الموازنة العامة 2010

بدأ العمل على إعداد الموازنة العامة لسنة (2010)، ولم نعرف حتى الآن عن ملامحها ومنطلقاتها أكثر من أنها ستكون متحفظة، بمعنى عدم التوسع غير المنضبط، والحد ما أمكن من العجز الذي يترجم نفسه إلى مديونية.

تخفيض النفقات الجارية بشكل ملموس يكاد يكون مستحيلا في ظل الوضع القائم لأجهزة الدولة، فالحكومة لا تستطيع تخفيض الرواتب المدفوعة للموظفين، أو الإيجارات المدفوعة للمالكين، أو رواتب التقاعد المقررة للمتقاعدين، أو الفوائد المستحقة للدائنين، أو نفقات التشغيل المعتادة.

تخفيض النفقات بالمعنى الحقيقي يتطلب إجراءات جراحية، على رأسها شطب عدد من الوزارات والدوائر التي استنفدت أغراضها ولم يعد وجودها يخدم غرضا سوى خلق بطالة مقنعة، فهل تملك الحكومة الجرأة اللازمة لشطب وزارات ودوائر غير عاملة، أو يمكن أن تقوم بمهامها أقسام صغيرة في وزارات أخرى؟.

بالنسبة لإدارة الدين العام فإن هناك نوايا للتوجه إلى الاقتراض الخارجي بحجة أنه أقل كلفة، ومن شأنه تغذية احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية. وهو إجراء خطر من حيث أنه يوفر تراكم الأسباب التي ستقودنا مرة أخرى إلى برامج التصحيح والتقشف، وإلى العودة للتحرك تحت إشراف الصندوق ورضى الدائنين.

إذا كانت الحكومة ترغب في الاستدانة الخارجية فلماذا قامت بالتسديد المسبق لجزء هام من المديونية الخارجية، فما معنى أن نسدد ديونا قبل استحقاقها ثم نقوم بالاقتراض بدلا منها.

أزمة عجز الموازنة للعام الحالي (2009) نشأت من ارتفاع النفقات الرأسمالية وانخفاض المنح الخارجية، فماذا ستفعل موازنة (2010) لعلاج الموقف؟ هل تستمر في الإنفاق الرأسمالي المزعوم، وهو في الحقيقة إنفاق جار فيما عدا المشاريع الممولة خارجيا. وهل هناك تحركات لاجتذاب منح خارجية تماثل ما كان يتحصل خلال السنوات السابقة.

ربما كان من المناسب أن يقترح المجلس الاستشاري الاقتصادي والاجتماعي الجديد مشروع موازنة يقدمها للحكومة ضمن مهمته بتقديم المشورة، فيكون ذلك الاختبار الأول لجدوى وجود المجلس إلى جانب إرضاء المؤسسات الدولية التي تبنت الفكرة وروجت لها.