جامعة أم سجن كبير؟

الرابط المختصر

نضمّ صوتنا الى أصوات المعترضين على وضع كاميرات رقابة في حرم الجامعة الأردنية ، ونعتبره انتهاكاً سافراً للحريات الشخصية ، فالثمانمائة كاميرا التي ستغطّي كلّ الزوايا ستجعل من الجامعة ثكنة ، وتحوّل الطلاب الى مجرّد مشتبه بهم ، ومشاريع مجرمين ، وينبغي مراقبتهم.

الجامعة ، كما نعرفها ، وكما يُفترض أن تكون ، هي المساحة الجغرافية والنفسية التي تُهيئ الطالب للدخول الى الحياة العملية ، والانخراط في المجتمع بشكل مستقل ، لا مجرّد قاعات تملى فيها الدروس على الطلاب ، ومع هذه الكاميرات سيكون على الطالب أو الطالبة أن يشعر بأنّه مُراقب على الدوام ، وبالتالي فلن يدخلوا الى المجتمع سوى باعتبارهم خائفين متردّدين ، ناقصي الصحّة النفسية.

في الجامعة يبدأ المجتمع بالتكوّن ، ويبرز القادة والعلماء والمخترعون ، ويُفرز الناس ، وتتشكّل العلاقات ، واذا كنّا نعرف أنّ الغالبية الغالبة من الطلاب يأتون من مدارس لا تعرف الاختلاط ، وفي الجامعة تتلاشى عُقد التعرّف على الجنس الآخر ، ونسب كبيرة من حالات الزواج الصحيّة وبناء العائلات تبدأ من هناك ، ومع الكاميرات فستتشكّل عُقد جديدة ، ولن ترى زميلاً يُخاطب زميلة فالكاميرا مخيفة مُرعبة.

الجامعة الأردنية ظلّت على الدوام انموذجاً قيادياً ، واذا رُكّبت الكاميرات هناك فستليها جامعات أخرى ، لتتحوّل الى سجون كبيرة ، ويتحوّل طلابها الى سجناء ، أمّا حكاية وقف العنف فلا تُقنع أحداً لأنّ من سيعمل على اشعال عُنف أو بدء مشاجرة لن ينتبه الى كاميرا ، ولن تردعه وجود صورته ، ويبقى أنّنا نؤيد بيان الفاعلين سياسياً في الجامعة الأردنية بأنّ الكاميرات تهدف أيضاً الى ردع الناشطين وتقييد حرياتهم.