الملك يوجه لإصدار “العفو العام”.. ويرفض استخدام محاربة الفساد لاغتيال الشخصيات

الملك يوجه لإصدار “العفو العام”.. ويرفض استخدام محاربة الفساد لاغتيال الشخصيات
الرابط المختصر

وجه الملك عبد الله الثاني الأربعاء رسالة إلى رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت، تمحورت حول: الإيعاز بإصدار قانون عفو عام، ورفض الارتكاز على شجب محاربة الفساد كمدخل لاغتيال الشخصيات، إضافة إلى التنويه على الأخطاء التي شابت معالجة بعض القضايا المتعلقة بمكافحة الفساد بغياب المعلومات الواضحة وارتباك التصريحات وانتشار الإشاعات.

وأوضح الملك أن قانون العفو العام الذي أوعز بإصداره وفق القنوات القانونية المرعية، يأتي من باب الحرص على التخفيف عن المواطنين، ممن ارتكبوا أخطاء، ويعانون من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تحكم العالم اليوم، وأثرت على الواقع الاجتماعي، مما فاقم من الأثر الاجتماعي للعقوبات، وممن يمكن إعطاؤهم الفرصة لمراجعة الخطأ وتأمل الصواب وتصحيح الأداء، دون المساس بالحقوق الشخصية للمتضررين، مشددا على ألا يفسر اللين بأنه ضعف، "فالأردن دولة قانون لا تحيد عن الحق".

 وتناول الملك في رسالته قضية الارتكاز على شجب الفساد كوسيلة للنيل من سمعة الشخصيات والمؤسسات، مبينا أن الأردنيين مجتمعون على رفض الفساد، ولا يرضون أن يتخذ من هذا الرفض بابا للإفساد، مضيفا أنه "على كل من يملك البينة بفساد أنى وقع، ومن أي كان، ومهما كان موقع مرتكبه الاجتماعي، أن يتقدم للقضاء النزيه والعادل لإحقاق الحق".

 "أما الاستناد إلى الأقاويل والإشاعات، رغبة باغتيال الشخصية وظلم الناس، فهذه فتنة لا يُسكت عنها ولا بد من محاسبة مثيريها أمام القانون، لأنهم يسعون إلى تكريس مجتمع يحتفل بالكراهية، ويعاقب بالإشاعة والكلمة الظالمة، بدلا من التوجه لمؤسسات القانون الرادعة.

وأضاف الملك "أن الدولة مطالبة بتطبيق القانون بحق الفاسدين، وبالكشف عن التحقيق ونتائجه في سائر القضايا المتداولة الآن من قبل الرأي العام، ومحاسبة الفاسدين والمقصرين، كي يدفعوا ثمن تقصيرهم أو فسادهم بأقصى سرعة وشفافية ممكنة، فهي ملزمة بحماية الضحايا الذين يغتال المفسدون شخصياتهم جزافا"، مؤكدا على ضرورة التعاون مع السلطات والمؤسسات الدستورية والمجتمعية كافة، وبشكل سريع ودؤوب وحازم لوضع حد لظاهرة الاتهام الجزاف، عبر تطوير موقف قانوني وقضائي حازم يعزز حق الناس في التوجه بالشكوى ضد الفساد والمفسدين، ويوقع العقوبة بالفاسد، ويحمي ضحايا الافتراء الهدام.

وحذر من خطورة التردد في توضيح الحقائق للناس والسماح لأحاديث الكراهية بالانتشار والتصعيد ضد الأبرياء، "حتى نالت، وللأسف، من أهل بيتي بكل ما يمثلونه من رمزية وطنية سامية. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي اقترب فيها حديث الكراهية والاتهام بالباطل من أهل بيتنا الكرام".

أما المسألة الثالثة التي تناولتها رسالة الملك لرئيس الوزراء، "فهي الأخطاء التي نجمت عن التعامل مع بعض القضايا ذات الصلة بموضوع مكافحة الفساد، حيث أدى غياب المعلومات وارتباك التصريحات حولها إلى انتشار الإشاعات حتى طغت على الحقيقة، ونالت من الأبرياء، واتخِذَت مدخلا لدس الفرقة والإشاعة".

وجدد الملك تأكيده على ضرورة الإسراع في تطوير موقف قضائي وقانوني حازم حول هذه القضايا، يضع حدا للشكوك ويرد على الإشاعة بالحقائق، مذكراً بأهمية مساءلة كل مسؤول قصر في تطبيق القانون في أي من هذه القضايا، حتى تشوهت صورة الأردن، الذي نعتز جميعا بأنه دولة القانون والمؤسسات.

ووجه إلى ضرورة تحرك الجهات التنفيذية، والرقابية، والقضائية بشكل فوري شفاف ومسؤول لمحاسبة كل من يثبت تقصيره في إدارة هذه القضايا من حيث التدخل في سير وتطبيق القانون أو الاجتهاد في تفاصيل إجرائية دون استفاضة في الدراسة والتقييم، سواء وقع ذلك بتعمد أو بغفلة، حتى يتحمل المسؤولية كل من يثبت ضلوعه في هذا التقصير.

 إلى ذلك، أكد الملك على "حماية الحريات والآراء، وحق الإعلام في التعبير والبحث عن الحقيقة، وتصميمنا على محاربة مساعي بث الكراهية وتثبيط العزيمة، لنأمل أن يسهم الموقف الرسمي والقانوني والقضائي والشعبي الذي ننشد في إعادة الثقة والاعتزاز بإنجازات ومؤسسات الوطن، ونحن نستقبل عاما جديدا من استقلال جاهد أجدادنا وآباؤنا من أجل تحقيقه وصونه، وأقسمنا على العهد بأن نحافظ عليه، ليبقى الأردن بلد الحرية والعدل والديمقراطية وصون كرامة الإنسان".