حليب طازج ولبنة بديلة

قبل ايام تلقيت اتصالا من بعض اصحاب المزارع ممن ينتجون الحليب الطازج يشتكون من قرار وزارة الصناعة والتجارة بالسماح لمصانع الالبان باستيراد حليب البودرة, ما انعكس على اوضاع بعض منتجي الحليب الطازج والاسعار التي يبيعون بها حليبهم, فأي مزرعة تجد امامها حليب بودرة بأسعار رخيصة، وربما نوعيات عادية، لن تذهب لاستعمال الحليب الطازج، وحتى الشرط، كما يقول هؤلاء، ان الوزارة تضعه في ان يعلن أي مصنع يستعمل حليب البودرة على منتجه أنّ هذا اللبن او اللبنة او لبن المخيض منتج من حليب البودرة، وليس الحليب البقري الطازج، حتى هذا الشرط قد لا يتوفر الالتزام به والناس لا تدري إن كانت تأكل منتجات من حليب طازج او حليب بودرة.

 

ما نود قوله إنّ الأولوية دائما يجب أن تكون لدعم المنتج المحلي وإعطاء المزارع الأردني الفرصة لبيع منتجه من دون منافسة مع حليب بودرة، يتم استيراده بأسعار أقل من أسعار الحليب الطازج، لكن الفرق في الجودة وهي حق المواطن في منتج اكثر فائدة له ولأطفاله، وان يكون السماح باستعمال الحليب المستورد ليس لمنافسة المزارع الاردني بل لسد النقص ان وجد.

مابين حق المزارع الاردني في تسويق منتجه من الحليب الطازج وحق المستهلك الارني في شراء منتج من حليب بقري حقيقي يأتي دور الجهات الرسمية وجمعية حماية المستهلك مع ضرورة الإشارة إلى أن العديد من المصانع الكبيرة لمنتجات الحليب لديها مزارع ابقار خاصة بها توفر لها المادة الاساسية من الحليب الطازج.

وفي ذات السياق، فإن في الأسواق منتجا جديدا يسمى اللبنة التركية، وهومنتج يسمى "بديل اللبنة"، وتتم صناعته من مواد غير الحليب الطازج. وما حصلت عليه من معلومات من مؤسسة الغذاء والدواء يشير الى اننا امام عدة منتجات تحت اسم لبنة تركية في الأسواق، اولها لبنة "حقيقية" منتجة من تركيا، وهي موجودة في الاسواق واسعارها مرتفعة، وهناك ايضا لبنة تركية بديلة واسعارها ليست منخفضة، ولدينا منتج محلي يسمى بديل اللبنة او لبنة تركية، وهو مصنوع من مواد ليست الحليب الطازج، واسعارها في متناول الناس، لكن مشكلتها في الاسم، وهي بحاجة الى ان يتم توضيحها للناس عبر الكتابة على العبوة عن مكوناتها وان يكون اسمها واضحا للناس. ولعل هذا ما تطالب به مؤسسة المقاييس والمواصفات، وما تقوله مؤسسة الغذاء والدواء انه لا مشكلة في المنتج بل في تقديمه للناس بشكله الحقيقي، لأن الناس تقرأ الاسم ولا تتابع التفاصيل والمكونات.

المستهلك عندما يجد المنتج امامه وعليه اسم "لبنة تركية" يعتقد انها لبنة تركية، وهذا ما حدث مع عدة اشخاص اعرفهم، لكن الحقيقة انها تختلف عن اللبنة المنتجة من تركيا، وهي منتج يسمى بديل اللبنة. وهذا ما لا نعرفه، نحن المستهلكين، وكان يجب التوضيح حتى يستطيع المواطن ان يحدد غايته، فلا يشتري منتجا باعتباره منتجا اخر قادما من تركيا، بينما هو منتج يقوم على مواد غير الحليب.

واذا كان من حق المصانع ان تنتج ما تريد بشروط ومواصفات، فإن حق الناس ان تعرف ماذا يتم تقديمه للاسواق وماذا يتم عرضه لهم ليدخل الى بيوتهم وموائدهم.

لدينا، في الاردن، صناعة جيدة من منتجات الالبان، وهنالك مصانع محل فخر وهي منتشرة، لكن المستجدات يفترض ان تكون مقدمة للناس على حقيقتها، وواجب المصانع ان تقول للناس ماذا تنتج وما هو مشتق من الحليب الطازج وما هو من حليب البودرة المستورد.