أهالي ذوي الإعاقة يهددون باعتصام بعد قرار تعديل آلية الرعاية
أثار إعلان وزارة التنمية الاجتماعية نيتها إنهاء عقود شراء الخدمات مع عدد من دور الإيواء للأشخاص ذوي الإعاقة حالة من القلق والغضب في صفوف أهالي المنتفعين، الذين عبّروا عن مخاوفهم من تأثير القرار على الاستقرار النفسي والسلوكي لأبنائهم وجودة الرعاية المقدّمة لهم، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير منهم على متابعة تخصصية يومية يصعب تعويضها.
وأعلن عدد من أهالي الأشخاص ذوي الإعاقة نيتهم تنفيذ وقفة احتجاجية للمطالبة بإعادة النظر في القرار، مؤكدين أن الخطوة، بصيغتها الحالية، لا تراعي واقع الأسر ولا طبيعة الإعاقات الشديدة لبعض المنتفعين.
وقال ساهر عودة، أحد أولياء أمور الأشخاص ذوي الإعاقة الملتحقين بدور الإيواء التابعة للوزارة، إن شقيقه يتلقى الرعاية منذ عام 2012 في أحد المراكز، واصفًا مستوى الخدمة المقدّمة بأنها “مستقرة ومتابَعة بشكل مهني”، قبل أن يتفاجأ الأهالي بقرار وقف دعم شراء الخدمة البالغ 300 دينار شهريًا.
وأوضح عودة، خلال حديثه لإذاعة راديو البلد، أن الخطة المطروحة تقضي بدمج الأشخاص ذوي الإعاقة تدريجيًا في المجتمع، إما عبر إعادتهم لأسرهم أو من خلال أسر بديلة، مؤكدًا أن هذا الخيار يثير مخاوف كبيرة لدى الأهالي، في ظل غياب الوضوح حول جاهزية هذه الأسر وقدرتها على التعامل مع الإعاقات الشديدة.
وأشار إلى أن كثيرًا من العائلات غير قادرة على استلام أبنائها بسبب متطلبات الرعاية المعقدة، لافتًا إلى أن تغيير بيئة الرعاية قد يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية والسلوكية للأشخاص ذوي الإعاقة، ويهدد الاستقرار الذي بُني على مدار سنوات.
وطالب عودة وزارة التنمية الاجتماعية بفتح حوار جدي مع الأهالي والاستماع لمخاوفهم، داعيًا إلى إشراكهم في أي قرار يمس مستقبل أبنائهم، ومؤكدًا أن الاحتجاجات ستُنفذ ضمن الأطر القانونية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
من جانبها، قالت عضو هيئة التدريس في قسم التربية الخاصة بجامعة جدارة، الدكتورة إكرام مراشدة، إن القرار لم يُتخذ بشكل عشوائي، بل جاء بعد دراسات معمقة وخطط وطنية استمرت لسنوات، وبمشاركة مختصين في التربية الخاصة والعلاج الطبيعي والوظيفي.
وأقرت مراشدة بصعوبة المرحلة الانتقالية على الأهالي، لكنها أكدت أن الأسر البديلة يتم تدريبها وتأهيلها للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، مشددة على أن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في بيئة أسرية يُعد توجهًا عالميًا يهدف إلى تحسين جودة حياتهم.
وفي تصريحات سابقة، أكد مدير بدائل الإيواء وشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة في وزارة التنمية الاجتماعية، الدكتور خليفة الشريدة، أن القرار يأتي ضمن خطة وطنية بدأت عام 2019 للتحول من الرعاية الإيوائية التقليدية إلى بدائل أسرية ونهارية دامجة، تنفيذًا لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017.
وأوضح الشريدة أن الوزارة لا تنوي إغلاق دور الإيواء حاليًا، وأن العمل مستمر معها حتى منتصف عام 2027، مشيرًا إلى أن الاستبدال هذا العام سيشمل عددًا محدودًا من الحالات وبموافقة جميع الأطراف، مؤكدًا أنه لن يتم نقل أي شخص دون موافقة أسرته والوزارة معًا.











































