ارتفاع صافـي المديونية الداخلية

ارتفع صافي رصيد المديونية الداخلية بنهاية شهر تموز الماضي ليبلغ حوالي 5544 مليون دينار مقابل حوالي 4911 مليون دينار بنهاية عام 2008 وليسجل بذلك ارتفاعا بمقدار 633 مليون دينار خلال فترة السبعة شهور الماضية من هذا العام وبنسبة ارتفاع بلغت حوالي 13% ويمثل صافي رصيد الدين العام الداخلي صافي الديون المحلية المترتبة على الحكومة المركزية - موازنة عامة - وكذلك موازنات المؤسسات العامة المستقلة .
وعزت مصادر وزارة المالية ارتفاع صافي المديونية الداخلية نتيجة ارتفاع اجمالي الدين الداخلي للحكومة المركزية والذي زاد بمقدار 888 مليون دينار خلال فترة السبعة شهور الاولى من هذا العام فيما ارتفع اجمالي الودائع للحكومة المركزية لدى البنوك المحلية بحوالي 173 مليون دينار لتعطي محصلة صافي الزيادة في رصيد الدين العام الداخلي للحكومة المركزية خلال الفترة ذاتها حوالي 715 مليون دينار فيما سجل صافي رصيد الدين العام الداخلي للمؤسسات العامة المستقلة انخفاضا بمقدار 83 مليون دينار ولتعطي المحصلة النهائية صافي الزيادة في المديونية الداخلية بنهاية شهر تموز الماضي بمقدار 633 مليون دينار .
وأوضحت بيانات وزارة المالية ان صافي رصيد الدين العام الداخلي والذي يشمل ديون الموازنة العامة وموازنات المؤسسات العامة المستقلة البالغ نحو 5544 مليون دينار شكل مانسبته حوالي 2ر34% من الناتج المحلي الاجمالي المقدر لعام 2009 مقابل ما مقداره 4911 مليون دينار بنهاية عام 2008 الذي شكل مانسبته 6ر32% من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2008.
وفي سياق متصل وعلى صعيد الرصيد القائم للدين العام الخارجي الذي يشمل الديون المترتبة على الحكومة المركزية وموازنات المؤسسات العامة المستقلة فقد بلغ الرصيد القائم غير المسدد حتى نهاية شهر تموز من العام الحالي مامقداره حوالي 3616 مليون دينار وشكل مانسبته 3ر22% من الناتج المحلي الاجمالي المقدر لعام 2009 مقابل نحو 3640 مليون دينار او مانسبته 2ر24 % من الناتج المحلي الاجمالي بنهاية عام 2008 وسجل الرصيد القائم للدين العام الخارجي انخفاضا طفيفا لم يتجاوز نسبتة 6ر0% وبمقدار 24 مليون دينار عن مستواه بنهاية العام الماضي .
وفي ذات الاطار وترتيبا على التطورات التي شهدتها المديونية الداخلية والخارجية فقد اظهر صافي الدين العام مع نهاية تموز الماضي ارتفاعا بالمقارنة مع مستواه بنهاية عام 2008 بمقدار 609 ملايين دينار او بنسبة زيادة بلغت 1ر7% اذ بلغ صافي المديونية الداخلية والخارجية حوالي 9160 مليون دينار وشكلت مانسبته 5ر56% من الناتج المحلي الاجمالي المقدر لعام 2009 مقابل حوالي 8551 مليون دينار وبنسبة 8ر56% من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2008.
الى ذلك اظهرت البيانات المتعلقلة بتوزيع المديونية الخارجية للمملكة وفقا للجهات الدائنة حيث استأثرت الديون المترتبة لصالح الدول الصناعية بما يزيد عن نسبة 45% من مجمل الديون الخارجية المترتبة على المملكة واشتملت الدول الصناعية الدائنة على كل من المانيا وفرنسا واليابان والولايات المتحدة الامريكية واحتلت ديون الدول الصناعية على المملكة المرتبة الاولى من حيث الاهمية النسبية لتوزيع الديون وفقا للجهات الدائنة تلاها في المرتبة الثانية تلك الديون المستحقة لصالح المؤسسات الاقليمية والدولية حيث استاثرت على مانسبته حوالي 40% من مجمل ارصدة الديون الخارجية المترتبة على المملكة واشتملت المؤسسات الاقليمية والدولية على كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الاستثمار الاوروبي والبنك الاسلامي للتنمية وصندوق النقد العربي والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي .
واحتلت الديون المترتبة لصالح الدول العربية المرتبة الثالثة من حيث الاهمية النسبية لتوزيع الديون وفقا للجهات الدائنة اذ شكلت ما نسبته حوالي 11% من مجمل الديون الخارجية المترتبة على المملكة وتوزعت ديون الدول العربية على الاردن الى قروض ثنائية بين الحكومات العربية والحكومة الاردنية وقروض للصناديق العربية التي تستحوذ على الجزء الاكبر من القروض المترتبة للدول العربية وبنسبة حوالي 95% من مجمل الديون العربية .
من جانب اخر وفيما يتعلق بتكوينة الدين العام الداخلي فقد شكلت الديون الداخلية المترتبة على الحكومة المركزية على شكل سندات واذونات خزينة الجزء الاكبر من تركيبة هذه الديون اذ شكلت اصدارات السندات والاذونات مانسبته حوالي 80% من اجمالي الدين العام الداخلي المترتب على الحكومة فيما توزعت باقي ارصدة الديون الداخلية لتشمل قروضا وسلفا وتسهيلات من البنك المركزي الاردني حيث تجاوزت قيمتها المليار دينار .
وبحسب قانون الدين العام وادارته فقد حصر الاقتراض الحكومي وفق اغراض محددة حددها القانون من ضمنها تمويل عجز الموازنة العامة ودعم ميزان المدفوعات بالاضافة الى تمويل المشاريع ذات الاولوية الوطنية المدرجة ضمن قانون الموازنة العامة بالاضافة الى توفير التمويل اللازم للحالات الطارئة علاوة على اعادة هيكلة الديون الداخلية والخارجية وحددت المادة 8 من التعديل على القانون انه على الرغم مما ورد في اي قانون اخر فانه يتم الاقتراض الداخلي للحكومة بواسطة السندات الحكومية ويحظر عليها الاقتراض الداخلي المباشر من البنوك التجارية او اي مؤسسة اخرى كما حدد القانون ذاته سقوفا للاقتراض الخارجي والداخلي بحيث لايجوز ان يزيد صافي الرصيد القائم للدين العام الداخلي في اي وقت من الاوقات على (40 % ) من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية للسنة الاخيرة التي تتوفر عنها البيانات اما بالنسبة للاقتراض الخارجي فقد نص القانون ذاته بانه لايجوز ان يزيد الرصيد القائم للدين العام الخارجي في اي وقت من الاوقات على ( 40%) من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية كما حدد القانون نفسه بانه على الرغم من اي نص مخالف لايجوز ان يزيد الرصيد القائم للدين العام في اي وقت من الاوقات على (60%) من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية للسنة الاخيرة التي تتوافر عنها البيانات .
الى ذلك يرى محللون ان ارتفاع رصيد الدين العام الداخلي والذي تجاوز 5ر5 مليار دينار يعتبر من المستويات المرتفعة والمكلفة على الخزينة جراء ارتفاع كلفة فوائد القروض المترتبة عليها والتي تجاوزت حتى نهاية شهر تموز الماضي ماقيمته حوالي 151 مليون دينار كفوائد مدفوعة لخدمة الدين الداخلي اذ يشكل ذلك عبئا ماليا اضافيا على الخزينة ويزيد من حدة تفاقم عجز الموازنة وهو امر يدعو للقلق رغم ان عمليات الاطفاء لهذه القروض تتم بالعملة المحلية لكنها لاتقل خطورة عن عمليات الاقتراض الخارجي ودعا اقتصاديون الى ضرورة تبني الحكومة لبرنامج تصحيحي اقتصادي ذاتي دون اللجؤ الى صندوق النقد الدولي بحيث يهدف البرنامج الى وضع سقوف محددة للانفاق العام الحكومي بشقيه الجاري والراسمالي كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي لكل عام علاوة على التخفيف من عمليات الاقتراض الداخلي والخارجي والمحافظة على نسبة عجز الموازنة بحدود 5ر4% من الناتج المحلي الاجمالي مع الاخذ بعين الاعتبار تنمية الموارد المحلية للايرادات الضريبية وغير الضريبية ورفع مستوى كفاءة التحصيل للايرادات والتعجيل في اقرار حزمة مشاريع القوانين الضريبية المقدمة لمجلس الامة .
وفي ذات السياق اظهرت المؤشرات الرقمية من خلال البيانات المتعلقة بالمديونية الداخلية ان عمليات الاقتراض للخزينة من خلال اصدارات السندات الحكومية واذونات الخزينة تاخذ اتجاها تصاعديا بشكل لافت حيث بلغت الزيادة في عمليات الاقتراض الداخلي خلال فترة السبعة شهور الماضية مايزيد عن 634 مليون دينار كما تجازت المدفوعات النقدية لتغطية فوائد القروض المحلية مامقداره 151 مليون دينار متجاوزة بذلك المخصصات المرصودة لهذه الغاية في قانون الموازنة والمقدرة بحوالي 104 ملايين دينار واصبحت عمليات تمويل عجز الموازنة تتم من خلال عجز اخر من الاقتراض المحلي مما يتطلب ضرورة توفير بدائل اخرى للتمويل ومضاعفة الجهود المبذولة للحصول على مزيد من المنح والمساعدات الخارجية وفق الاتفاقيات المتعلقة بها مع الدول المانحة .