الشريف يكشف عن تجاوزات اشتراكات الحكومة في الإعلام

الشريف يكشف عن تجاوزات اشتراكات الحكومة في الإعلام
الرابط المختصر

في حوار خاص لعمان نت، كشف وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، د. نبيل الشريف عن وجود "ظواهر غريبة جدا" دفعت الحكومة إلى اعتماد مدونة سلوك تنظم علاقتها بوسائل الإعلام.

جاء ذلك في دراسة أجرتها الحكومة حول كلفة الاشتراكات والإعلانات الحكومية في وسائل الإعلام المحلية، سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب، مع إيراد نماذج لكن دون ذكر أسماء، "ليدرك الرأي العام لماذا لجأت الحكومة إلى قرارها"، وفقا للشريف.

ومن الظواهر الغريبة التي تحدث عنها الشريف، تجاوز اشتراكات المؤسسات الحكومية في بعض الصحف الأسبوعية المتواضعة جدا في إمكاناتها الصحفية والفنية والمهنية الـ40 ألف دينار. "قد نفهم الاشتراك في صحيفة أو مجلة مهنية تقدم معلومة جديدة أو تحليلا. هذا يدلل على أن الاشتراك كان يتم بطريقة عشوائية، وربما ليس عن طريق المسؤول الأول"، قال الوزير.
 
ومن إجراءات تنفيذ المدونة إلزام كل وزير بعقد مؤتمر صحفي شهري، إضافة إلى مؤتمرين أسبوعيا على مستوى الناطق باسم الوزارة. "لأول مرة سيقف الناطق الإعلامي باسم مؤسسة حكومية ما أمام الصحفيين بشكل منتظم مرتين في الأسبوع، وقد يحاول الالتفاف حول المعلومة، ودور الصحفي أن يرجعه إلى مربع الحقيقي، كما حال المؤتمرات الصحفية في العالم. فالكرة الآن في ملعب الصحفيين. قد يتردد الناطق أول مرة وفي الثانية قد يرتبك، وفي المرة الثالثة لن يأتي للمؤتمر الصحفي إلا وهو مستعد لمهمته، وإذا لم يتمكن من مهمته سنعيد النظر في دوره".
 
ويتلقى وزير الإعلام الشكاوى حول مخالفات مدونة السلوك، ويحولها إلى رئيس ديوان المحاسبة الذي يرصدها ويتخذ إجراء مثل أي مخالفة أخرى في أي وزارة، يطالب أولا بتصويبها ويعطي مهلة ثم يتخذ إجراء أو يقدم تقريرا إلى رئيس الوزراء الذي يتخذ الإجراء المناسب.
 
ووصف الشريف المدونة بأنها "نقطة تحول في تاريخ الإعلام الأردني، وهي نقطة مضيئة"، وأنها لا تشكك بأن "إعلامنا بشكل عام مسؤول ويقوم بدوره بشكل جيد. لكن هناك ممارسات وتجاوزات من الحكومات، وليس من الوسط الإعلامي، يعني الذي كان يشترك ويعلن ويعين هو الطرف الحكومي. هذه الإجراءات أخذناها بأنفسنا إدراكا منا بأن المخالفات كانت تحدث من طرفنا في الحكومات المتعاقبة. وهذه الحكومة أرادت أن تبدأ بداية واضحة ونظيفة. مؤسسات كثيرة بدأت بتنفيذ المدونة، عدد من المستشارين ترك عمله مع الحكومة وعاد للتفرغ لعمله في مؤسسته الصحفية".
 
وردا على وصف المدونة بأنها من طرف واحد، هو الحكومي، وأنها لم تراع متطلبات الإعلام من الحكومة، مثل الإعفاء من رسوم التراخيص وغيرها من الضرائب المفروضة على وسائل الإعلام وإعلاناتها، قال الشريف: "طالما أنني أنظم نفسي وأنظم علاقتي مع الآخرين فالدور الآن للآخرين لكي ينظموا أنفسهم بمنع قبول الهدايا وغيره، ومن حق الإعلام أن يحمي مصالحه أيضا. يمكن للإعلام الآن أن ينتهز الجو المهيأ ويقول أنه يريد المهنية والتدريب وإعلاء سقف الحرية ومنع العلاقة النفعية مع أية جهة، ليس فقط مع الحكومة وأيضا مع القطاع الخاص. لن نستطيع حل كل المشاكل لوحدنا".
 
وتضع المدونة معايير أساسية تحكم الحكومة في الإعلان في وسائل الإعلام، أبرزها أن الوسائل المتخصصة ستعطى الأولوية للإعلان المتخصص، لما لها من جمهور مستهدف في إعلانات معينة. كما ستعطى الأولوية لوسائل الإعلام الأوسع انتشارا، وتعطى الأقل انتشارا إعلانات تتناسب مع حجم انتشارها، وفق التصنيفات التي تصدرها المراكز والمؤسسات المستقلة للتحقق من الانتشار، "ولن نعتمد على مؤسسة إعلامية تقول عن نفسها أنها الأولى أو الأكثر انتشارا أو مبيعا"، كما بين الشريف.
 
"إعطاء الحصة الأكبر من الإعلانات لهذه الوسيلة أو تلك لا يعني إغفال الآخرين، يجب أن يكون هناك تنوعا. لكن لا يوجد سوى مدى الانتشار كمعيار موضوعي، فلدي رسالة وأريد إيصالها لأكبر فئة من الناس". فكل وسيلة إعلام، وفقا للشريف، ستأخذ حصتها وفقا لانتشارها بغض النظر عن ملكيتها، سواء كانت حكومية أم خاصة أم غيره.