، حيث لم تتجاوز معدلات النمو نحو 2%، ما انعكس مباشرة على قدرة السوق على استيعاب الداخلين الجدد إليه.

وفيما يتعلق بالتعليم، أكد شتيوي أن العلاقة بين الشهادة الجامعية وسوق العمل تمر بأضعف مراحلها، موضحًا أن الاقتصاد الأردني غير قادر على استيعاب الأعداد الكبيرة من خريجي الجامعات، خاصة في ظل فائض في تخصصات تقليدية كالهندسة والطب، مقابل طلب متزايد على المهارات التقنية والتطبيقية.

كما لفت إلى أن البطالة بين الشباب لا تعني فقط فقدان الدخل، بل تمثل تكلفة اقتصادية واجتماعية مرتفعة نتيجة ضياع طاقات بشرية مؤهلة، خاصة مع وجود نسب عالية من العمالة غير المنظمة والعمالة الوافدة في سوق العمل.

وأكد شتيوي أن رؤية التحديث الاقتصادي تشكل فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد الأردني، من خلال التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية وربط التعليم بالتدريب والمهارات، بما يسهم في تحسين فرص تشغيل الشباب مستقبلاً، رغم أن انعكاسات هذه السياسات تحتاج إلى وقت لتظهر بشكل ملموس.

وحول مشاركة الشباب في الحوارات الوطنية، شدد على أهمية إشراكهم في السياسات المتعلقة بالتشغيل وقوانين العمل والحماية الاجتماعية، مؤكدًا أن المشاركة الفاعلة تتطلب تأهيلًا وتدريبًا حقيقيًا، وليس الاكتفاء بالحضور الشكلي.

وختم شتيوي بالتأكيد على أن معالجة ملف تكافؤ الفرص تتطلب جهدًا مشتركًا بين الحكومة والقطاع الخاص والشباب أنفسهم، من خلال برامج تدريب قابلة للقياس، وتشجيع ريادة الأعمال والعمل الحر، إلى جانب تطوير السياسات التعليمية والتشغيلية بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة.