الرقابة الأسرية خط الدفاع الأول لحماية الشباب من المخدرات

أكد المتخصص في الدراسات الأمنية والاجتماعية الدكتور فارس العمارات أن مكافحة المخدرات تتطلب استباقية في مواجهة عمليات التهريب والترويج، مشيرًا إلى أن ضبط كبار تجار المخدرات يساهم في قطع سلسلة التوزيع ومنع وصول هذه المواد إلى أفراد المجتمع.

وقال العمارات في حديثه لراديو البلد، إن حملات المداهمة والقبض على المهربين والمروجين تحقق أيضًا الردع، وتوجه رسالة واضحة لمن يفكر في تهريب أو ترويج أو بيع المخدرات بأن أجهزة المكافحة تلاحقهم وتوصلهم إلى العدالة.

وأوضح أن ضرب مصادر تمويل المخدرات يساهم في الحد من ما وصفه بـ"اقتصاد الجريمة" أو "اقتصاد الظل"، الذي يمكن أن يمول أنشطة إجرامية أخرى مثل غسل الأموال وتهريب الأسلحة والاتجار بالبشر، مؤكدًا أن وقف هذه العمليات ينعكس على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في المجتمع.

وأشار إلى أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي دفع مروجي المخدرات إلى ابتكار أساليب جديدة للترويج والبيع باستخدام رموز ومصطلحات ملتوية، مؤكدًا أهمية مراقبة هذه المنصات والتعاون مع الجهات المختصة بالتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لملاحقة هذه الجرائم.

وبيّن أن الشباب، وخصوصًا طلبة المدارس والجامعات والموظفين في مقتبل العمر، من أكثر الفئات عرضة للاستهداف، بسبب عوامل متعددة تشمل البحث عن العمل والسعادة والهروب من المشكلات الأسرية، إضافة إلى رفقاء السوء وضعف الرقابة الأسرية والتسرب من المدارس.

وحذر العمارات من أن تعاطي المخدرات قد يقود إلى الإدمان ويترك آثارًا نفسية وصحية وجسدية واجتماعية على الشباب، الذين وصفهم بأنهم عماد المجتمع والتنمية ومستقبل البلاد.

وأكد أن الأسرة تتحمل الدور الأكبر في الوقاية من المخدرات من خلال متابعة الأبناء، والتواصل مع المدرسة، ومراقبة التأخر والغياب والتسرب الدراسي، والانتباه إلى التغيرات المفاجئة في النوم والأكل والسلوك والعصبية والعنف.

ودعا إلى التدخل المبكر عند ظهور مؤشرات الخطر، بما في ذلك إجراء الفحوصات اللازمة والاستعانة بمراكز علاج الإدمان عند الحاجة، مؤكدًا أن الوقاية من البداية خير من العلاج، وأن تعزيز الرقابة الأسرية والضبط الاجتماعي يساهمان في الحد من استهداف الشباب من قبل مروجي المخدرات.