العنف في الصحافة المحلية: القفز الى الاستنتاجات

العنف في الصحافة المحلية: القفز الى الاستنتاجات

تطرح صحيفة "الدستور" في موقعها عبر الانترنت سؤالا على الجمهور في باب "شارك برأيك"سؤال الصحيفة يقفز الى الاستنتاج فورا، لا بل "يلقم" المستفتى الاجابة مسبقا: "إزدادت ظاهرة العنف واندلاع المشاجرات لأبسط الاسباب في الاونة الاخيرة ... والعلاقات تبدو متوترة بين الناس ... ما سبب ذلك ؟"تفترض الصحيفة سلفا ان "العنف ظاهرة في ازدياد".
 

وفي مقال لباتر علي وردم في "الدستور" :" باتت ظاهرة العنف الجامعي تأخذ أبعادا جديدة وخطيرة في الجامعات الأردنية."
في مقاله له بصحيفة "العرب اليوم" يقفز فهد الخيطان الى نفس الاستنتاج، وفوق ذلك يعزو اسباب "زيادة العنف" الى :" الظروف الاقتصادية الصعبة...لكنه يستدرك ان :" العامل الاقتصادي على اهميته ليس كافياً لتفسير الميل المتزايد للعنف في الاوساط الاجتماعية."
نفس الاستنتاج نراه في تقرير لموقع "عمان نت": "الأسعار تلهب نار العنف الاجتماعي في الأردن".
ويجادل الكاتب في "الدستور" رسمي حمزة اصحاب "الوضع الاقتصادي" ويرى ان :" زيادة نسبة الجريمة ، ليس بسبب الظرف الإقتصادي أو الجوع ، بل لأن فئة ما تجد من مبررات عامة وفضفاضة حجة لها لتعود إلى عادتها ونزعتها الإجرامية."
على ان الكاتب باتر وردم في صحيفة "الدستور" يسستدرك في مقال اخر، ان :" القفز نحو الاستنتاجات المبكرة لا يفيد أحدا ولكن الحذر واجب والمؤشرات التي تعطي انطباعا بوجود فئات تعاني من مشاكل اقتصادية أو قناعات ثقافية تستعدي مظاهر الفن والثقافة والفرح تبدو جدية ولا بد من التعامل معها بالدقة الواجبة والاعتماد على المعلومة وليس الاشاعات." لكن باتر لا يوقل لنا، كغيره، أي معطية تدعم استنتاجه.
يحصل ايضا ان يصل بالصحافة، وكتاب الاعمدة تحديدا ان يتجاوزوا عن "الظاهرة" وحقيقة انتشارها الى اقتراح حلول.
الكاتب ماهر ابو طير في "الدستور" يطالب :"هذا العنف بحاجة الى تشريعات جديدة..".
اما زمليه في صحيفة الغد" ابراهيم غرايبة، الذي يؤكد ايضا على "ظاهرة انتشار الجريمة المجتمعية" فيقترح :" حملة وطنية لتشكيل المجتمعات وتدريب الناس على مواجهة الضغوط النفسية والاجتماعية، والاهتمام بالعيوب والأمراض النفسية المنتشرة على نحو وبائي والتي وإن كانت تبدو مألوفة في حياتنا اليومية وغير خطيرة فإنها مرشحة لتتحول فجأة وعلى نحو غير متوقع إلى جرائم وانهيارات وشجار وطلاق وتوتر وأمراض خطيرة وحوادث سير واحتقان وشقاء شامل".
وللأمن العام وجهة نظر أخرى على ما في وسائل الاعلام المختلفة ، اذ يؤكد الناطق الاعلامي للامن العام الرائد محمد الخطيب لعمان نت على ان:" الجريمة ضمن الحدود الطبيعية بل هي أقل من ذلك".
تستنتج الصحف وتجادل وتقترح حلولا وتتصل في الامن العام "عملا بالموضوعية". لكنها في النهاية لا تقول  حجم انتشار العنف في المجتمع المحلي ولا تجهد نفسها حين تنشر الاحصائيات السنوية للامن العام حول الجريمة بمقارنة معدلاتها بسنوات خلت، فتبدو كصحافة بلا ذاكرة.
أما استطلاع رأي "الجهات المختصة" فيدرج في مؤخرة التقارير مجرد "ديكور"، باعتبار ان الصحفي قام بواجبه. لكنه يكون "لقمنا" كل استنتاجاته بدون أي دليل حقيقي عليها.
من اين تأتي الصحافة المحلية بكل هذا "اليقين" حول "زيادة انتشار العنف والجريمة" في المجتمع، لا احد يدري.
تبني الصحف استنتاجاتها رغما عن تصريحات الجهات المختصة وخلافا لها، وبعيدا عن الارقام والمعطيات.
الصحافة قاصرة في تزويد المواطن باي معلومات حقيقية ومقارنات، أي عملية بحث جدية في الصحف تثبت ذلك. لكنها صحافة "تشبعنا" استنتاجات بناء على ملاحظات بعد تصل اليها بعد وقوع جريمتين خلال يومين.