الاقتصاد، الجبهة الداخلية، والعلاقات الإقليمية تتصدر مقالات الرأي
هيمنت قضايا الاقتصاد الوطني، وتماسك الجبهة الداخلية، والتحولات الإقليمية على أبرز ما تناوله كتّاب المقالات في الصحف الأردنية الصادرة اليوم الأربعاء، حيث قدّم كل كاتب قراءة معمّقة من زاوية مختلفة، تعكس مجمل التحديات والفرص التي تواجه المملكة.
في مقاله، ركّز سلامة الدرعاوي على الأداء الاقتصادي، مؤكداً أن الأردن يواصل تحقيق الإنجاز رغم الضغوط الإقليمية، من خلال السير بمسارين متوازيين، تنفيذ مشاريع استثمارية كبرى، والاستمرار في برنامج الإصلاح الاقتصادي. وأبرز الدرعاوي مشروع “الناقل الوطني” بوصفه نموذجاً لهذا التوجه، لما يحمله من أبعاد استراتيجية في تعزيز الأمن المائي ودعم النمو. كما شدد على أن الحكومة تبادر بالفعل ولا تنتظر تقييمات المؤسسات الدولية، معتبراً أن الاستثمار أصبح أداة لبناء الثقة، وليس نتيجة لها فقط، في ظل توقعات نمو تتفوق على المعدلات الإقليمية.
من جانبه، تناول سائد كراجة واقع الجبهة الداخلية، محذراً من التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم خطاب الكراهية والانقسام. ورأى أن الخطر لا يكمن في وجود انقسام حقيقي داخل المجتمع، بل في غياب العمل المنهجي على ترسيخ ثقافة المواطنة وتعزيز الثقة بالمعلومة الرسمية. ودعا كراجة إلى الاستثمار في وعي الشباب داخل المدارس والجامعات، معتبراً أن بناء الجبهة الداخلية يبدأ من التعليم والانفتاح والشفافية، لا من الاكتفاء بالخطاب التقليدي.
بدوره، شدد حمادة فراعنة على عمق العلاقات الأردنية الخليجية، مؤكداً أن مواقف الأردن تجاه دول الخليج ليست ظرفية أو بروتوكولية، بل تعكس التزاماً تاريخياً وأمنياً متجذراً. وأشار إلى أن الأردن كان ولا يزال شريكاً أساسياً في دعم استقرار دول الخليج، سواء عبر الخبرات العسكرية أو التعاون السياسي، داعياً إلى تطوير هذه العلاقة نحو صيغ أكثر تكاملاً، قد تصل إلى شراكات مؤسسية أوسع مع مجلس التعاون الخليجي.
أما محمد أبو رمان، فقد قدّم قراءة استراتيجية أوسع، متوقفاً عند التحولات الكبرى في المنطقة، خصوصاً في مجال المشاريع الاقتصادية وشبكات النقل الإقليمي. وأشار إلى أن هذه المشاريع، مثل السكك الحديدية وممرات الإمداد، تتجاوز بعدها التنموي لتصبح جزءاً من صراع دولي أوسع بين القوى الكبرى. وطرح أبو رمان تساؤلات حول موقع الأردن في هذه التحولات، وكيف يمكنه موازنة مصالحه بين الفرص الاقتصادية والتحديات السياسية، خاصة في ظل مشاريع إقليمية متنافسة.
وتعكس هذه الطروحات مجتمعة حالة من النقاش الحيوي في الساحة الفكرية الأردنية، بين التركيز على تعزيز الاقتصاد، والحفاظ على التماسك المجتمعي، وإعادة تموضع المملكة ضمن خريطة إقليمية ودولية تتشكل ملامحها بوتيرة متسارعة.












































