- الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق، تعلن الأحد، بدء الأعمال التمهيدية والحفر لمشروع ستاد الحسين بن عبد الله الثاني الدولي، ضمن مشاريع المرحلة الأولى من مشروع مدينة عمرة
- مجلس التعليم العالي يوافق على استحداث 13 تخصصاً أكاديميا جديدا في جامعة البلقاء التطبيقية
- مديرية الأمن العام، تقول إن خللا فنيا أدى إلى انطلاق صافرات الإنذار بشكل تلقائي صباح الأحد، أثناء معالجة عطل في إحدى الصافرات
- مصدر مطلع لرويترز يقول إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح الأحد في إطار الجهود الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران
- مسؤول حكومي يمني، يقول السبت، بأن حمى الضنك أودت بحياة 18 شخصا وأصابت ما يزيد على 4 آلاف في جنوب وشرق اليمن منذ مطلع العام الحالي
- يكون الطقس يومي الأحد والاثنين، صيفيا معتدل الحرارة في أغلب المناطق، وحارا نسبيا إلى حار في الأغوار والبحر الميت والعقبة
استراتيجية وطنية لمكافحة فقر الأطفال: هل تشكل الإطار الأوسع لمعالجة مشكلة عمل الأطفال؟
بقلم: نادين النمري
يأتي اليوم العالمي للحد من عمل الأطفال هذا العام في وقت تتزايد فيه المؤشرات التي تدعو إلى إعادة النظر في الطريقة التي نتعامل بها مع هذه القضية. ورغم التطور الذي شهدته المنظومة التشريعية الخاصة بالحد من عمل الأطفال، بما في ذلك الإطار الوطني المحدث والاستراتيجية الوطنية للحد من عمل الأطفال، ما يزال عمل الأطفال حاضرًا، مع مؤشرات تدل على تفاقم المشكلة.
في هذا السياق، تبرز أهمية ما أورده تقرير حالة حقوق الطفل الصادر عن اللجنة الوطنية لإنفاذ قانون حقوق الطفل برئاسة المجلس الوطني لشؤون الأسرة، والذي أشار إلى أن غياب استراتيجية وطنية لمكافحة فقر الأطفال يشكل واحدة من أبرز الفجوات على مستوى السياسات العامة، موصيًا بضرورة العمل على تطويرها.
قد يبدو الربط بين فقر الأطفال وعمل الأطفال بديهيًا، إلا أن هذا الربط لا ينعكس دائمًا في السياسات والتدخلات بالقدر الكافي. فغالبًا ما يتركز النقاش حول عمل الأطفال على تطبيق القانون أو رفع مستوى الوعي، وهي أدوات ضرورية ومهمة، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة الأسباب التي تدفع الأسر إلى اتخاذ هذا الخيار.
فعلى الجانب التشريعي، شهد الأردن خلال السنوات الأخيرة خطوات مهمة، من اعتبار الأطفال العاملين ضمن فئات الأطفال المحتاجين للحماية والرعاية وفق قانوني الأحداث وحقوق الطفل، إلى تغليظ العقوبات على مشغلي الأطفال، وتطوير الإطار الوطني للحد من عمل الأطفال، إضافة إلى الاستراتيجية الوطنية التي تدخل هذا العام عامها الثالث من التنفيذ.
كما بذلت جهود واسعة على المستوى التوعوي، سواء في مخاطبة الرأي العام أو الوصول إلى الأسر الأكثر عرضة لخطر عمل الأطفال. إلا أن الخبرة العملية في هذا القطاع على مدى خمسة عشر عامًا، سواء من خلال عملي الصحفي أو لاحقًا مع المنظمات الإنسانية والإغاثية، تشير إلى أن المشكلة في غالبية الحالات لا ترتبط بغياب الوعي. فمن خلال لقاءاتي مع العائلات، لم أجد تقريبًا أسرة لطفل عامل لا تدرك مخاطر عمل أطفالها، إلا في حالات محدودة يعد فيها العمل جزءًا من ثقافة مجتمعية سائدة، كما هو الحال لدى بعض فئات الأطفال في أوضاع التسول. أما في الغالبية العظمى من الحالات، فيبقى الدافع اقتصاديًا بحتًا.
فعمل الأطفال ليس إلا واحدًا من أكثر استراتيجيات التكيف السلبية التي تلجأ إليها الأسر في مواجهة الفقر، إلى جانب تقليص الإنفاق على الغذاء أو اللجوء إلى خيارات أخرى تمس حقوق الأطفال ورفاههم، مثل زواج الأطفال.
وتعزز الأرقام الحاجة إلى النظر إلى عمل الأطفال من زاوية أوسع تتعلق بفقر الأطفال. فآخر البيانات المتاحة حول الفقر المدقع بين الأطفال، والتي قدرت نسبته بـ15.7%، تعود إلى عام 2015. كما أن آخر إحصائية رسمية حول عمل الأطفال تعود إلى عام 2016، وقدرت عددهم بنحو 76 ألف طفل. وفي المقابل، أظهر تقرير حالة حقوق الطفل ارتفاع أعداد الأطفال المشمولين بدعم صندوق المعونة الوطنية إلى نحو 315 ألف طفل، مقارنة بـ290 ألفًا في عام 2023.
هذه المؤشرات تبرز الحاجة إلى بيانات محدثة حول واقع فقر الأطفال وعملهم، لكنها تؤكد أيضًا أن التعامل مع عمل الأطفال بمعزل عن الظروف الاقتصادية للأسر سيبقي الاستجابة قاصرة عن معالجة جذور المشكلة.
صحيح أن هناك تدخلات للحد من المشكلة تنفذها مؤسسات المجتمع المدني بالشراكة مع الجهات الحكومية، بما في ذلك وزارتي العمل والتنمية الاجتماعية، وتشمل برامج إدارة الحالة والدعم النقدي لسحب الأطفال من سوق العمل وإعادتهم إلى التعليم. إلا أن هذه التدخلات غالبًا ما تبقى مرتبطة بتمويل المانحين، ما يعني انتهاء جزء كبير من أثرها بانتهاء التمويل، وهو ما قد يعيد بعض الأطفال إلى الظروف ذاتها التي دفعتهم إلى العمل أساسًا. ولعل ما أورده تقرير حالة حقوق الطفل حول النجاح في سحب 150 طفلًا فقط من سوق العمل وإعادتهم إلى التعليم يسلط الضوء على حجم الفجوة بين التدخلات القائمة واتساع المشكلة.
بالمحصلة، فإن حماية الأطفال من العمل تبدأ بالتشريعات الفاعلة والتوعية وتطبيق القانون، لكنها لا تنتهي عندها. ذلك أن الأسرة التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية قد لا ترى في عمل طفلها انتهاكًا لحقه بقدر ما تراه وسيلة للبقاء. ومن هنا فإن بناء استراتيجية وطنية لمكافحة فقر الأطفال قد لا يكون مجرد سياسة اجتماعية إضافية، بل إطارًا أوسع يشمل العائلة كاملة، بحيث يتم من خلاله معالجة عدد من القضايا المرتبطة بحقوق الأطفال، وفي مقدمتها عمل الأطفال، ضمن منهجية إدارة حالة توفر برامج حماية اجتماعية مستمرة وغير مرتبطة بمدد زمنية محدودة.
فإذا كنا جادين في الحد من عمل الأطفال، فقد يكون الوقت قد حان للانتقال من سؤال كيف نمنع الأطفال من العمل إلى سؤال أكثر جوهرية: كيف نمنع الفقر من دفعهم إليه؟













































