الدكتور حمزة الحلواني: السمنة في سن مبكرة تستدعي الكشف والتدخل قبل تفاقم مضاعفاتها

أكد مستشار جراحة الجهاز الهضمي وجراحة السمنة ونائب جمعية جراحة السمنة الأردنية الدكتور حمزة الحلواني، أن ارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة بين الطلبة في سن مبكرة يشكل مؤشرًا مقلقًا، داعيًا إلى الكشف المبكر والتدخل قبل انتقال المشكلة إلى مراحل عمرية متقدمة وتفاقم مضاعفاتها.

وأوضح الحلواني في حديثه لراديو البلد، أن نحو ثلث الطلبة الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، معتبرًا أن استمرار هذه المشكلة قد يؤدي إلى بقاء الوزن الزائد مع الطفل خلال مراحل الجامعة وما بعدها، وقد يساهم في ارتفاع نسب السمنة في المجتمع مستقبلًا.

وأشار إلى أهمية إجراء فحوصات دورية بسيطة للأطفال، تشمل قياس الوزن والطول ومحيط الخصر، وإجراء مسح سنوي لمتابعة معدلات زيادة الوزن والسمنة، مبينًا أن هذه المرحلة العمرية تمثل فرصة مهمة للتدخل، باعتبار أن الطفل يستطيع خلالها خفض وزنه والحفاظ على النتائج مع استمرار النمو.

وحذر الحلواني من أن السمنة لم تعد مرتبطة بأمراض تظهر في أعمار متقدمة فقط، مشيرًا إلى أنه أصبح يشاهد في العيادات أطفالًا بعمر 11 و12 و13 عامًا يعانون من ارتفاع السكر والضغط ومقاومة الإنسولين، إضافة إلى انقطاع النفس أثناء النوم ودهون الكبد، وهي مشكلات كانت تُرى سابقًا بشكل أكبر لدى البالغين.

وشدد على أن التعامل مع السمنة لدى الأطفال يجب أن يراعي الجانب النفسي، خصوصًا في ظل تعرض بعض الأطفال للتنمر بسبب أوزانهم، مؤكدًا أهمية نشر الوعي داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع وتغيير النظرة والسلوك تجاه السمنة.

ولفت إلى أن مواجهة السمنة تتطلب تدخلًا سريعًا وتكاتف جهود الأسرة والمدرسة والدولة، إلى جانب توفير بيئة تشجع على النشاط البدني، مشيرًا إلى أهمية الحدائق العامة وممرات المشي والمساحات التي تتيح للأطفال والعائلات ممارسة الرياضة والحركة.

وأكد الحلواني أن تغيير نمط الحياة يتطلب الحد من قلة الحركة واستخدام الشاشات لفترات طويلة، وتقليل الاعتماد على خدمات التوصيل، والابتعاد عن الأطعمة عالية السعرات الحرارية، مشددًا على أن الوقاية والتدخل المبكر يمكن أن يجنبا الأطفال الحاجة إلى إجراءات أكثر تعقيدًا مستقبلًا.

وبيّن أن علاج السمنة يبدأ بالعلاج السلوكي وتغيير نمط الحياة، وقد تنتقل بعض الحالات إلى العلاج الدوائي، موضحًا أن بعض الأدوية المعتمدة يمكن استخدامها للأطفال الذين تزيد أعمارهم على 12 عامًا وفق التقييم الطبي، بينما تستمر الدراسات حول إمكانية استخدامها في أعمار أصغر.