ارتفاع تكاليف السياحة المحلية

رغم جمالية المناطق السياحية في المملكة واستقطابها للعديد من السياح العرب والأجانب إلا أن المواطن الأردني تواجهه صعوبات تحد من زيارته لهذه الأماكن والتمتع بها والتي أبرزها ارتفاع تكاليف الخدمات السياحية الداخلية، الأمر الذي يدفع الكثير من أبناء البلد لتفضيل السياحة الخارجية، الأقل تكلفة.

 

وتتجاوز تكاليف السياحة الداخلية على المواطن الأردني الـ 100% مقارنة بتكاليف السياحة الداخلية بحسب ما أكده أصحاب مكاتب سياحية.

 

ويفضل رب الأسرة هشام الكيالي أخذ عائلته في رحلة سياحية إلى "شرم الشيخ" بدلا من أخذهم إلى العقبة، عازيا ذلك إلى انخفاض أسعار الرحلات السياحية هناك مقارنة بما هي عليه محليا.

 

ويقول الكيالي أن الرحلة إلى "شرم الشيخ" 4 أيام و3 ليال بالقارب السريع وفي فندق 4 نجوم مع فطور وعشاء تكلفه 99 دينارا مقارنة مع رحلة إلى العقبة ليوم واحد في الحافلة ذهابا وإيابا وبدون فندق وطعام، تكلفه نحو 20 دينارا.

 

وأشار إلى أنه من ابرز المعيقات التي تواجه السياحة الداخلية هي ضعف البرامج السياحية المحلية التي تقدم فعاليات تستهوي الأسر الأردنية، كما تفعل الدول المجاورة.

 

الموظفة نورا الجعبري تلقي باللوم على المسؤولين في القطاع السياحي والذين لا يشجعون المواطنين على السياحة المحلية بالرغم من وجود مناطق جميلة جدا في الأردن وخاصة البتراء والعقبة والبحر الميت.

 

وتقول الجعبري أنها أرادت الذهاب في رحلة إلى البحر الميت وسألت عن الأسعار فتفاجأت أن عليها دفع ما لا يقل عن 200 دينار لقضاء يومان هناك في أحد الفنادق، المر الذي دفعها لتغيير وجهتها واختيار مدينة "طابا" للذهاب إليها. 

 

أصحاب مكاتب سياحية عزوا عزوف الأردنيين عن السياحة المحلية والتوجه للسياحة الخارجية، إلى ارتفاع أسعار الخدمات السياحية في المملكة مقابل العروض المغرية التي تقدمها الدول الأخرى لجذب الأردنيين إليها، في الوقت الذي تتراجع فيه قدراتهم الشرائية.

 

ويقول هؤلاء أن الأردنيون أصبحوا يعيدون النظر في وجهتهم والبحث عن "الرفاهية" بأسعار رخيصة وهذا ما يجدونه في الرحلات السياحية إلى لبنان، سوريا, مصر، بالإضافة إلى تركيا.

 

صاحب أحد المكاتب السياحية، عمر عبده، يقول أن العروض السياحية للدول المجاورة تنافس أسعار العروض المحلية بأسعارها الأقل، وخدماتها الأكثر تميزا، التي تناسب أذواق المواطنين وقدراتهم الشرائية.

 

وبين عبده، المشكلة الأساس تكمن في أسعار الفنادق المحلية المرتفعة، مشددا على أهمية إعادة النظر في أسعار الفنادق والمطاعم بالنسبة للأردنيين وتخصيص مواسم للسياحة المحلية.

 

ولفت إلى أن هذه المعوقات التي تقف أمام ابن البلد لكي يتمتع بالسياحة الداخلية لا تنشط الحراك السياحي الداخلي البالغ الأهمية، قائلا "أن الدول المجاورة تهتم أكثر بابن البلد وتميزه بالعروض المغرية لكي يزور مناطق بلاده السياحية".

 

مستشار جمعية وكلاء السياحة والسفر، حيدر زيادات، يرى إن ارتفاع كلفة الخدمات السياحية من فنادق ومطاعم ليس سببا رئيسيا لضعف السياحة الداخلية مشيرا إلى رغبة الأردنيين في التعرف على الدول الأخرى بمعنى البحث عن الجانب الترفيهي.

 

ويشير زيادات إلى أن زيادة حجم السياحة الوافدة إلى المملكة أثرت على سياحة المواطنين المحليين بزيادة الإيواء الفندقي، متوقعا أن تنخفض تكاليف السياحة المحلية خلال الأشهر المقبلة نتيجة تراجع أعداد السياح الأجانب بالتزامن مع الأزمة المالية العالمية.

 

ولفت إلى أن زيادة أعداد الفنادق الجديدة خلال الفترة المقبلة سوف يخلق جو المنافسة في السوق المحلية الأمر الذي سيساهم في تراجع أسعار الرحلات الداخلية، وبالتالي زيادة الإقبال عليها من قبل أبناء البلد.

 

وعلى صعيد متصل قال عبده أنه من العروض التي تجذب الأردنيين إلى الرحلات السياحية الخارجية هي رحلة بالطائرة ذهابا وإيابا إلى تركيا بقضاء 4 أيام مع 3 ليال في فندق من 3 نجوم بتكلفة تقل عن 170 دينارا، الأمر الذي يغري المواطنين الأردنيين لزيارة هذا البلد الجميل بأسعار قليلة.

 

ومن العروض الأخرى بحسب عبده هي رحلات سياحية إلى لبنان أو سوريا بالحافلة ذهابا وإيابا وقضاء 3 أيام وليلتان في فندق 3 نجوم بالإضافة إلى رحلات سياحية داخلية في لبنان وسوريا.    

 

الى ذلك أشار صاحب احد المكاتب السياحية والذي فضل عدم ذكر اسمه الى أن الخدمات السياحية المقدمة محليا تفتقر إلى التنظيم، وأن العديد من المواطنين يزورون الأماكن السياحية بشكل فردي، أما الذهاب إلى الدول الأخرى عبر مكاتب السياحة والسفر يكون بشكل مجموعات ما ينعكس على العروض التي يحصلون عليها من تلك الدول والتي تتمثل بخصومات الأسعار.

 

طالب بضرورة اجتماع كافة الجهات الرسمية المختصة بالقطاع السياحي لدراسة المشاريع السياحية التي تشجع السياحة الداخلية.