الصمادي : التقاعد المبكر ليس السبب الحقيقي لأزمة الضمان والدولة مطالبة بمراجعة سياساتها
وجّه الائتلاف الوطني من أجل تشريعات عمل عادلة رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء ورئيسي مجلس الأعيان والنواب، قدم فيها رؤية تفصيلية حول التعديلات المرتقبة على قانون الضمان الاجتماعي.
وأكد الائتلاف في رسالته أن الحفاظ على مؤسسة الضمان الاجتماعي وتعزيز دورها يمثل مسؤولية وطنية عليا، داعيًا إلى حوار وطني شامل بمشاركة جميع فئات المجتمع، مع الالتزام بالمبادئ التي أعلنتها الحكومة للحفاظ على استدامة المؤسسة وحماية حقوق الأجيال القادمة وتحسين أوضاع المتقاعدين.
قال عضو لجنة متابعة الائتلاف الوطني من أجل تشريعات عمل عادلة، ورئيس اتحاد نقابات العمال المستقلة، المهندس عزام الصمادي، في حديثه لـ عمان نت إن الدوافع الرئيسية لتوجيه رسالة الائتلاف بشأن تعديلات قانون الضمان الاجتماعي جاءت في هذا التوقيت بعد إعلان نتائج الدراسة الاكتوارية الأخيرة، التي حملت مؤشرات وصفها بالمقلقة.
وأوضح الصمادي أن الدراسة أظهرت أن نقطة التعادل الأولى لمؤسسة الضمان الاجتماعي ستكون عام 2030، والثانية عام 2038، ما يستدعي بحسب قوله، تحركاً وطنياً جاداً للحفاظ على واحدة من أهم إنجازات الدولة الأردنية، باعتبار الضمان الاجتماعي الحصن الأخير للحماية الاجتماعية.
وأكد أن الرسالة ركزت على القضايا الأساسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند مناقشة التعديلات المرتقبة على قانون الضمان الاجتماعي، مشيراً إلى وجود قضايا أخرى لا تقل أهمية، إلا أن الائتلاف آثر البدء بالأولويات.
وحول المخاطر المحتملة لتعديلات القانون، شدد الصمادي على أنه في حال تم التعاطي مع الملف بمسؤولية عالية، فلن تكون هناك مخاطر، مؤكداً أن المبدأ الأساس يجب أن يكون الحفاظ على الاستدامة المالية للمؤسسة وعدم المساس بالمزايا والحقوق المكتسبة للمشتركين والمتقاعدين، إلى جانب العمل على تحسين أوضاع المتقاعدين، وهو ما أعلنت الحكومة التزامها به.
وفيما يتعلق بملفي التقاعد المبكر والتهرب التأميني، أشار الصمادي إلى أن الحكومات المتعاقبة دأبت منذ عام 2010 على تحميل التقاعد المبكر مسؤولية الضغوط على الضمان، رغم أن الجزء الأكبر من التقاعدات المبكرة جاء من القطاع العام، لافتاً إلى قفزات كبيرة في أعداد المتقاعدين خلال عامي 2023 و2024.
وبيّن أن أعداد المتقاعدين في القطاع العام كانت بحدود 6 آلاف إلى 7 آلاف سنوياً حتى عام 2022، قبل أن تقفز إلى أكثر من 14 ألفاً في 2023، وتصل إلى نحو 19 ألفاً في 2024، معتبراً أن التقاعد المبكر يجب أن يكون استثناءً لا قاعدة، وأن الأصل هو التقاعد الشيخوخي.
أما بخصوص التهرب التأميني، دعا الصمادي إلى معالجته بأسلوب منهجي ومدروس، بعيداً عن الحملات المؤقتة، مؤكداً أن حصر المؤسسات التي تمارس نشاطاً اقتصادياً ومقارنتها بعدد العاملين المسجلين في الضمان الاجتماعي ليس أمراً صعباً، ويمكن أن يحد بشكل كبير من هذه الظاهرة.
وكشف الصمادي عن مقترحات لتقليص التقاعد المبكر، أبرزها تعديل المادة (100) من نظام الموارد البشرية التي تمنح المرجع المختص في القطاع العام صلاحية إحالة الموظف إلى التقاعد المبكر دون طلبه، واصفاً ذلك بمخالفة دستورية لقانون الضمان الاجتماعي. كما طالب بتعديل المادة (23) المتعلقة بإنهاء العقود الدائمة، وعدم المساس بالمادة (31) من قانون العمل لما لها من ارتباط مباشر بالأمن المجتمعي واستقرار سوق العمل.
وفيما يخص تعزيز الاستدامة المالية للمؤسسة، أكد الصمادي أن توسيع الشمول بالضمان الاجتماعي يمثل أولوية، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من القوى العاملة لا تزال خارج مظلة الضمان. كما شدد على أهمية إعادة توجيه الاستثمارات نحو مشاريع إنتاجية توفر عوائد مالية وتخلق فرص عمل، بدلاً من تجميد الأموال في شراء أراضٍ بمبالغ كبيرة.
ووجّه الصمادي رسالة إلى المواطنين، دعاهم فيها إلى الالتزام بالضمان الاجتماعي وعدم التنازل عن حقهم فيه، محذراً من خطورة طلب بعض العاملين عدم شمولهم بالضمان مقابل مبلغ مالي بسيط، لما لذلك من آثار سلبية على مستقبلهم وأمنهم الاجتماعي.
كما طالب بوضع أنظمة مرنة لدمج العاملين في القطاع غير المنظم، الذي يشكل نحو 55% من القوى العاملة، ضمن مظلة الضمان الاجتماعي، بما في ذلك السائقين والعاملين عبر التطبيقات، بدلاً من حصرهم بالاشتراك الاختياري الذي لا يستطيع كثيرون تحمّل كلفته.











































