خدمة العملاء: مهنة حيوية

بيع السلعة (او الخدمة) الاولى لزبون ما ربما يكون سهلا للغاية وربما تمليه مجريات الصدفة اكثر من أي شيء آخر، لكن ما بعد هذه الخطوة هو الأهم وذلك حتى يتم بيع السلع التالية للأولى والثالثة والرابعة وإلى ما لا نهاية.

وكأن شعار تلك المؤسسات أو الشركات يكون بالحفاظ على الزبون قدر الإمكان وتقديم الخدمة له بكل سهولة ويسر وبتكلفة أقل عليه بحيث لا يؤثر ذلك على الجودة.

فالزبون قد يحدث بتلك الخدمة المميزة (أو الرديئة) عشرة من أصدقائه، وكل واحد من هؤلاء قد يحدث عشرة آخرين، الأمر الذي ينعكس على رواج تجارة الشركة أو كسادها.

فلم يعد قرار الزبون يعتمد أثناء عملية الشراء على السعر، والنوعية، والشكل، وإنما أصبح يهتم كثيرا بنوع الخدمة التي يحصل عليها.

وقد أخذت وظيفة خدمة العملاء بالتزايد مع تيقن الشركات والمؤسسات كافة من أهمية دور هذه الوطيفة في الحفاظ على الزبائن، فلم تعد أهمية الحصول على زبائن جدد بأهمية الحفاظ عليهم وعلى رضاهم عن المنتج الذي يقدم لهم.

وتوفير خدمات متميزة أصبح من أهم الأولويات في سوق التنافس، لكي يتم تحقيق النجاح، وبالتالي الحصول على أكبر عدد من الزبائن الموالين للشركة أو المؤسسة التي تقدم لهم المنتج.

الرئيس التنفيذي لمجموعة كبرى الصيدليات في المملكة، أمجد العريان، فضل تسمية خدمة الربائن بـ "الاعتناء بالزبائن" نظرا للعناية التي يقدمها الموظف من اللحظة التي يفكر فيها الزبون بالشراء وحتى مرحلة البيع النهائية.

ويرى العريان أن استخدام وسيلة تقارب مهنية وإجراء عرض معرفي حول المنتج أو الخدمة من قبل الموظف يجعلان منه موضعاً للثقة من قبل الزبائن.

ويقول أن إظهار الاهتمام، والاستعداد لتوفير العناية لكل زبون على حدة، بالاضافة الى إشعار الزبون بأنه ذو قيمة، وحتى بعد انتهاء عملية البيع، من العوامل الأساسية التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار والتي تساعد في تقديم خدمة متميزة.

ويشير العريان الى أن قطاع الصيدليات كان لفترة طويلة يقتصر على حاجة المواطن لصرف الدواء، ومع مرور الوقت ودخول المفاهيم الجديدة في خدمة العملاء امتدت الخدمات المقدمة لتشمل أكثر من ذلك منها توفير التغطية الصيدلانية، الاستشارة، وحفظ الملف العلاجي، خدمة توصيل الدواء إضافة إلى توفير مواد أساسية غير الدواء.

موظفة خدمة العملاء في أحد البنوك، رنا طارق، تقول أن اختيارها لهذه الوظيفة تم على أسس مهمة، من بينها كيفية التسويق الشفوي بطريقة تجذب الزبون وتبين له أن هدفنا هو إرضاؤه.

وتضيف طارق أنه من المهم الوعي باحتياجات الزبائن وأنه لا جدوى من توفير خدمات لا يقدرها الزبائن، وبات أيضا من المهم أن نقوم ببناء فهم جيد لاحتياجاتهم.

ولفتت الى أنه من الأفضل أن لا تتوقف مبادرات خدمة الزبائن بعد انتهاء عملية البيع، ولكن متابعة الزبون أمر يجني ارباحا من خلال عملية الشراء المتكررة، وأي مبادرة نقوم بها يجب أن تكون قيمة إضافية من وجهة نظر الزبون.

وتشير طارق الى أنها خضعت للكثير من الدورات المكثفة عن طريق البنك الذي تعمل به في مجال زيادة مهاراتها حول خدمة العملاء للرقي الى مستوى عال في تقديم الخدمة.

مسؤول قسم خدمة العملاء في أحد البنوك المحلية يقول إن قسم خدمة العملاء يعد من الأقسام المهمة والحيوية لأي مؤسسة كونه يعكس صورة الشركة أمام الجمهور ويعمل على تعزيز مستوى رضا العملاء، وممكن أن يكون أداة قياس مدى رضا العملاء عن الخدمات المقدمة وبالتالي معرفة احتياجاتهم وتلبية رغباتهم لتقوم المؤسسة في وضع استراتيجياتها وفقا لمعطيات واقعية ومدروسة.

وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه في البنك يتم توفير هذه الخدمة في جميع الفروع المنتشرة حول المملكة من الخدمات المصرفية لتقديم أفضل الخدمات المصرفية للزبائن باستمرار، ومن جانب آخر يساهم هذا المفهوم في خلق فرص عمل للكوادر الشبابية للمساهمة في تنمية مهارات الاتصال نتيجة لاحتكاكهم المباشر والدائم مع الجمهور.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي، يوسف منصور، أنه من المنطقي في سوق التنافس أن تهدف المؤسسات والشركات إلى توفير خدمات متميزة، إذ أن الزبائن يعتمدون في قرارتهم أثناء عملية الشراء على نوع الخدمة التي يحصلون عليها، وليس مجرد السعر والنوعية.

ويضيف منصور أن التميز في خدمة الزبائن يعني تلك الخدمة التي تفوق توقعات الزبائن، وللوثوق من تحقيق النجاح، يجب العمل على تقديم الخدمة للزبائن على نحو جيد ومتواصل، من اللحظة التي يفكر فيها الزبون بالشراء وحتى مرحلة البيع النهائية.

ويشير الى أن الزبائن الراضين لا يميلون إلى العودة لعملية الشراء فحسب، ولكنهم من المحتمل أن يتحدثوا عن أعمالك التجارية بشكل إيجابي أمام الآخرين، وبالمقابل، خوض تجربة سيئة مع خدمة الزبائن يتم تناقلها بين عشرة أشخاص والذين من المحتمل أن ينشروا تلك الحادثة إلى عشرة أشخاص آخرين.

ويلفت منصور الى أن عملية العثور على زبائن جدد تعد ذات تكلفة عالية بالمقارنة مع الحفاظ على الزبائن الموجودين، بالاضافة الى أن وجود زبون غير راض يؤدي إلى تشويه سمعة الشركة أو المؤسسة.

ويرى أن عرض التسويق الشفهي والابتسامة وإظهار أهمية الزبون من أهم وسائل الترويج نجاحاً.