الإذاعة..الوسيلة المتجددة

الرابط المختصر

يصادف يوم السبت، الثالث عشر من فبراير/ شباط، اليوم العالمي للراديو، حيث حددت المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) هذا اليوم من كل عام، يوماً عالمياً للاحتفال بالراديو، ويعود سبب اختيار هذا اليوم من العام للاحتفال بالراديو إلى اليوم الذي بدأ فيه بث أول إذاعة للأمم المتحدة في عام 1946. وبحسب "اليونسكو"، يهدف اليوم العالمي للإذاعة إلى تسليط الضوء على مكانة هذه الوسيلة الأساسية للإعلام والاتصال في المشهد الإعلامي المحلي والعالمي والتعاون الدولي بين مختلف الإذاعات في العالم.

في العربية " الإذاعة"، هي من الفعل الثلاثي "ذيع" و"الذيع" هو أَن يَشِيع الأَمرُ، كما في لسان العرب لابن منظور، وفي المعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الإذاعة هي نقل الكلام والموسيقى وغيرهما عن طريق الجهاز اللاسلكي.

نشأة الإذاعة
تعود نشأة الإذاعة " الراديو" إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتحديدا في عام 1867م، حيث محاولات الأسكتلندي "ماكس ويل" في إثبات وجود الموجات الكهرومغناطيسية، وهي الموجات التي لا تحتاج إلى وسطا لنقلها، ليأتي الألماني "هينرش هرتز " ليثبت نظريته في عام 1888م، والأخير هو أول من أجرى أبحاثه في "الراديو" وعمله، أما اختراع الراديو بشكله المعروف فكان من نصيب الإيطالي غوليلمو ماركوني عام 1896 حيث حقّق حقق لأول مرة في تاريخ الاتصالات اللاسلكية بواسطة الموجات الهيرتزية، ونال براءة اختراع "الراديو" من ايطاليا.
وبعد هذا الاخترع بدأت عمليات التطوير والتجديد عليه، وكان أول بث إذاعي من منزل صاحب الاختراع ماركوني بالتعاون مع هيئة البريد البريطانية، لبث الحفلات وغيرها من الأحداث عام 1921م، حيث بلغ عدد مستمعي الإذاعات في عام 1923م، أكثر من مليون شخص، وأدى هذا التطور الملحوظ في الإذاعات وعددها وتردداتها ونطاقها الجغرافي إلى تداخل الموجات والترددات ببعضها، مما حدا بالكونجرس لإقرار عام 1927م بإصدار قانون الإذاعة، حيث تم تشكيل لجنة الإذاعة الفيدرالية التي كانت مهمتها تنظيم الفوضى الإذاعية، وفي عام 1939م وصل العالم إلى موجات الـ FM، حتى تم البث من أول إذاعة في الأمم المتحدة  في الثالث عشر من فبراير/ شباط لعام 1946م، وهو اليوم الذي اختير ليكون اليوم العالمي للإذاعة من قبل اليونسكو.

الإذاعة في السياسة
لعبت هذه الوسيلة الإعلامية دورا مهما وبارزا في الحياة السياسية، خصوصا إبان الحروب وحركات التحرر في مختلف بلدان العالم، وكانت ذات تأثير قوي على مستمعيها من شعوب تحت وطأة الحروب والظلم والاستعباد، وجيوش في ساحات المعارك، ولاقت اهتماما وتوجها من قادة الدول وقادة الجيوش، اضافة إلى قادة الرأي العام، فكانت "الإذاعة سببا في شحذ الهمم وقلب النتائج، وهنا نذكر الخطاب الذي ألقاه الجنرال الفرنسي شارل ديغول إبان الحرب العالمية الثانية، عبر أثير إذاعة BBC البريطانية الذي أعاد الروح للفرنسيين للصمود أمام النازيين، بل واستعادة باريس. وعربيا كانت الإذاعة منبرا لدعاة التحرر لدعمهم والوقوف بجانبهم ففي مصر مثلا كانت إذاعة صوت العرب، وقفت جنبا إلى جنب في معارك التحرر من الاستعمار، وايصال الرسائل من الشعوب إلى الثوار والعكس، والحث على الالتحاق بهم، ودعم حركات المقاومة في الأقطار العربية، ونشر أخبارها.
إلى جانب ذلك فقد واصلت الإذاعات دورها في خدمة المجتمع في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبقيت محافظة على رسالة الإعلام، بتقديم كل ما يهم جماهيرها وما يتعلق بهم.

الإذاعة في الأردن
على المستوى المحلي، فقد لعبت الإذاعة كوسيلة إعلامية دورا مهما في كافة مناحي الحياة منذ انطلاق أول إذاعة في المملكة وهي إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية ومقرها في أم الحيران عام1959م، وافتتحها الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه، وسبق لها أن بدأت البث من مدينة رام الله في فلسطين عام 1948م، حيث كان اسمها إذاعة القدس حتى عام 1948م ،ليصبح اسمها الإذاعة الأردنية الهاشمية من القدس وفي وبعد توحيد الضفتين أصبح اسمها إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية وكانت تبث برامجها لمدة 13 ثلاثة عشر ساعة يوميا، وظلت الإذاعة تعمل من مدينة رام الله وحدها حتى عام 1956م.

وبعدها توالى إلى مسامع الأردنيين الإذاعات الأخرى، وبدأت بالتطور في تنوع برامجها وتعددها ساعات البث، إلى أن وصل عدد الإذاعات العاملة في مختلف مناطق المملكة إلى 130 إذاعة عاملة وفق التشكيل الترددي FM ، بحسب هيئة تنظيم قطاع الاتصالات – دائرة إدارة الطيف الترددي.

والجدير بالذكر أن الإذاعة ورغم التطور الرقمي والتكنولوجي الذي وصل إليه العالم، بقيت هذه الوسيلة الإعلامية من أكثر وسائل الإعلام انتشار ومحافظة على جماهيرها، ولم يقتصر الأمر هنا، فقد باتت من الوسائل المتجددة التي تتقبل هذا التقدم وتستفيد منه لتبقى حاضرة بقوة في وسائل الإعلام القديمة والحديثة.
 

أضف تعليقك