جدل واسع حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي 2026
أثارت التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، الذي أقرّه مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة جعفر حسَّان، جدلاً واسعاً بين خبراء ومختصين ونواب البرلمان، بعد أن تضمن تغييرات جوهرية في شروط التقاعد وآليات الحماية الاجتماعية.
وبموجب التعديلات، أصبح عدد الاشتراكات المطلوبة للتقاعد المبكر 360 اشتراكاً بغض النظر عن العمر، بينما ارتفع عدد اشتراكات التقاعد الوجوبي (الشيخوخة) إلى 240 اشتراكاً اعتباراً من 2028، مع تطبيق نهج التدرج في رفع سن الشيخوخة ليصل إلى 65 عاماً للذكور و60 للإناث تدريجياً. كما يشمل المشروع توسيع الشمول الإلزامي لفئات جديدة، ورفع الحد الأدنى لرواتب نحو 20 ألف متقاعد إلى 200 دينار، وتشديد الغرامات على المنشآت المخالفة، إلى جانب تعزيز استقلالية المؤسسة وحوكمة قراراتها.
آراء الخبراء والنواب
انتقد خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي التعديلات، خصوصاً السماح للمؤمن عليه الذي لم يستوف شروط الراتب التقاعدي بالتقدم لصرف تعويض الدفعة الواحدة، معتبرًا أن ذلك لا يتوافق مع الهدف الأساسي للمؤسسة وهو توفير "أمن الدخل" المستدام للمواطنين.
من جهتها، أكدت النائب ديمة طهبوب رفضها التام للتعديلات، مشددة على ضرورة إنصاف المواطنين والحفاظ على حقوقهم، واعتبرت تحميلهم نتائج سنوات من الإهمال دون معالجة حكومية أمراً غير مقبول، معتبرة أن المشروع لا يعكس حقوق المشتركين المستقرة.
بدوره، أوضح الناطق باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي شامان المجالي أن العسكريين والفئات المستثناة مثل من أكمل 50 عاماً قبل 1/1/2027، والعاملين في المهن الخطرة الذين استوفوا شروط الاشتراك، سيبقون خاضعين للقانون الحالي، ولن تنطبق عليهم التعديلات الجديدة الخاصة بالتقاعد المبكر.
موقف مؤسسات المجتمع المدني
أصدر المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال" ورقة موقف، حذر فيها من أن الاستدامة المالية للصندوق لا يمكن قياسها بتشديد شروط التقاعد فقط، بل تحتاج إلى إدارة شاملة تشمل مكافحة التهرب التأميني وضبط النفقات وتعزيز الحوكمة والشفافية. كما أعرب عن قلقه من عدم نشر نتائج الدراسة الاكتوارية أو ملخصها التنفيذي، معتبرًا أن غياب هذه البيانات يضعف جودة النقاش العام.
وشدد المركز على ضرورة توسيع الشمول التأميني خاصة في القطاعات غير المنظمة، ومعالجة المديونية المترتبة على المؤسسة، ومراجعة التشريعات ذات الصلة للحد من إنهاء الخدمات المبكر الذي يدفع العاملين نحو التقاعد المبكر قسراً. كما دعا إلى نشر مشروع القانون كاملاً قبل إقراره لإتاحة الفرصة لمشاركة النقابات ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء في صياغة نظام متوازن.
وبموجب التَّعديلات فإنَّ كل من استوفى شروط راتب التقاعد المبكِّر قبل تاريخ 1/1/2027 يحقُّ له التقاعد متى شاء حتى بعد نفاذ أحكام القانون المعدِّل، كما أنَّ كل من استوفى شروط راتب التقاعد الوجوبي (الشيخوخة) بإكمال سن 60 عاماً للذكر وسن 55 عاماً للأنثى، وأكمل 180 اشتراكاً قبل تاريخ 1/1/2028 يحقُّ له التقاعد وفقاً لأحكام القانون الحالي.
وسيكون عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب التقاعد المبكِّر بموجب التَّعديلات 360 اشتراكاً، بغض النظر عن سنّ المؤمَّن عليه عند تقديم الطلب، فيما سيصبح عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب التقاعد الوجوبي (الشيخوخة) 240 اشتراكاً بدلاً من 180 اشتراكاً، اعتباراً من 1/1/2028.
وسيتمّ كذلك اعتماد نهج التدرُّج في رفع سن الشيخوخة، بواقع 6 شهور سنوياً؛ ليصل بحدِّه الأقصى إلى 65 عاماً للذكر و60 عاماً للأنثى، بحيث يبدأ هذا التدرُّج اعتباراً من 1/1/2028، وبذلك لن يزيد سنّ التَّقاعد الوجوبي "الشيخوخة" عمليَّاً عن عام واحد لمن تبقَّى على تقاعده 4 – 5 سنوات، أما الذين من المتوقَّع الآن أن يتقاعدوا عام 2037 حسب القانون الحالي (بعد 11 عاماً) فسيكون تقاعدهم الوجوبي في سن 65 عاماً).
ويستهدف مشروع القانون توسيع مظلَّة الحماية الاجتماعية من خلال إلزاميَّة شمول فئات جديدة تتواءم مع أنماط وأشكال العمل الجديدة وكذلك الأمر بالنسبة للانتساب الاختياري.
وستتمّ زيادة الرواتب المنخفضة للمتقاعدين السابقين بحيث لا يقل حدُّها الأدنى عن 200 دينار، وهي تفوق قيم رواتبهم التي كانوا يحصلون عليها أثناء العمل، علماً بأنَّ عدد المستفيدين من هذه الزيادة سيكون قُرابة 20 ألف مواطن من أصحاب الرواتب التقاعدية المنخفضة.
وتنصّ التَّعديلات على اعتماد شمول المنشآت بأحكام القانون من تاريخ تقدمها بطلب الشمول، ودون النظر إلى تاريخ مباشرتها العمل، وذلك بهدف تخفيف الأعباء المالية على الأنشطة الاقتصادية، كما سيتمّ السَّماح للمنشآت غير المشمولة بأحكام القانون، والتي تستخدم عدد عاملين من خمسة فما دون، بشمولها بتأمين إصابات العمل وتأمين الأمومة لمدة عام؛ ما يسهم في تخفيض الاشتراكات المطلوبة منها ومن العاملين فيها إلى 2.75% بدلاً من 21.75%.
وسيتمّ تخصيص ما لا يزيد عن 1% من فائض اشتراكات تأمين إصابات العمل السنوية لاستحداث برامج متخصصة في السلامة والصحة المهنية.
وتسمح التَّعديلات للمؤمَّن عليه المصاب بتقديم طلب "الانتكاسة" خلال مدة سنتين من تاريخ استقرار حالته الصحية بدلاً من سنة، مع إمكانية إعادة النظر في نسبة العجز وحاجته مجدداً للعناية الطبية. كما تسمح للمؤمَّن عليه العامل في القطاع الخاص بطلب العرض على اللجان الطبية في المؤسسة وهو على رأس عمله؛ لبيان مدى انطباق العجز الكلي أو الجزئي على حالته، بعد أن كان سابقاً يخضع للفحص لغايات انطباق العجز الكلي فقط.
وستتمّ بموجب التَّعديلات زيادة نسبة الغرامة على المنشآت التي لا تلتزم بشمول العاملين لديها بأحكام القانون، أو التي تؤدِّي الاشتراكات فيها على أساس أجور غير حقيقية، لتصبح الغرامة 100% بدلاً من 30%، مع إعطاء المنشآت فترة لتصويب أوضاعها دون أي غرامات حتى نهاية عام 2026.
ويحدِّد مشروع القانون سن التقاعد المبكر للعاملين في المهن الخطرة بـ50 عاماً مع 300 اشتراك، منها 120 اشتراكاً على الأقل في المهن الخطرة ضمن آخر 132 اشتراكاً. كما يضمن مشروع القانون للعاملين في المهن الخطرة الذين استوفوا شروط السن وعدد الاشتراكات اللازمة للتقاعد قبل 1/1/2027 الحفاظ على حقوقهم في التقاعد متى رغبوا بذلك.
ويمكن لكل من لم يحقق أي من شروط أنواع التقاعد من الأردنيين، التقدم بطلب تعويض الدفعة الواحدة، أما الأجانب فيحق لهم التقدم بطلب تعويض الدفعة الواحدة سواء حققوا أي من شروط أنواع التقاعد أو لم يحققوها.
وبموجب التَّعديلات، سيتمّ تشديد الغرامات على من يدلي ببيانات غير صحيحة بسوء نية للحصول لنفسه أو لغيره على منافع من المؤسسة دون وجه حق، أو التهرب من حقوق المؤسسة، بحيث لا تقل الغرامة عن 3 آلاف دينار، ولا تزيد على 5 آلاف دينار.











































