أبرز ما تناوله كتّاب المقالات في الأردن, تحذيرات أمنية وتساؤلات

تناول كتّاب المقالات في الصحافة الأردنية جملة من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والصحية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في التوترات الإقليمية وتحديات متشابكة تنعكس بصورة مباشرة على الأردن. وركّزت المقالات على قضايا الحدود الشمالية، وأمن الطاقة، ومستقبل مكافحة التدخين، إضافة إلى تداعيات الحرب في المنطقة وموقع الأردن وسط التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

وفي هذا السياق، حذّر الكاتب ماهر أبو طير من خطورة ما يجري في الجنوب السوري، معتبرًا أن المنطقة تحولت إلى “حزام للمخدرات والأسلحة والتهريب والشبكات”، مشيرًا إلى أن الأردن اضطر إلى توجيه ضربات جوية أكثر من مرة ضد هذه البؤر. وقال إن “أكثر ما يلفت الانتباه هنا تباكي تجار المخدرات على العائلات والأطفال الذين يدعون بإمكانية تضررهم بسبب القصف”، بينما “يتسببون بتدمير عشرات آلاف العائلات الأردنية” عبر إدخال المخدرات إلى المملكة.

وأضاف أبو طير أن الحديث عن المدنيين من قبل شبكات التهريب يحمل “منطقًا منحطًا أخلاقيًا”، لأن هذه العصابات، بحسب وصفه، “كان الأولى بها عدم الاعتداء على بلد مجاور مثل الأردن، وعدم العمل في تجارة محرمة ومشبوهة تتسبب بجرائم يوميًا”.

وتوقف الكاتب عند وجود مضادات جوية وقاذفات في تلك المناطق، متسائلًا: “من أين جئتم بمضادات جوية وقاذفات؟”، معتبرًا أن ذلك يعني أن الجنوب السوري “أصبح مخزنًا لأسلحة خطيرة قد تستهدف الأردن في أي توقيت”.

ورأى أبو طير أن ملف الجنوب السوري “أمني سياسي معقد”، داعيًا إلى “خطة مشتركة لتطهير جنوب سورية من السلاح المنفلت والمخدرات”، مشيرًا إلى أن الأردن قد يضطر مستقبلًا إلى “إقامة مناطق أو حدود عازلة بين البلدين، بدلًا من التهديد اليومي بقتل أبناء الأردن وتهريب المخدرات والسلاح”.

وفي الشأن الاقتصادي، اعتبر الكاتب أحمد عوض أن إقرار إستراتيجية الطاقة الأردنية للأعوام 2025 – 2035 جاء في “الوقت المناسب”، خاصة مع ما كشفته الأزمة الإقليمية من هشاشة الدول المستوردة للطاقة أمام الحروب واضطرابات الإمداد.

وأوضح أن المشكلة الأساسية تتمثل في “اعتماد مرتفع على الخارج لتلبية الجزء الأكبر من الاحتياجات الطاقية”، ما يجعل الاقتصاد الأردني “أكثر تعرضًا للصدمات الخارجية سواء من حيث فاتورة الاستيراد أو كلف الكهرباء والنقل أو الضغوط على المالية العامة”.

وأشار عوض إلى أن الإستراتيجية الجديدة تحاول معالجة أصل المشكلة “عبر مسارات متوازية تشمل زيادة الاعتماد على المصادر المحلية، ورفع مساهمة الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك، وتطوير البنية التحتية وخفض الفاقد”.

لكنه شدد على أن نجاح الإستراتيجية لن يقاس فقط بالمؤشرات الفنية، بل بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، قائلًا إن “واحدة من أبرز المشكلات اليوم أن كلفة استهلاك الطاقة على الأسر ما تزال مرتفعة جدًا”، مضيفًا أن المواطن يجب أن يشعر بأن هذه السياسات “ستقود تدريجيًا إلى تخفيف فاتورته الشهرية وتحسين قدرته الشرائية”.

ودعا عوض إلى مراجعة السياسات الجمركية والضريبية لتشجيع اقتناء السيارات الكهربائية، معتبرًا أن “كل توسع مدروس في استخدام المركبات الكهربائية يمكن أن يخفف كلفة النقل الفردي ويقلل استهلاك الوقود المستورد”.

كما حذر من التعامل مع الإستراتيجية “بروح احتفالية فقط”، مؤكدًا أن “التحدي الحقيقي لا يكمن في صياغة الأهداف، بل في القدرة على تحقيقها”، وأن نجاح التحول الطاقي مرتبط بثقة الناس ورؤية “نتائج ملموسة في الفاتورة والخدمة والكلفة”.

من جانبه، ناقش الدكتور عاصم منصور تجربة بريطانيا في تشديد قوانين مكافحة التدخين، بعد إقرار قانون يمنع بيع السجائر لمن ولدوا عام 2009 وما بعد، في خطوة تهدف إلى إنشاء “جيل خالٍ من التدخين”.

وأشار منصور إلى أن التشريع البريطاني يمنح السلطات “صلاحيات أوسع لتنظيم منتجات التبغ والسجائر الإلكترونية”، معتبرًا أن ذلك يشكل “تقدما إيجابيا” بعد سنوات من التساهل مع التدخين الإلكتروني.

وتساءل الكاتب عمّا إذا كان بالإمكان تطبيق نموذج مشابه في الأردن، في ظل “انتشار ظاهرة التدخين بصورة أكبر بكثير من بريطانيا”، مؤكدًا أن أي قانون مماثل يحتاج إلى “بيئة تنفيذية صارمة، وحملات توعية طويلة الأمد، وبرامج دعم حقيقية للإقلاع عن التدخين”.

وأضاف أن بعض المسؤولين يتذرعون بأن تشديد الرقابة على تجارة التبغ “سيفتح الباب أمام السوق الموازي”، لكنه قال إنه لا يتفق مع هذا الطرح، معتبرًا أن “السبب المسكوت عنه هو مساهمة تجارة التبغ برفد الخزينة بعائدات ضريبية كبيرة”.

وأكد منصور أن هذا التفكير “قاصر اقتصاديًا”، لأن “كل دينار نجنيه اليوم سوف تدفعه الأجيال القادمة أضعافًا مضاعفة لتغطية كلفة علاج الأمراض والعلل التي تسببها هذه الآفة”.

وفي ختام مقاله، دعا الحكومة إلى اتخاذ قرارات “جريئة” لحماية صحة الأجيال المقبلة، مشيرًا إلى أن مكافحة التدخين تحتاج إلى “التزام سياسي” وقدرة على تحويل القوانين إلى “تغيير حقيقي في السلوك العام”.

أما الكاتب فهد الخيطان، فتناول الحرب الإقليمية وتداعياتها على جميع الأطراف، معتبرًا أن “الثلاثة في مأزق”، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والمرشد الإيراني.

وقال الخيطان إن “استئناف القتال لا يضمن للحليفين الأميركي والإسرائيلي نتائج أفضل”، وإنه بات “مؤكدًا أن نظام المرشد لن يسقط بعمل عسكري”.

وأشار إلى أن نهاية الحرب دون اتفاق “أكثر كلفة من استئناف القتال”، لأن جميع الأطراف ستواجه تداعيات سياسية واقتصادية وانتخابية معقدة، مضيفًا أن “الحملات الدعائية ستضرب في الصميم سردية النصر التي يروج لها الجمهوريون”.

ورأى أن إيران، رغم الخسائر، “صمدت”، وأن صواريخها “ما تزال قادرة على ضرب تل أبيب”، بينما “لن يغفر الحرس الثوري لإسرائيل اغتيال المرشد”.

كما لفت إلى أن استمرار الصراع يعني “حصارًا اقتصاديًا خانقًا لإيران”، وأزمة كبيرة في النفط والبنية التحتية، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الحرب “وحدت الإيرانيين في مواجهة المعتدين”.

وختم الخيطان بالقول إن هذه الحرب “خلافًا لكل الحروب في التاريخ، نهايتها مكلفة على جميع أطرافها”، وإن العالم بأسره “دفع فاتورتها من جيبه”.

بدوره، ركّز الكاتب سميح المعايطة على موقع الأردن وسط التحولات الإقليمية، مؤكدًا أن “عيون الأردن” تتجه نحو عدة ملفات متزامنة، أبرزها الضفة الغربية، والحدود الشمالية، والأمن الإقليمي.

وقال إن الأردن ما يزال ينظر بقلق إلى “الإجراءات الصهيونية التي تستهدف صمود الفلسطيني على أرضه”، معتبرًا أن الهدف الإسرائيلي هو “قتل فكرة الدولة الفلسطينية”.

وأضاف أن “الضفة الغربية بالنسبة للأردن أرض فلسطينية يجب أن تبقى كذلك”، محذرًا من مشاريع “التوطين والتهجير” أو أي أطروحات بديلة لفكرة الدولة الفلسطينية.

كما أشار إلى أن الحرب الأخيرة كشفت “مصادر تهديد لأمننا الوطني” مشتركة مع دول الخليج، سواء من “العدوان الفارسي المباشر أو امتداداته”.

وفيما يتعلق بالجنوب السوري، قال المعايطة إن الأخطار لم تنتهِ رغم تغير المعادلات بعد سقوط النظام السابق، موضحًا أن الأردن ما يزال يواجه “خطر تهريب السلاح والمخدرات الذي يتجاوز التجارة إلى السياسة”.

وختم مقاله بالتأكيد على أن “البوصلة هي مصلحة الأردن واستقراره”، وأن تحركات الدولة الأردنية تأتي في إطار حماية الأمن الوطني وسط بيئة إقليمية شديدة التعقيد.